عيد 'الرعاة' يتحدّى الإرهاب في دورته الثالثة

'الفيافي تنبض بالحياة أيضا'

تونس - رغم أن جبل "سمامة" التابع لولاية القصرين في الوسط التونسي، أصبح منطقة عسكرية لمكافحة الإرهاب، فإن جمعية "الهضاب" انطلقت في الإعداد مبكرا للدورة الثالثة لعيد الرعاة التي ستنتظم هذه السنة من 25 إلى 27 إبريل/ نيسان، ويهدف منظموها إلى صنع حدث ثقافي بارز، اعتبارا لدور الرعاة في الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي عيد الرعاة يلتقي سكان هذه الفيافي المنسية تحت خيامهم و يغنون أهازيجهم الجبلية الرائعة مع أنغام "القصبة" وهي آلة نفخ تونسية، وينطلق صبيحة الأحد 27 إبريل/ نيسان الصحافيون والضيوف مع الرعاة وقطعانهم إلى شعاب الجبل حيث تتواصل الاحتفالية في أجواء تلقائية ويقع جز الأغنام وإعداد "المتروسة" وهي أكلة تونسية جبليّة.

وتضاف هذه السنة ندوة علمية إلى عيد الرعاة بمشاركات عالمية لان موروث الرعاة يتشابه في كل أصقاع العالم وتتشابه أهازيجهم وطرق احتفالاهم البسيطة، ولعيد الرعاة أهداف ثقافية منها مصالحة سكان هذه الأرياف القصية مع تراثهم الجميل واقتصادية نظرا لأهمية القطعان التي تراجع عددها في تنمية الجهة والبلاد، وللرعاة دور أساسي في إعمار هذه الجبال الشاسعة وحمايتها من الإرهابيين.

كما لعب الرعاة دورا أساسيا في دعم الفلاقة (حركة المقاومة الوطنية) التي تأسست في جبل "سمامة" في عام 1954 وانتخب يومئذ الشهيد التونسي الأزهر الشرايطي قائدا عاما لها بحضور عدد من المناضلين على غرار مصباخ الجربوع الطاهر لسود والساسي لسود.

وانتظمت الدورات السابقة لعيد الرعاة بتمويل من الرعاة أنفسهم بعد أن واجهوا التجاهل من القائمين على الشأن الثقافي في تونس، ويصر منظم الدورة من الشاعر التونسي عدنان الهلالي على جعل هذه التظاهرة في واجهة المشهد الثقافي الجهوي والوطني فالرعاة هم أنبياء كل العصور، حيث تأتي هذه التظاهرة في إطار مشروع المركز الثقافي الجبلي بريف الوساعية من ولاية القصرين، الهادف إلى خلق تقاليد ثقافية في عمق البلاد وعدم الاكتفاء بثقافة الصالونات التي ليست لها حلول لاستفحال الفكر الجهادي المسموم عند الشباب اليائسين.

يذكر أن هذه التظاهرة الفريدة عرفت خلال الدورتين السابقتين نجاحا لافتا إذ تميزت فقراتها بالتلقائية والبساطة التي تطبع حياة الرعاة حيث كان الموعد آنذاك مع سهرات الناي (القصبة) تحت بيوت الشعر و الأهازيج الجبلية الأصيلة وخرج الصحافيون والضيوف إلى جبل سمامة مع القطعان حيث انتظمت احتفاليات رائقة في أغوار الجبل.

وسينتظم اليوم الأول من عيد الرعاة في العاصمة تونس وسينظم الرعاة عروضهم في الفضاءات الثقافية وشارع بورقيبة كما سيقع تقديم معرض فوتوغرافي للفنانة التونسية ليليا بنزيد التي وثقف لعيد الرعاة.

ومن المنتظر أن تتميّز الدورة الجديدة بمشاركات دولية وندوة علمية وفقرات للسياحة البديلة وستكون لعيد الرعاة تحديات أخرى أهمها إعادة إعمار هذه الفيافي.