'عين سحرية' تكشف أسرار الجريمة والفساد
القاهرة ـ يقدم الفنان عصام عمر تجربة درامية جديدة ومختلفة من خلال مسلسل "عين سحرية"، في رمضان 2026.
ويُقدَّم العمل في إطار اجتماعي تشويقي يمزج بين الغموض والدراما الإنسانية، ويعتمد على حبكة متصاعدة تكشف تدريجيًا شبكة معقدة من العلاقات والفساد، في رحلة تضع أبطاله أمام اختبارات أخلاقية ومصيرية تغيّر مسارات حياتهم.
المسلسل من تأليف هشام هلال وإخراج السدير مسعود، ويُراهن صناعه على تقديم تجربة تجمع بين التشويق والطرح الاجتماعي، حيث لا تقتصر الأحداث على الجريمة في حد ذاتها، بل تمتد لتفكيك تأثيرها على الأفراد والمجتمع. ومنذ الإعلان الأول عنه، لفت العمل الأنظار بفضل فكرته القائمة على مراقبة الواقع حرفيًا من خلال عالم كاميرات المراقبة، التي تتحول من أداة توثيق إلى عنصر درامي محوري يقود الأحداث.
وتدور أحداث "عين سحرية" حول شاب بسيط يعمل فني تركيب كاميرات مراقبة، يجسده عصام عمر، يعيش حياة هادئة نسبيًا إلى أن يجد نفسه شاهدًا غير مقصود على جريمة قتل غامضة. في لحظة فارقة، يصبح ما رآه عبئًا يهدد حياته، فيحاول إخفاء الحقيقة، لكنه يكتشف أن الصمت ليس طريقًا آمنًا، بل بوابة للتورط في شبكة فساد أكبر مما كان يتخيل.
مع تصاعد الأحداث، يدخل الشاب في صراع مع شخصية نافذة تمثل وجها من وجوه الفساد، قبل أن يقتحم حياته محامٍ غامض يجسده باسم سمرة. العلاقة بين الرجلين تبدأ بالشك والحذر، لكنها تتحول تدريجيًا إلى تحالف اضطراري هدفه النجاة وكشف الحقيقة.
ومن خلال هذا الثنائي، يفتح المسلسل ملفات حساسة تتعلق باستغلال النفوذ، والابتزاز، والتلاعب بالعدالة.
ولا يتوقف عند الجريمة الخط الدرامي، بل يتفرع إلى حكايات إنسانية موازية تكشف تأثير الأحداث على المحيط العائلي والاجتماعي للشخصيات، فالعلاقة التي تجمع البطل بإحدى السيدات والتي تشكل نقطة تحول رئيسية، تدفعه إلى اتخاذ قرارات مصيرية، بينما تتقاطع مسارات شخصيات أخرى لتشكّل شبكة سردية متماسكة تُبقي المشاهد في حالة ترقب دائم.
ويعتمد المسلسل على بناء تدريجي للتوتر، حيث تكشف كل حلقة جزءًا من اللغز، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة.
وتتحول الكاميرات التي يفترض أنها ترصد الحقيقة إلى رمز لسؤال أكبر حول ما نراه وما يُخفى عنا. هذا البعد الرمزي يمنح العمل عمقًا إضافيًا، ويجعل التشويق وسيلة لطرح تساؤلات أخلاقية حول المسؤولية والاختيار.
ويقدّم المخرج السدير مسعود رؤية بصرية تعتمد على الإضاءة الداكنة وزوايا التصوير القريبة، ما يعزز الإحساس بالحصار النفسي الذي تعيشه الشخصيات.
ويخلق الإيقاع السريع للمشاهد، إلى جانب المونتاج المتوتر، حالة من الترقب المستمر، ويجعل المشاهد شريكًا في محاولة فك خيوط اللغز.
وروّج عصام عمر للمسلسل عبر حساباته على مواقع التواصل، مؤكدًا أن العمل يمثل محطة مختلفة في مسيرته. وقال في تعليق على البوستر الرسمي، "استنوا مسلسل عين سحرية في رمضان 2026… تجربة قريبة من القلب ومليانة مفاجآت، وإن شاء الله تنال إعجابكم".
وأوضح أن الشخصية التي يقدمها "بعيدة عن أدواره السابقة"، مضيفا، "أجسد شابا عاديا يجد نفسه فجأة داخل عالم خطير. التحدي كان في إظهار التحول النفسي للشخصية مع تصاعد الأحداث."
وأكد باسم سمرة أن دوره يحمل أبعادا مركبة، قائلا، "المحامي شخصية رمادية… ليس بطلًا تقليديًا ولا شريرا واضحا. هو شخص يتحرك وفق مصالحه، لكن الأحداث تكشف جانبًا إنسانيًا غير متوقع."
وأشار المؤلف هشام هلال إلى أن فكرة المسلسل تنطلق من سؤال بسيط: ماذا يحدث حين يرى إنسان الحقيقة ولا يستطيع الهروب منها؟ وأضاف، "أردنا تقديم دراما تشويقية ترتبط بالواقع، حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى مدخل لطرح قضايا أكبر".
وشدد المخرج السدير مسعود، على أهمية المزج بين التشويق والبعد الإنساني، موضحا، "حرصنا على أن تكون الكاميرا جزءًا من السرد، لا مجرد أداة تصوير. كل لقطة تحمل دلالة تخدم القصة".
وعبّرت الفنانة ولاء الشريف، التي تجسد شخصية "مريم"، عن حماسها للعمل قائلة، "الشخصية تمر بتحولات كبيرة، وهي جزء أساسي من الصراع الدرامي. أتمنى أن يتفاعل الجمهور معها."
ويشارك في بطولة المسلسل نخبة من النجوم، من بينهم عصام عمر، باسم سمرة، عمرو عبد الجليل، سما إبراهيم، جنا الأشقر، وولاء الشريف، إلى جانب مجموعة من الفنانين الذين يضيفون تنوعًا في الأداء. هذا التعدد في الشخصيات يسمح بتوسيع دائرة الأحداث، وتقديم زوايا مختلفة للصراع.
ويطرح "عين سحرية" ومع إثارة الفضول حول الجريمة، تساؤلات حول العدالة، والاختيار، وحدود المسؤولية الفردية. الشخصيات ليست نماذج مطلقة للخير أو الشر، بل كائنات بشرية تتخذ قرارات تحت ضغط الخوف والطموح والرغبة في النجاة.
ومن المنتظر أن يشكل المسلسل إضافة قوية إلى خريطة الدراما التشويقية، مستفيدًا من نجومية أبطاله وقوة فكرته. الرهان الأساسي للعمل يتمثل في خلق توازن بين المتعة البصرية والطرح الاجتماعي، بحيث يجد المشاهد نفسه أمام قصة مشوقة تعكس صراعات إنسانية مألوفة.
ويبدو أن "عين سحرية" مشروع درامي يسعى إلى تقديم تجربة تجمع بين الإثارة والتأمل، حيث تتحول الكاميرا إلى شاهد على عالم مليء بالأسرار، ويصبح السؤال: هل يمكن الهروب من الحقيقة حين تراها بعينك؟.








