عين عذارى: واحة غناء لطالما تغنى بها البحرينيون
تعكف الحكومة البحرينية حاليا على اعادة ترميم وتأهيل عين عذارى تلك الغابة البيئية المتكاملة من بساتين النخيل والنباتات وجداول المياه التي تغنى بها الشعراء الخليجيون قبل البحرينيين على مر الزمن.
وتعتبر عين عذارى من اشهر واكبر الينابيع تدفقا في مملكة البحرين اذ كان معدل تدفق المياه فيها 450 ليترا في الثانية عام 1924 وانخفض تدفقها ليصل الى 267 ليترا في الثانية عام 1953 حيث كانت اخر عين في البحرين ينخفض فيها معدل التصريف مما يدل على غزارة مياهها البالغ عمقها حوالي ستة امتار في جوف الارض.
ويقول سعيد عبدالله وهو رئيس اللجنة الاهلية للبيئة ورئيس جمعية التاريخ الطبيعي في البحرين " أن هذه العين من اهم العيون في البحرين ومنطقة الخليج العربي بشكل عام باعتبارها نظاما بيئيا متكاملا تحيط بها بساتين ومزارع تمتد الى عشرات الكيلومترات".
وتعتبر منطقة عين عذارى التي تعتبر غابة من بساتين النخيل والنباتات المختلفة مرعى لانواع كثيرة من الطيور المستوطنة والمهاجرة اليها خلال فصول السنة فضلا عن الكائنات الحيوانية الاخرى التي اندثرت كالسلاحف، والضفادع التي تسبح في العين وتتغذى على حشائشها ونباتاتها.
ويوضح عبدالله ان مياه عين عذارى حلوة تخرج من باطن الارض بفعل الضغط الطبيعي لها مما يؤدى الى تشقق الصخور وخروج المياه الوفيرة منها.
الا ان الاستنزاف الكبير وعلى مر الثلاثين سنة الاخيرة وتزايد الاستخدام الآدمي لتلك المياه في الزراعة والصناعة وغيرها بانتهاج عمليات الحفر المتواصلة لجداول المياه المؤدية الى تلك العين ادى الى انحسار الماء فيها.
ولغزارة مياهها وعمقها كان سكان البحرين يسبحون في عين عذارى ويشربون الماء العذب ويغتسلون منها باعتبارها من اعمق واكبر العيون التي تصل عمقها الى اكثر من ستة امتار وقطرها يزيد على خمسة وعشرين مترا على شكل بيضاوي دائري.
وشكلت تلك المنطقة في السبعينات مرتعا ومنطقة جذب سياحية للتنزه والترفيه والسباحة فيها لاشتمالها على مبان محيطة بالعين منها مبنى للقفز، فضلا عن المرافق الاخرى كالمسجد والموقع الاخر المخصص لسباحة النساء فيها.
بيد أن الاستنزاف الكبير للمياه الجوفية لم يكن مقتصرا على عين عذارى بل طال معظم العيون لاستخدامها للزراعة بنسبة تصل الى ما يزيد على ستين في المئة مما ادى الى انحسارها، وردم اغلبها.
وتعكف الحكومة البحرينية في الوقت الحالي على تنفيذ مشروع خاص بالمنطقة يتوقع ان يتم الانتهاء منه بعد ستة شهور، ويشمل اعادة ترميم وتطوير المنتزه بما في ذلك العين ذاتها بحيث يتم ردم جزء من جوف العين لتقليل مستوى عمقها وتدوير المياه فيها بشكل اصطناعي.
ويهدف المشروع الى ضخ مياه من مصادر اخرى عبر الجدول المؤدى الى العين وذلك لتعبئة جزء منها بمصادر المياه الاخرى ولتحافظ العين على موقعها وشهرتها كرمز دائم لعين عذارى عبر الزمن بالاضافة الى اقامة بعض المباني والمنشئات السياحية الاخرى.
ويعرب عبدالله عن امله في ان يجعل المشروع الذي تنفذه وزارة البلديات من عين عذارى موقعا يشار اليه بالبنان، وهو يدعو إلى احاطة العين كما كان في السابق بمنطقة واسعة من بساتين النخيل فضلا عن تطويرها ببعض المحلات والالعاب الشعبية والمقاهي لتعيد اليها طبيعتها كمنطقة جذب للسياحة العائلية.