عُمان تفتح الباب أمام طهران في معادلة الأمن الخليجي

وزير الخارجية العماني يؤكد أن عزل طهران لم يكن حلا مجديا، مقترحا إقامة إطار أمني إقليمي يضم جميع الدول.

المنامة - دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي اليوم السبت إلى إشراك إيران في منظومة الأمن الإقليمي الشامل، مشدداً على أن عزلها لم يكن حلاً مجدياً، في موقف ينبع من إستراتيجية عُمانية طويلة الأمد ترى أن الاستقرار المستدام يفرض اعتماد سياسة الباب المفتوح التي تحث على الحوار والبحث عن حلول توافقية لجميع الملفات الشائكة.

وتعتبر مسقط أن بسط الاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بمشاركة جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك إيران التي تُعد قوة إقليمية وجاراً مهماً تتقاسم معها إدارة مضيق هرمز الحيوي.

ويبعث الموقف العُماني برسالة مفادها أن ممارسة الضغوط القصوى على إيران لم يأتِ بحلول مستدامة، بل زاد من التوترات وأن الحوار هو السبيل الوحيد لمنع الأزمات الكبيرة.

وتقوم دبلوماسية مسقط على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والسيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهي أسس تسعى لتكريسها في علاقات إيران بدول المنطقة.

دور الوسيط ورهان الإدماج

وتستخدم عُمان علاقاتها المتميزة مع كل من إيران والدول الخليجية الأخرى، وكذلك القوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة، لتلعب دور الوسيط والجسر الدبلوماسي الموثوق.

وتسعى مسقط لتقريب وجهات النظر بين الخصوم الإقليميين، وقد أدت أدواراً محورية في تسهيل الحوارات والمفاوضات، بما في ذلك تلك التي أفضت إلى تحسين العلاقات السعودية الإيرانية. كما لعبت دوراً تاريخياً في تسهيل المباحثات السرية بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي، وما زالت تستضيف جولات مشاورات غير مباشرة بينهما.

إطار أمني إقليمي يضم جميع الدول

وقال البوسعيدي، خلال كلمته في "منتدى حوار المنامة 2025" الذي تستضيفه البحرين، إن "السياسات القائمة على الإقصاء تغذي التطرف وعدم الاستقرار، بينما تسهم الشراكة الشاملة في إيجاد مناخٍ من الثقة والاحترام المتبادل والازدهار المشترك"، داعياً إلى "إقامة إطار أمني إقليمي يضم جميع الدول، بما فيها إيران والعراق واليمن، للتعامل بفعالية مع التحديات المشتركة".

ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979، تبنت الولايات المتحدة سياسة تهدف إلى منع إيران من التحول إلى قوة مهيمنة في المنطقة، عبر العقوبات والعزل والردع العسكري. غير أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما (2009 - 2017) أظهرت قدراً من المرونة، عبر الانخراط في مفاوضات مباشرة مع طهران تُوّجت بالتوصل إلى الاتفاق النووي في 2015. وبعد ذلك، عادت واشنطن إلى تشديد الضغوط في ظل الإدارات اللاحقة، مع التركيز على كبح نفوذ إيران الإقليمي وقدراتها الصاروخية.

واعتبر البوسعيدي أن إيران "أظهرت في مراحل مختلفة انفتاحاً واستعداداً للحوار البنّاء، وأبدت في أحداث متعددة ضبطاً للنفس رغم الاعتداءات المتكررة، وهو ما يؤكد أهمية تبني نهج دبلوماسي شامل يضم جميع الأطراف لمعالجة التحديات المشتركة مثل أمن الملاحة ومكافحة التهريب والتغير المناخي".

وأشار إلى أنه "في وقت سابق من هذا العام، أحرز ملف المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تقدماً ملموساً خلال 5 جولات من المحادثات، غير أنه وقبل أيام قليلة من انعقاد الجولة السادسة التي كادت أن تكون الحاسمة، قامت إسرائيل بشن هجمات عسكرية غير قانونية ضد إيران".

وتابع البوسعيدي أن "الممارسات الإسرائيلية المتعمدة لإطالة أمد التوتر قد تسببت، في هذه الحالة، بمقتل مئات المدنيين الإيرانيين الأبرياء"، مشيراً إلى أن طهران "ردت رغم ذلك بضبط نفس لافت، تماماً كما فعلت عندما قصفت إسرائيل قنصليتها في سوريا، وأصابت سفيرها في لبنان، واغتالت أحد كبار المفاوضين الفلسطينيين في إيران".

وشدد على أن "مثل هذه الأعمال التخريبية تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وتكشف بوضوح أن إسرائيل، وليس الجمهورية الإسلامية، هي المصدر الرئيسي لغياب الأمن في المنطقة".

وأكد أن بلاده "ستواصل دعمها للحوار الشامل كخيار إستراتيجي لتحقيق الأمن والسلام والازدهار في المنطقة"، مشيراً إلى أنه السبيل الوحيد لبناء مستقبل أكثر استقراراً وتنمية لشعوبها.