غارات روسية مكثفة على مواقع للمعارضة في ادلب

موسكو ودمشق تتهمان المعارضة في ادلب بشن هجمات كيماوية في حلب، فيما نفت المعارضة امتلاكها لأسلحة كيماوية معتبرة أن الهجوم الكيماوي مسرحية سخيفة افتعله النظام السوري لقصف مواقع سيطرتها.



اتهامات متبادلة بين دمشق والمعارضة حول هجوم كيماوي


تصعيد جديد ينهي أشهرا من التهدئة بين دمشق والمعارضة في ادلب


روسيا وتركيا تبحثان آخر التطورات في ادلب

موسكو - أعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم الأحد أن مقاتلاتها نفذت ضربات جوية في سوريا استهدفت مواقع لفصائل معارضة اتهمتها موسكو باستخدام أسلحة تحوي غاز الكلور في هجوم السبت على حلب في شمال البلاد.

ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف قوله، إن "مقاتلات للجيش الروسي نفذت ضربات جوية"، موضحا أنه "تم تدمير كل الأهداف إثر هذه الضربات".

واتهمت وزارة الدفاع الروسية اليوم الأحد "مجموعات إرهابية" في المنطقة العازلة في إدلب الواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)، باستخدام أسلحة كيميائية تحتوي على غاز الكلور في قصف مدينة حلب التي تسيطر عليها الحكومة السورية مساء السبت.

وقال كوناشينكوف نقلا عن المركز الروسي العسكري "للمصالحة" في سوريا، إن مجموعات إرهابية في المنطقة العازلة في إدلب شنّت مساء السبت هجمات بقذائف محملة بـ"متفجرات تحتوي على الأرجح الكلور".

وأصيب أكثر من مئة شخص بحالات اختناق في حلب في شمال سوريا إثر تعرض المدينة مساء السبت لقصف بـ"غازات سامة"، بحسب دمشق التي اتهمت "تنظيمات إرهابية" بتنفيذه.

وقال المتحدث في مؤتمر صحافي نقلته وكالات أنباء روسية "وفقا للمعلومات الأولية التي تم تأكيدها خصوصا من أعراض التسمم البادية على الضحايا، فإنّ القذائف التي أطلقت على مناطق سكانية في حلب كانت تحتوي على الكلور".

وأشار إلى أنّ خبراء عسكريين من الجيش الروسي وصلوا إلى المنطقة لمساعدة الضحايا ومتابعة الوضع.

وذكر أن 46 شخصا بينهم ثمانية أطفال تعرضوا لمواد كيميائية ونقلوا إلى المستشفى، لافتا إلى أنه تمت معالجة الأطفال بواسطة أقنعة زودتهم بالأوكسجين.

وقالت موسكو إنها ستتواصل مع تركيا التي تدعم بعض فصائل المعارضة وساعدت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في ادلب آخر معقل للفصائل المعارضة.

وفي هذا السياق ذكرت قناة سي.إن.إن ترك التركية أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بحث أحدث التطورات في إدلب السورية مع نظيره الروسي هاتفيا اليوم الأحد.

وتشكل الغارات الروسية على ادلب الأحدث ضمن سلسلة عمليات عسكرية تنفذها روسيا في سوريا دعما للنظام السوري.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب في سوريا إن طائرات قصفت مناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا اليوم الأحد لأول مرة منذ أن اتفقت روسيا وتركيا على المنطقة منزوعة السلاح في سبتمبر/أيلول الماضي.

وأضاف المرصد أن القصف نشر رائحة نفاذة وتسبب في إصابة العشرات بمشكلات في التنفس مساء أمس السبت في حلب التي تخضع لحكم الدولة.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) اليوم أن 107 أشخاص أصيبوا في حلب بعد أن أصاب المعارضون ثلاث مناطق "بقذائف تحتوي غازات سامة".

وهذا هو أكبر عدد للضحايا في حلب منذ أن استعادت القوات الحكومية وحلفاؤها السيطرة على المدينة من المعارضة قبل قرابة عامين.

وقال زاهر بطل نقيب الأطباء في حلب "ليس من الممكن أن نعرف ما أنواع الغازات لكن شكنا يتجه إلى غاز الكلور وعالجنا على هذا الأساس بسبب الأعراض".

وأضاف أن هذا هو أول هجوم بالغاز على المدنيين في المدينة منذ نشوب الصراع قبل أكثر من سبع سنوات.

وقال قائد شرطة حلب عصام الشلي لوسائل إعلام حكومية "إن المجموعات الإرهابية استهدفت مساء اليوم الأحياء السكنية في مدينة حلب بقذائف صاروخية متفجرة تحتوي غازات سامة ما أدى إلى حدوث حالات اختناق بين المدنيين".

وأضاف "تم إسعافها إلى مشفيي الرازي والجامعة لتقديم العلاج اللازم لها نتيجة للمادة المخرشة التي استنشقوها جراء تلك القذائف ونتابع الإجراءات مع الطواقم الطبية في المشافي".

وأظهرت صور ولقطات بثتها الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) المسعفين وهم يحملون المصابين على محفات ويساعدونهم بأقنعة الأكسجين.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن الجيش رد على مقاتلي المعارضة قرب المدينة لكن دون أن تذكر المزيد من التفاصيل.

وحثت وزارة الخارجية السورية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إدانة الهجوم وقالت "إن حكومة الجمهورية العربية السورية تطالب مجلس الأمن بالإدانة الفورية والشديدة لهذه الجرائم الإرهابية".

ونفى مسؤولون من المعارضة استخدام أسلحة كيماوية واتهموا حكومة بدمشق بمحاولة توريطهم.

وقال عبدالسلام عبدالرزاق المتحدث باسم حركة نورالدين الزنكي المعارضة إن المعارضين لا يملكون أسلحة كيماوية وليس لديهم القدرة على إنتاجها.

وأضاف على تويتر يقول "النظام المجرم وبتعليمات من روسيا يحاول اتهام الثوار باستخدام مواد سامة ضد مواقع في مدينة حلب وهذا محض كذب فالثوار لا يملكون سلاحا كيميائيا ولا مختبرات لتجهيزه ولا يمتلكون أغلب وسائط الاستخدام".

واتهم أبوعمر المتحدث باسم فيلق الشام دمشق بمحاولة تلفيق هذه "التمثيلية الخبيثة" كذريعة لمهاجمة بلدات تسيطر عليها المعارضة.

وأدى الاتفاق الروسي التركي في سبتمبر/أيلول إلى تجنب هجوم متوقع من الجيش على إدلب والمناطق المحيطة بها بما فيها أجزاء من محافظتي حلب وحماة.

والقوة المهيمنة بين الفصائل التي تسيطر على إدلب هي هيئة تحرير الشام وهي تحالف لفصائل إسلامية يقوده مقاتلون كانوا في السابق على صلة بتنظيم القاعدة.

وأظهر تحقيق سابق للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن الحكومة السورية استخدمت غاز الأعصاب السارين في هجوم في أبريل/نيسان 2017 كما استخدمت غاز الكلور عدة مرات. كما حمل التحقيق مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية في استخدام غاز الخردل.

ونفت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد مرارا استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب.

وخلال سنوات النزاع الذي أدّى إلى مقتل أكثر من 350 ألف شخص، اتُّهمت الحكومة السورية مرارا بتنفيذ هجمات كيميائية في مناطق تحت سيطرة الفصائل، الأمر الذي نفته دمشق.