غروسي في إيران لبحث سبل إنقاذ الاتفاق النووي

زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تأتي في ظرف دقيق يقف فيه الاتفاق النووي على حافة الانهيار بسبب انتهاك طهران لالتزاماتها النووية واتباعها سياسة الضغوط القصوى المضادة للجهود الأميركية الأوروبية لإنقاذ الاتفاق.


تحذيرات دولية من عرقلة إيران لعمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الذرية


غروسي يزور إيران لطلب استفسارات إزاء انتهاكات الاتفاق النووي


جهود إنقاذ الاتفاق النووي تغرق في معركة لي الأذرع بين طهران وواشنطن


ظريف يؤكد أن بلاده لن تتخذ الخطوة الأولى لإعادة الاتفاق النووي


إيران تقابل جهود إنقاذ الاتفاق النووي بخطوات تصعيدية

طهران - يزور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي إيران لبحث مواقف الحكومة الإيرانية من الاتفاق النووي وطلب استفسارات بشأن قرار تقليصها لعمل المفتشين الدوليين وتصعيدها المستمر في الملف النووي ولاستكشاف أيضا الأنشطة النووية خصوصا بعد أن عثر مفتشو الوكالة الذرية على آثار يورانيوم في موقعين ولم تعط طهران سبب وجود تلك الآثار بعد شهور من المماطلة ونفيها محاولة حيازة أسلحة نووية.

وبدأ غروسي الأحد اجتماعات مع مسؤولين في طهران، قبيل انتهاء مهلة حددتها إيران لتقليص عمل المفتشين الدوليين في حال عدم رفع العقوبات الأميركية.

ووصل غروسي مساء السبت إلى طهران، والتقى صباح اليوم رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، وفق ما أظهرت قنوات التلفزة.

وتأتي زيارته المفاجئة في ظرف دقيق يقف فيه الاتفاق النووي على حافة الانهيار بسبب انتهاك إيران لالتزاماتها النووية واتباعها سياسة الضغوط القصوى المضادة في محاولة للي ذراع واشنطن لرفع العقوبات عليها، لكن الإدارة الأميركية أعلنت أنه لا رفع للعقوبات قبل عودة طهران إلى الالتزام ببنود الاتفاق النووي وتقليص تخصيب اليورانيوم وتقيّدها بالحد المنصوص عليه.

وانسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 وأعاد فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية التي بدأت بدورها منذ العام 2019 انتهاك بنود الاتفاق تدريجيا، ورفعت مستوى تخصيب اليورانيوم من 3.65 بالمئة (المستوى المنصوص عليه بالاتفاق) إلى 20 بالمئة.

وتضررت إيران كثيرا بالعقوبات وبالتداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا، فكلاهما وضع الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار

وتطبق إيران البروتوكول الإضافي بموجب الاتفاق النووي مما يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية سلطة إجراء عمليات التفتيش بإخطار قصير مسبق في مواقع لم يعلن عنها.

وحذرت الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية في الاتفاق إيران من عرقلة عمليات التفتيش المفاجئ التي تجريها الوكالة.

يلزم قانون أقره البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون، العام الماضي الحكومة بوقف تنفيذ البروتوكول الإضافي اعتبارا من يوم 23 فبراير/شباط إذا لم تُرفع العقوبات.

وسيقيد ذلك بعض جوانب نشاط مفتشي الوكالة التي تبلغت من طهران دخول الخطوة حيز التنفيذ في 23 منه.

ظريف يشتكي القسوة الأميركية.. واشنطن مدمنة على فرض العقوبات وممارسة الضغط
ظريف يشتكي القسوة الأميركية.. واشنطن مدمنة على فرض العقوبات وممارسة الضغط

وسبق لإيران التأكيد أن تنفيذ قرار مجلس الشورى لن يؤدي إلى وقف عمل المفتشين بالكامل أو طردهم، وهو موقف أعاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تأكيده الأحد، محذرا في الوقت نفسه من أن طهران ستواصل خفض التزاماتها ما لم يعد الأطراف الآخرون إلى التزاماتهم، خصوصا رفع العقوبات.

وقال ظريف "هذا ليس موعدا نهائيا للعالم وليس إنذارا... كأي دولة ديمقراطية، علينا تطبيق القانون الذي أقره البرلمان... خطوة (وقف عمليات التفتيش المفاجئ) ليست تخليا عن الاتفاق"، مضيفا "اللحظة التي سيعودون فيها إلى الالتزام الكامل سنعود فيها نحن إلى الالتزام الكامل".

وتابع ظريف إنه يتعين على الولايات المتحدة رفع العقوبات عن إيران أولا إذا كانت تريد الحديث عن إنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015، ليؤكد بذلك موقف طهران بأنها لن تتخذ الخطوة الأولى لإعادة الاتفاق مع القوى العالمية.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع الماضي إنها مستعدة للحديث مع إيران حول عودة البلدين للاتفاق الذي يهدف إلى منع طهران من امتلاك أسلحة نووية مقابل رفع معظم العقوبات الدولية.

لكن إيران والولايات المتحدة على خلاف حول من يجب أن يتخذ الخطوة الأولى لإحياء الاتفاق. وتصر إيران على ضرورة أن ترفع واشنطن العقوبات أولا بينما تقول الولايات المتحدة إنه ينبغي على طهران العودة أولا إلى الالتزام بالاتفاق.

وقال ظريف في مقابلة تلفزيونية مع قناة 'برس تي.في' الإيرانية الناطقة باللغة الإنجليزية "لن تتمكن الولايات المتحدة من الانضمام مجددا إلى الاتفاق النووي قبل أن ترفع العقوبات... بمجرد أن يفي جميع الموقعين على الاتفاق النووي بالتزاماتهم ستعود إيران إلى المفاوضات لاستئناف الاتفاق النووي".

وأضاف "بايدن يدّعي أن نهج إدارة ترامب في ممارسة أقصى قدر من الضغط كان بمثابة فشل كبير... لكن من حيث المبدأ والممارسة، استمر في سياسة الإدارة السابقة ولم يغيرها". وأضاف أن الولايات المتحدة "أصبحت مدمنة لفرض العقوبات وممارسة الضغط والتنمر لكن هذه السياسات لن تنجح مع إيران".

وقالت وسائل إعلام رسمية إن غروسي، الذي يزور طهران حاليا لبحث "أنشطة التحقق الضرورية" التي تجريها الوكالة، التقى اليوم الأحد برئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي.

وأكد كاظم غريب آبادي سفير إيران لدى الوكالة على تويتر إن صالحي وغروسي أجريا "محادثات مثمرة على أساس الاحترام المتبادل".

بدوره قال وزير الخارجية الإيراني "سنتحدث مع السيد غروسي عن احترام قوانين بلدنا... لكن في نفس الوقت دون أن نسبب له أزمة لمواصلة الوفاء بالالتزامات لإظهار أن برنامج إيران النووي سلمي".