غوغل تستهدف نقطة قوة إنفيديا البرمجية
واشنطن - كشفت مصادر مطلعة أن شركة غوغل، التابعة لمجموعة ألفابت، تعمل على إطلاق مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز كفاءة رقائقها الخاصة بالذكاء الاصطناعي في تشغيل إطار العمل البرمجي باي تورتش (PyTorch)، الأكثر استخدامًا عالميًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي غوغل لتقليص الهيمنة التاريخية لشركة إنفيديا على سوق حوسبة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة استراتيجية أوسع تسعى من خلالها غوغل إلى ترسيخ وحدات تينسور للمعالجة (TPU) كبديل عملي وجذاب لوحدات معالجة الرسومات (GPU) التي تنتجها إنفيديا، والتي تهيمن حاليًا على البنية التحتية لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم.
وخلال الفترة الأخيرة، تحولت مبيعات وحدات TPU إلى أحد أبرز محركات النمو في قطاع الحوسبة السحابية لدى غوغل، في وقت تحاول فيه الشركة إقناع المستثمرين بأن استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها على صعيد الإيرادات والعوائد طويلة الأجل.
غير أن غوغل تدرك أن التفوق العتادي وحده لا يكفي لدفع المطورين والشركات إلى تبني رقائقها على نطاق واسع. ووفقًا للمصادر، فإن المبادرة الجديدة، التي تحمل داخليًا اسم "Torch TPU"، تهدف إلى إزالة أحد أكبر العوائق التي تعيق انتشار وحدات TPU، وذلك عبر جعلها متوافقة وسهلة الاستخدام للمطورين الذين بنوا بالفعل بنيتهم التحتية التقنية اعتمادًا على إطار باي تورتش.
وأضافت بعض المصادر أن غوغل تدرس فتح أجزاء من هذا المشروع كمصدر مفتوح، في خطوة من شأنها تسريع تبني السوق لهذه التقنية وجذب مجتمع المطورين حولها.
وبالمقارنة مع محاولات سابقة لدعم تشغيل باي تورتش على وحدات TPU، تشير المصادر إلى أن غوغل خصصت هذه المرة موارد أكبر وجهودًا تنظيمية أوسع، ومنحت المشروع أولوية استراتيجية واضحة، مدفوعة بتزايد اهتمام الشركات الكبرى بالاعتماد على هذه الرقائق كبديل أقل كلفة أو أكثر كفاءة في بعض الاستخدامات.
ويُعد باي تورتش، وهو مشروع مفتوح المصدر تحظى شركة ميتا بلاتفورمز بدور رئيسي في دعمه، إحدى الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها مطورو نماذج الذكاء الاصطناعي حول العالم، لاسيما في الأبحاث والتطبيقات التجارية المتقدمة.
ونادرًا ما يضطر مطورو وادي السيليكون إلى كتابة كل سطر برمجي بما يتلاءم مباشرة مع نوع العتاد المستخدم، سواء كان من إنفيديا أو أدفانسد مايكرو ديفايسز أو غوغل. وبدلًا من ذلك، يعتمدون على أطر وأدوات جاهزة مثل باي تورتش، التي توفر مكتبات برمجية تُؤتمت العديد من المهام الشائعة في تطوير وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويرتبط تاريخ باي تورتش ارتباطًا وثيقًا بتفوق إنفيديا البرمجي، لاسيما من خلال منصة كودا (CUDA)، التي أطلقتها الشركة قبل سنوات، ويعتبرها محللو وول ستريت أحد أقوى الأسلحة الدفاعية التي مكنت إنفيديا من الحفاظ على صدارتها في مواجهة المنافسين.
وفي تعليق مقتضب، امتنع المتحدث باسم غوغل كلاود عن الخوض في تفاصيل المبادرة، لكنه أكد لوكالة رويترز أن هذا التوجه يهدف إلى توسيع خيارات العملاء.
وقالغ "نشهد طلبًا هائلًا ومتسارعًا على البنية التحتية لكل من وحدات TPU ووحدات معالجة الرسومات الخاصة بنا… تركيزنا ينصب على توفير المرونة وقابلية التوسع التي يحتاجها المطورون، بغض النظر عن الأدوات أو الأطر التي يختارون البناء عليها".