'فاتف' تنبه الكويت لثغرات في الإطار التشريعي لمكافحة غسيل الأموال
باريس – قالت مجموعة العمل المالي "فاتف" المعنية بمكافحة غسل الأموال عالميا الثلاثاء إن الكويت لديها إطار قانوني ورقابي مناسب لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكن هناك "أوجه قصور خطيرة تحول دون تحقيق نتائج فعالة".
وفي بيان صحفي بمناسبة نشر تقريرها حول التقدم فيما يتعلق بالكويت، أشارت المجموعة التي مقرها باريس إلى إخفاقات في التعامل مع تمويل الإرهاب. وأضافت "البنوك والمؤسسات المالية الأكبر حجما لديها فهم جيد للمخاطر والالتزامات، لكن جهات الإشراف على القطاعين المالي وغير المالي بحاجة إلى التركيز بشكل أكبر على المالكين المستفيدين".
والتقرير الجديد يضاف إلى ملاحظات سابقة لـ"فاتف" رأت أن الكويت بحاجة إلى تحسين فهمها لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بها، والتأكد من إمكانية تجميد الأصول المرتبطة به أو بتمويل أسلحة الدمار الشامل بشكل قانوني دون تأخير.
واعتبر مراقبون أن هذه الملاحظات تضع البلاد تحت المتابعة المعززة فيما يتعلق بهذه النوعية من الجرائم أي على القائمة الرمادية، ما يسلط الضوء على حالة الجرائم المالية في البلاد ومدى كفاءة السلطات الرقابية والتنظيمية بضبطها ومعالجتها.
وتحاول السلطات الكويتية إحراز تقدم على هذا الصعيد، حيث كلف مجلس الوزراء في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتكثيف الجهود وبذل المزيد من العمل والتعاون مع الجهات الحكومية المعنية لتحقيق المتطلبات الدولية لعملية التقييم المتبادل للبلاد وعرض متطلبات المرحلة الحالية خلال فترة إعداد تقرير الملاحظات لدولة الكويت (أكتوبر 2024 - أكتوبر 2025)، بما يحافظ على سمعة الكويت ومكانتها الدولية، مؤكداً دعمه لأعمال اللجنة في سبيل تحقيق الغايات المنشودة.
متطلبات مجموعة فاتف تتمحور حول عدد من القضايا، أهمها وجود آلية توضح البيانات والإحصاءات والأرقام المتعلقة بعمليات التجارة في البلاد، وحماية القطاع غير الربحي
كما أنشأت الدولة "وحدة التحريات المالية" التي تعمل كجهة مسؤولة عن تلقي وتحليل المعلومات المتعلقة بالأموال المشتبه بها وإحالتها إلى السلطات القضائية.
وأكدت "فاتف"، في يوليو/تموز الماضي أن على الكويت التركيز على منع إساءة استخدام الأشخاص الاعتباريين، فضلاً عن ضرورة تطبيقها إجراءات لحماية القطاع غير الربحي من إساءة استخدام تمويل الإرهاب.
وأقرت المجموعة التي تضم أكثر من 200 ولاية قضائية ومراقبين من المنظمات الدولية، خلال اعتمادها التقييم المشترك لدولة الكويت بين "فاتف" ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينافاتف)، بأن لدى البلاد إطاراً قانونياً وإشرافياً مناسباً لمعالجة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيرة إلى وجود أوجه قصور في تقييم الكويت.
أما اللائحة الرمادية التي لوّحت "فاتف" بنقل تصنيف الكويت إليها، فهي تضمّ المعروفة بالدول الخاضعة للمتابعة المتزايدة من قبل "فاتف"، أي الدول التي تعمل مع مجموعة العمل المالي لمعالجة أوجه القصور في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، حيث تتعهد هذه الدول باتباع خطة العمل المحددة للوفاء بمعالجة أوجه القصور لديها خلال مدة معيّنة، وهي درجة أفضل من اللائحة السوداء التي تضم الدول المرتفعة المخاطر التي لديها أوجه قصور استراتيجية في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، والتي تدعو مجموعة العمل المالي جميع الدول الأعضاء إلى اتخاذ تدابير مضادة بحقها.
وبشكل عام، تتمحور متطلبات مجموعة فاتف على عدد من القضايا، أهمها وجود آلية توضح البيانات والإحصاءات والأرقام المتعلقة بعمليات التجارة في البلاد، وحماية القطاع غير الربحي، وغالبا يُقصد به العمل الخيري من إساءة استخدام تمويل الإرهاب، والتركيز على منع إساءة استخدام الأشخاص الاعتباريين للتعاملات المالية، فضلاً عن عدم تجميد الأصول المشبوهة.
وعانت الكويت خلال العقد الماضي من قضايا اختراق مثّلت فضائح مالية مشبوهة هزت الرأي العام، كالإيداعات المليونية، والتحويلات، و"ضيافة الداخلية"، وصندوقي الجيش والماليزي، والنائب البنغالي، والتاجر الإيراني، إلى جانب قضايا النصب العقاري وعشرات القضايا المرتبطة بالمشاهير وغيرهم.
واللافت أنه في يوليو/تموز 2020 شُكّلت لجنة وزارية لـ "دراسة أوجه القصور وتعديل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ورفع كفاءة وحدة التحريات المالية، وتدعيم استقلاليتها، وتعزيز صلاحياتها وأدواتها"، ووضعت اللجنة تقريرها في وقت سريع، إلّا أن توصياتها لم ترَ النور.