فاجعة الموصل تفسد الاحتفالات بنهاية داعش في سوريا

حدث هزيمة قوات سوريا الديمقراطية لتنظيم الدولة الإسلامية الذي اتخذ في 2014 من الموصل عاصمة للخلافة المزعومة، لا يلقى صدى كبيرا لدى الموصليين بسبب مأساة هلاك أكثر من 100 شخص في غرق عبارة سياحية.



الموصليون يعتبرون الإرهاب والفساد وجهين لعملة واحدة


الدمار والخراب يقفان شاهدين على فظاعات داعش في الموصل

الموصل (العراق) - حرمت فاجعة غرق العبارة التي هزت مدينة الموصل العاصمة السابقة لدولة "الخلافة" المزعومة وأودت بحياة نحو مئة شخص الخميس، سكانها من الاحتفال بسقوط آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية السبت القضاء التام على "خلافة" تنظيم الدولة الإسلامية، بعد السيطرة على آخر جيوبه على الضفة الشرقية لنهر الفرات، لتطوي بذلك نحو خمس سنوات أثار فيها التنظيم الرعب بقوانينه المتشددة وفظائعه الدموية.

ويقول هشام محمد ابن الموصل، تنظيم "داعش مجرم وقد دمر مدينتنا، لكن بالواقع ليس لدينا قدرة على الفرح".

وأضاف الشاب البالغ من العمر 33 عاما على ضفة نهر دجلة "من المستحيل أن تكون سعيدا بعد وقوع مثل هذه الكارثة". وقرب موقع الفاجعة، نصبت عائلات الضحايا خياما لتلقي العزاء.

ولا تزال آثار الخراب والدمار في المحال التجارية واضحة في هذه المدينة التي ظلت على مدى قرون مركزا تجاريا على مستوى الشرق الأوسط.

وها هي المدينة تشهد مأساة مريرة أخرى ولم يكد يمر عامان على تحريرها من أيدي الجهاديين بعد معارك ضارية وبعد أن عانى سكانها طيلة ثلاث سنوات من الفظائع.

ووقع الحادث الخميس عندما كانت العائلات متوجهة إلى مجمع سياحي على نهر دجلة وسط الموصل للاحتفال بعيد الأم وعيد نوروز أو رأس السنة الكردية الذي هو يوم إجازة رسمية في العراق.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي الحداد الوطني لثلاثة أيام وقام مثل رئيس الجمهورية برهم صالح بزيارة عاجلة لموقع الحادث حيث استمرت عمليات البحث على امتداد عشرات الكيلومترات عن جثث ضحايا التي جرفتها المياه.

وأفسحت لحظات الحزن الأولى المجال لموجة غضب عارمة في المدينة التي يتظلم سكانها من تأخر مشاريع إعادة الإعمار، وكما هي الحال في كل أنحاء العراق يتهمون المسؤولين المحلين بـ"الفساد".

أما عمار عبدالكريم (28 عاما)، فيرى صلة بين "الشرين" اللذين ابتليت بهما المدينة، موضحا أن "الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة"، في حين يعتقد الكثير من العراقيين أن سياسيين فاسدين سهّلوا سيطرة الجهاديين في عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق عندما تراجع الجيش أمامه في خطوة أثارتها حينها جدلا واسعا وسلطت الضوء على قدرة الجيش العراقي في صد التهديدات المتربصة بالبلاد.

وأضاف كنا "نعيش تحت ظلم داعش البربري والآن نعيش كارثة العبارة. المفترض أن يحتفل العالم أجمع بنهاية داعش، حتى وإن لم يكن لدينا طاقة للاحتفال بها في الموصل اليوم".