فاجعة بدارفور: انزلاق أرضي يمحو قرية بأكملها

مصرع جميع سكّان قرية ترسين المقدر عددهم بأكثر من ألف شخص، وسط مناشدات لانتشال الجثث من تحت الأنقاض.

الخرطوم  - لقي أكثر من ألف شخص مصرعهم في انزلاق أرضي ضخم أتى على قرية بأكملها في إقليم دارفور في غرب السودان، بحسب ما أعلنت ليل الإثنين-الثلاثاء حركة مسلّحة تسيطر على المنطقة.

وقالت حركة/جيش تحرير السودان في بيان إنّ "انزلاقات أرضية كبيرة ومدمّرة" أدّت إلى "دمار كامل لقرية ترسين - شرق جبل مرة، بالقرب من منطقة سوني، ومصرع كامل سكّانها الذين يُقدَّر عددهم بأكثر من ألف شخص، لم ينجُ منهم سوى شخص واحد".

وأوضح البيان أنّ الكارثة وقعت الأحد "بسبب الامطار الغزيرة التي هطلت في الأسبوع الاخير من شهر أغسطس المنصرم".

وبحسب البيان فإنّ "المعلومات الأولية تفيد عن موت جميع سكّان القرية ويقدّر عددهم بأكثر من ألف شخص ولم ينج من بينهم إلا شخص واحد فقط".

ولفتت الحركة في بيانها إلى أنّ القرية "سوّيت بالأرض تماما" نتيجة لهذا الانزلاق الأرضي، مناشدة "الأمم المتحدة والمنظمات الاقليمية والدولية والضمير الانساني الحيّ مساعدتنا لانتشال جثامين الموتى من تحت التراب ويقدّر عددهم بأكثر من الف شخص من الرجال والنساء والأطفال".

وأظهرت مقاطع تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات إعلامية منطقة مسطحة بين سلاسل الجبال مع مجموعة من الأشخاص يبحثون في المنطقة.

ولم يصدر تعقيب رسمي من الخرطوم بشأن الحادثة حتى الساعة 7:00 (ت.غ)، لكن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، قال فجر الثلاثاء، "إن ما وقع بقرية ترسين في جبل مرة مأساة إنسانية تفوق حدود الإقليم، إذ فقدنا عدد كبير من أهلنا في كارثة طبيعية مدمرة".

وناشد مناوي "المنظمات الإنسانية الدولية بالتدخل العاجل، لتقديم الدعم والمساعدة في هذه اللحظة الحرجة، فالمأساة أكبر من طاقة أهلنا".

ووقعت المأساة في الوقت الذي يشهد فيه السودان حربا أهلية مدمرة بعدما تصاعدت التوترات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية لتتحول إلى قتال مفتوح في أبريل 2023 في العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى من البلاد.

حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن العديد من المجتمعات في دارفور، بما في ذلك جبال مرة، أصبحت معزولة بعد أكثر من عامين من الحرب والعزلة، ووصفت هذه المناطق بأنها "ثقب أسود" في الاستجابة الإنسانية للسودان.

وقالت المنظمة في تقريرها الصادر في يوليو/تموز إن الناس في هذه المجتمعات "حرموا من المساعدة الكافية وتعرضوا للتجاهل من قبل الجهات الفاعلة في مجال الإغاثة ... على الرغم من الظروف المروعة التي يعيشونها".

وتعد جبال مرة سلسلة بركانية وعرة تمتد لمسافة 160 كيلومترا (100 ميل) جنوب غرب مدينة الفاشر، التي تعد بؤرة للقتال بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتحولت المنطقة إلى ملاذ للأسر النازحة الفارة من القتال في الفاشر ومحيطها .

أدى الصراع في السودان إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص ، وإجبار أكثر من 14 مليون شخص على الفرار من منازلهم، وترك بعض الأسر تأكل العشب في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة، بينما اجتاحت المجاعة أجزاء من البلاد.

وقد اتسمت هذه الحرب بفظائع جسيمة، بما في ذلك القتل والاغتصاب بدوافع عرقية، وفقًا للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنها تحقق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .

تقع قرية تراسين في وسط جبال مرة، وهي منطقة بركانية يزيد ارتفاع قمتها عن 3000 متر (9840 قدمًا). وتشتهر هذه السلسلة الجبلية، المُدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، بانخفاض درجة حرارتها وغزارة أمطارها مقارنةً بالمناطق المحيطة بها، وفقًا لليونيسف. وتقع على بُعد أكثر من 900 كيلومتر (560 ميلًا) غرب العاصمة الخرطوم.

كان الانهيار الأرضي الذي وقع يوم الأحد أحد أفدح الكوارث الطبيعية في تاريخ السودان الحديث، واحدا من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ السودان الحديث، إذ يلقى مئات الأشخاص حتفهم سنويا جراء الأمطار الموسمية والفيضانات التي تمتد من يوليو إلى أكتوبر. تسببت الأمطار الغزيرة العام الماضي في انهيار سد في ولاية البحر الأحمر الشرقية، مما أسفر عن مقتل 30 شخصًا على الأقل، وفقًا للأمم المتحدة.