فرقة رم الاردنية: الجغرافيا تتحول الى موسيقى

لوحة طبيعية ام مقطوعة موسيقية؟

عمان - على مقربة من مدينة البتراء او (المدينة الوردية) ‏‏جنوبي الاردن يقع (وادي رم) الذي يعتبر منبعا لالهام العبقرية والابداع الانساني ‏ ‏وهو مكان زاخر بكل ما يحفز ويفجر الطاقات الكامنة فتنداح رسما او كتابة او شعرا ‏‏او موسيقى.
يقول الفنان الاردني طارق الناصر وهو مؤلف وموزع موسيقي ومؤسس فرقة "رم" ‏‏الموسيقية انه اختار اسم هذا الوادي ‏ ‏للفرقة التي اسسها عام 1998 ليكون اسما على مسمى.
ويضيف " اخترت للفرقة هذا الاسم لعمق دلالاته فهناك ‏ ‏الطبيعة الساحرة التي لا نظير لها الا في الصحراء الجزائرية و" غراند كانيون " فى ‏ ‏الولايات المتحدة".
وتابع قائلا "ان وادي رم منبع لالهام كل انسان يريد ان تتسامى روحه او تذوب في ‏‏هذا الصمت الدافئ وهو عندي مصدر التجليات والنبع الذي انهل منه افكار مقطوعاتي ‏‏الموسيقية والذاكرة التي استحضر منها ابداع العرب ذلك ان الموسيقى عالم فلسفى رحب ‏‏ابتداء من الاغنية الشعبية بعفويتها ورقتها وشفافيتها وصولا الى السيمفونية ‏‏الكبيرة".
ويعتبر طارق الناصر اول من وضع رؤية جديدة للموسيقى التصويرية للاعمال ‏‏الدرامية العربية الحديثة وفق رؤية موسيقية لها روح الشرق وتقنيات الغرب وحظيت ‏‏باهتمام كبير فى جميع الاوساط الفنية لما تركته من اثر واضح على النقاد ومتذوقي ‏‏الموسيقى في العالم العربي والخارج.
وتتفق غالبية نقاد الموسيقى على ان اتقان هذا الفنان للموازنة بين هاجس ‏‏الحداثة والنظر باحترام الى الموروث يظهر جليا في مقطوعاته وعروضه الموسيقية التي ‏ ‏تجمع بين الجرأة والاصالة وتكشف براعته كمؤلف تفتخر به الموسيقى العربية المعاصرة.
‏وبين الناصر ان اهم اعماله هي المقطوعات الموسيقية لمسلسلات الدراما ‏‏العربية البارزة ومنها الجوارح والكواسر واخوة التراب ويوميات مدير عام ونهاية ‏‏رجل شجاع الذي كان بداية لشهرته والفرقة مضيفا ان الفضل في ذلك يعود الى المخرج ‏‏الاردني البارز نجدت انزور والفنانة السورية المعروفة امل عرفه.
وقال ان المقطوعات والعروض الموسيقية التي يؤلفها ترتبط مع المكان بروحية‏ ‏خالصة وهذا النهج يحتاج الى نوع من التصوف مشيرا الى ان " موسيقى رم تعتمد على ما ‏‏تمنحه جغرافية المكان من موسيقى انسانية منفتحة على روح المكان وابداعاته ‏ ‏الحضارية".
وعن طريقته في وضع تصاميم المقطوعات الموسيقية قال الناصر انه " يبدأ اي عمل ‏‏وحيدا ويعيش اقصى لحظات التوتر قبل ولادة فكرة التصميم " مشيرا الى ان بامكان ‏‏الفنان استخراج اعذب الالحان من السكون العميق وهدوء الروح كما ان باستطاعته‏ ‏توليد الالحان من الصخب والضجيج".
وحول بداياته الفنية اوضح انها كانت مع فن الخط العربي ثم الحفر على الزجاج ‏‏مرورا بالرسم وصناعة الملصقات في مدينة اربد شمالا اضافة الى هوايات تكنولوجية ‏‏تتعلق بالصوت والموسيقى الامر الذي قاد خطاه الى العزف والتأليف والتوزيع ‏‏الموسيقي في عمان التي يعيش فيها الان موضحا انه يحاول التعلم دائما بعفوية " ‏وهذه طريقتي في اكتساب المعرفة وتحويلها الى فن رفيع ".
وبسؤاله عن نهج فرقة رم قال انه يتمثل فى" التعبير الموسيقي العميق عن المكان ‏‏الاردني والاتجاه الى روح الموسيقى المعبرة عنه اذ ان الاردن بشكله التاريخي يشكل‏ ‏تجمعا انسانيا ضمن حضارات الانباط والروم والعرب والمسلمين".
واضاف الناصر ان ما تقدمه هذه الفرقة هو حالة من التواصل الوجداني الحميم بين ‏‏الجمهور واعضائها وهم شباب يؤمنون برسالتهم وبدورهم ويحملون طموحا كبيرا.
واردف قائلا ان مشاركة الفرقة فى مهرجانات محلية وعربية ودولية فى الاردن ‏ ‏ولبنان وتونس وايطاليا وفرنسا عززت طموح الفرقة لان اعمالها كلها نالت الاعجاب ‏ ‏وتعيش فى ذهن جماهير الحاضرين الذين يقولون بعد مشاهدة العروض الموسيقية انهم ‏‏واشار الفنان الاردني الى ان مدينة افيتزانو الايطالية ظلت ساهرة لاول ‏‏مرة حتى شروق الشمس لتستمع الى الحان فرقة موسيقية عربية رفعت مستوى تقدير آلاف ‏‏الايطاليين الذين حضروا العرض واخذوا يترنمون بالحان فرقة رم بعد انتهاء العرض.
واكد " اننا في فرقة رم نسعى لتكريس طريقة معاصرة في التعبير فانا اعزف وارتقي ‏ ‏ولا ادري الى اين سأصل ومشروعنا المستقبلي هو الوسطية التي تقوم على اعادة انتاج ‏‏التراث الموسيقي وعرضه في حلة جديدة ".
وفى اجابته على سؤال عن اكبر العوائق التي تواجه الفنان او الفرقة الموسيقية ‏‏وبخاصة في البدايات قال الناصر انها تتمثل اولا في الجانب المالي الذي لا بد منه‏ ‏لتوفير العيش الكريم لاعضاء الفرقة وتمويل اعمالها والانفاق على حملات الترويج ‏ ‏للاعمال الفنية المنجزة.‏واوضح ان " فرقة رم " التي تضم 17 من الموسيقيين الاردنيين المبدعين استمرت ‏‏رغم العقبة المالية وخاصة في مرحلة البداية بسبب صبر اعضاء الفرقة واصرارهم على ‏‏اداء رسالتهم وعلى تقديم الافضل والارقى من الوان العطاء الفني.
وقال بنبرة فيها الكثير من الثقة والاعتزاز ان حياة الفرقة مستمرة لأنها تقوم ‏‏على المحبة الصافية بين اعضائها من الشباب والصبايا واحساسهم المشترك باهمية ‏‏رسالتهم ودورها في خدمة الثقافة والانسان.
واضاف ان ثاني اكبر العقبات هي المنافسة القوية من المطربات والراقصات اذ ‏‏يمكنهن بسرعة اكتساب الشهرة والاموال خلافا للفنان او الفرقة الموسيقية ويلي ذلك ‏‏عدم احترام بعض الجهات العاملة في هذا الميدان بحقوق الملكية الفكرية.
وتابع قائلا ان هذه العقبات وغيرها لها تأثير سلبي كبير على مدى وسرعة انتشار ‏‏اعمال موسيقية رفيعة المستوى التي يبدعها فرد او فرقة موضحا ان هذا الواقع يحول ‏‏دون وصولنا مثلا الى دول الخليج العربية التي نطمح بالوصول اليها والتواصل الفني ‏‏والانساني مع ابنائها من الفنانين المبدعين والمثقفين والناس العاديين وهم ‏ ‏جمهورنا الذي نعتز به دائما.(كونا)