فرنسا تتعقب ترسانة أسلحة ضخمة باعها عسكريون لمتطرفين

السلطات الفرنسية تركز في تحقيقاتها على تحديد ما إذا كانت هناك خطة تحرك عنيف جارية بواسطة أسلحة تمت مصادرتها وأخرى قيد التتبع وسيتم تحليل الأسلحة المضبوطة لتحديد مصدرها واحتمالات استخداماتها.


صحيفة لوموند: ضبط عدة أطنان من الأسلحة والذخائر ومخبأ أسلحة خلال حملة مداهمات


عسكريون فرنسيون حاليون وسابقون ضمن شبكة واسعة لتهريب الأسلحة


التحقيقات تشير إلى أن جمع واقتناء أسلحة كان لتصفية حسابات

باريس - بعد تفكيك شبكة كبرى لتهريب أسلحة هذا الأسبوع في فرنسا تشمل مشتبها بهم من العسكريين، يعمل المحققون على تحديد المسار الدقيق لهذه الأسلحة التي قد يكون أعيد بيعها لمهربي مخدرات ومناصرين لليمين المتطرف.

ووجهت إلى عشرة مشتبه بهم اعتقلوا الثلاثاء خلال حملة توقيفات في ضواحي باريس وفي جنوب وشرق فرنسا وهم رجال تتراوح أعمارهم بين 25 و57 عاما، تهمة "اقتناء وحيازة ونقل أسلحة من الفئتين ألف وباء (أسلحة حربية ومسدسات) والانتماء إلى عصابة أشرار".

وهذه الشبكة المفترضة تضم عسكريين اثنين يبلغان 31 عاما، أحدهما يعمل في وزارة الدفاع الفرنسية والثاني في قاعدة بشرق البلاد، إلى جانب عسكريين سابقين وهواة جمع أسلحة. وبعضهم يشتبه في صلاته بـ"تيار اليمين المتطرف"، بحسب الادعاء.

وقالت ممثلة النيابة العامة السبت خلال جلسة استماع أمام قاضي الحريات والتوقيف إنه "ملف واسع" يتعلق "بمخزون استثنائي من الأسلحة والذخائر التي تم ضبطها". وقد أمر القاضي بوضع خمسة أشخاص قيد الحجز الاحتياطي.

وتم سجن أربعة مشتبه بهم آخرين في انتظار المثول أمام قاضي الحريات والتوقيف فيما تم الإفراج عن رجل عاشر يبلغ من العمر 25 عاما ووضع تحت الإشراف القضائي.

وكتبت صحيفة "لوموند" أنه "تم ضبط عدة أطنان من الأسلحة والذخائر ومخبأ أسلحة خلال مداهمات".

وذكرت شبكة التلفزيون "تي اف1" أن بعض المشتبه بهم كانوا يشترون من أفراد من هواة جمع الأسلحة القديمة، بنادق هجومية ومسدسات آلية ورشاشات معطلة. وأضافت أن "هذه الترسانة كان يتم إعادة تفعيلها وتسليحها ثم بيعها في السوق السوداء لمن يدفع ثمنا أكبر".

فرنسا تواجه تحديات أمنية وتهديدات من اليمين المتطرف والمتطرفين دينيا
فرنسا تواجه تحديات أمنية وتهديدات من اليمين المتطرف والمتطرفين دينيا

وتم فتح تحقيق قضائي عُهد به إلى قاضي تحقيق من الهيئة القضائية المتخصصة بين المناطق في باريس في 25 يونيو/حزيران 2020.

وقالت القاضية في النيابة إنه "ملف سار بسرعة نسبيا وأتاحت التحقيقات تعزيز عناصر تحقيق أولي وتوسيع الدائرة" للوصول إلى نتيجة "تجارة نشطة بشكل خاص للأسلحة"، موضحة أنه تم إجراء "تحقيقات واسعة النطاق مع اعتراض المكالمات الهاتفية والمراقبة" لعدة أشهر.

وكانت المعاملات تتم بانتظام على مدى سنوات بين الفريق وجامعي قطع السلاح أو مهربي مخدرات. وقالت المدعية "نحن نعلم كيف يمكن أن تكون حيازة مثل هذه الأسلحة للجريمة المنظمة".

وسيتم تحليل الأسلحة المضبوطة لتحديد مصدرها واحتمال استخدامها في جرائم أو جنح. كما يتعين على المحققين تحديد ما إذا كانت هناك خطة تحرك عنيف جارية بواسطة هذه الأسلحة.

وقال أحد المشتبه بهم وهو رجل في الثلاثين يسكن في جنوب فرنسا وأب لولدين أمام قاضي الحريات والتوقيف "كنت في منطقتي في الريف أجمع السلاح، لم أكن لأدرك أن الأسلحة انتهى بها المطاف في المدن".

وتمت مصادرة ثلاثة مسدسات في منزله. وبحسب التحقيق فإنه كان مهتما بشكل خاص بـ"مسدسات عسكرية". ويؤكد أنه قطع كل اتصال مع الأعضاء الآخرين من الشبكة منذ ثلاث سنوات.

إنه ملف واسع يتعلق بمخزون استثنائي من الأسلحة والذخائر التي تم ضبطها وقد أمر القاضي بوضع خمسة أشخاص قيد الحجز الاحتياطي

وقال كهربائي يعمل في لوكسمبورغ "حين أخبرني المحققون عن تصفية حسابات، حينها أدركت الأمر. لقد قلت لهم أين كانت الأسلحة مخبأة، عند جاري".

وفي منزل هذا الأب البالغ من العمر 33 عاما، عثر المحققون على عناصر "مثيرة للقلق" توحي انتماءه إلى اليمين المتطرف.

وقال محاميه ياسين ياقوتي إن أحد العسكريين وهو مولود في أنغولا "ينفي أي مشاركة في تهريب الأسلحة وأي انتماء إلى التيار اليميني المتطرف"، مضيفا أنه "جندي حائز أوسمة".

وقالت المدعية إنه ليس لدى المتهمين سوابق قضائية "ولهم أسس عائلية متينة ووضع مهني"، موضحة "على الورق، يبدو الأمر طبيعيا، لكن في الواقع يتم البحث عن أسلحة معروفة بخطورتها بشكل خاص".

ويأتي الكشف عن هذه المعلومات في الوقت الذي تواجه فيه فرنسا تحديات أمنية بعد هجمات إرهابية نفذها متطرفون إسلاميون منذ العام 2015 وأوقعت مئات القتلى وكان آخرها في ضواحي باريس بعد قطع رأس الأستاذ صامويل باتي لإعادة عرضه خلال حصة درس تتعلق بحرية التعبير رسوما مسيئة للإسلام وللنبي محمد وتلاها هجوم في نيس راح ضحيته 3 أشخاص للدوافع ذاتها.

سيناريو اقتحام متطرفين من أنصار ترامب للكونغرس وتخطيطهم لخطف واغتيال مسؤولين يحيي مخاوف في أوروبا من عنف مماثل يقوده أنصار اليمين المتطرف

وعرضت الحكومة الفرنسية في الأشهر الأخيرة من العام 2020 قانون "مكافحة الأصولية الإسلامية" الذي أثار جدلا واسعا ومخاوف من "وصم المسلمين" وأيضا قلقا حول الحريات كونه يمنح الشرطة صلاحيات واسعة.

وغيرت لاحقا اسم القانون إلى "حماية مبادئ الجمهورية"، لكنها لم تشر إلى التهديد الذي يمثله اليمين المتطرف.

كما يأتي الكشف عن شبكة تهريب الأسلحة واحتمال وصولها إلى أنصار اليمين المتطرف على اثر اقتحام أنصار متطرفين للرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب لمبنى الكونغرس وقد كشفت السلطات أن بعضا منهم كان يخطط لأسر واغتيال شخصيات حكومية بارزة.

وسلطت تلك الحادثة الضوء على عنف اليمين المتطرف ومخاوف أيضا في الاتحاد الأوروبي من استشراء عدوى العنف في الولايات المتحدة إلى دولها خاصة منها التي تنامى فيها تيار اليمين المتطرف.

ولم تذكر السلطات الفرنسية ما إذا كانت الأسلحة وصلت إلى متشددين دينيا، إلا أن اللافت والخطير في هذه الوقائع هو تورط عسكريين يباشرون مهامهم وآخرون متقاعدون.

ولم يسبق أن أعلنت فرنسا عن حوادث مماثلة في جيشها، لكن سبق لألمانيا أن تعقبت متطرفين في قواتها المسلحة وهي نزعة تخشى دول الاتحاد أن تسري في صفوف قواتها وان كانت استثناءات تحسب ولا يقاس عليها وتصنف ضمن التوجهات الفردية.