فرنسا تدفع لإصدار قرار أممي لمراقبة وقف إطلاق نار محتمل في غزة
باريس - اقترحت فرنسا الاثنين مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يبحث خيارات لاحتمال مراقبة المنظمة الدولية لهدنة في قطاع غزة ومقترحات لمساعدة السلطة الفلسطينية على تحمل المسؤولية في خضم تواصل التهديدات الإسرائيلية باجتياح رفح.
وقال سفير فرنسا بالأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير معلقا على النص "إنه مشروع طموح. سيستغرق وقتا". وسيحتاج مشروع القرار إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل وعدم استخدام أي من الدول الدائمة العضوية في المجلس حق النقض (الفيتو) ضده.
ويدعو المشروع أيضا إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، ويطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في القطاع لدى الحركة الفلسطينية وغيرها.
وامتنعت الولايات المتحدة المتحالفة مع اسرائيل عن التصويت على مشروع قرار الشهر الماضي لتسمح للمجلس المؤلف من 15 عضوا بالمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن. ولم تنفذ حماس أو إسرائيل هذا القرار حتى الآن.
وكانت آخر مرة يتوصل فيها الجانبان إلى هدنة في نوفمبر/تشرين الثاني أُطلق خلالها سراح بعض الرهائن. وبدأت الحرب بعد أن هاجم مسلحون من حماس بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه تسبب في مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة.
وردت إسرائيل بفرض حصار كامل على غزة، ثم شنت هجوما جويا وبريا أدى إلى مقتل أكثر من 32 ألف فلسطيني، بحسب السلطات الصحية في غزة. ويندد مشروع القرار بهجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول التي شنتها حماس. وانتزعت الحركة السيطرة على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية في 2007. وتزايدت الضغوط الدولية من أجل استئناف الجهود للتوسط في حل الدولتين الذي يستند إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
وينص مشروع القرار "على ضرورة التوصل على عجل إلى حل عبر التفاوض من خلال إجراءات حاسمة ونهائية تتخذها الأطراف نحو حل الدولتين تعيش بموجبه دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنبا إلى جنب في سلام". كما يدعو إلى "إدخال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية" إلى المدنيين في غزة.
وحذرت هيئة عالمية معنية بالأمن الغذائي من أن المجاعة أصبحت وشيكة في بعض المناطق في غزة، حيث اضطر أكثر من ثلاثة أرباع السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى ترك منازلهم وتحولت مساحات واسعة من القطاع إلى أنقاض.
من جانب اخر قال المبعوث الفلسطيني لدى الأمم المتحدة الاثنين إن السلطة الفلسطينية تريد أن يصوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر على العضوية الكاملة في المنظمة الدولية، وهي خطوة يمكن أن تمنعها الولايات المتحدة حليفة إسرائيل.
وأعلن رياض منصور، الذي يتمتع بوضع مراقب دائم في الأمم المتحدة، الخطط الفلسطينية مع اقتراب الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة من إتمام شهرها السادس وتوسع نشاط إسرائيل الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وقال منصور إن الهدف هو أن يتخذ مجلس الأمن قرارا في اجتماع وزاري من المقرر انعقاده في 18 أبريل/نيسان بشأن الشرق الأوسط لكن لم يحدد موعد للتصويت عليه بعد.
وذكر أن الطلب الفلسطيني المقدم من 2011 للحصول على العضوية الكاملة لا يزال معلقا لأن المجلس المكون من 15 عضوا لم يتخذ قرارا رسميا. وأضاف أن الهدف هو طرح الطلب للتصويت في مجلس الأمن هذا الشهر.
وتتولى مالطا رئاسة مجلس الأمن في شهر أبريل/نيسان. وقالت سفيرة مالطا لدى الأمم المتحدة فانيسا فرايزر إنها لم تتلق بعد طلبا رسميا من الفلسطينيين.
وإلى جانب المساعي لإنهاء الحرب، تتزايد الضغوط العالمية من أجل استئناف جهود الوساطة للوصول إلى حل الدولتين لقيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
وبدأت الحرب بعد أن هاجم مقاتلو حماس إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما تشير إحصائيات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل 1200 واحتجاز 253 رهينة. وردت إسرائيل على هجوم حماس بفرض حصار كامل على غزة ثم شنت هجوما جويا وبريا تقول السلطات الصحية في غزة إنه أدى إلى مقتل أكثر من 32 ألف فلسطيني.
ويتعين أن يحصل طلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي بوسع الولايات المتحدة فيه استخدام حق النقض (فيتو)، ثم موافقة الثلثين على الأقل من أعضاء الجمعية العامة المؤلفة من 193 عضوا.
وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان إن السلطة الفلسطينية لم تستوف المعايير المطلوبة لقيام دولة في محاولتها عام 2011 للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة و"ابتعدت فقط عن الأهداف التي ينبغي أن تحققها منذ ذلك الحين".
وقال إردان "بالإضافة إلى ذلك، فإن من يدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مثل هذا الوقت لا يعطي جائزة للإرهاب فحسب، بل يدعم أيضا الخطوات أحادية الجانب التي تتعارض مع مبدأ المفاوضات المباشرة المتفق عليه".
وبحثت لجنة تابعة لمجلس الأمن الطلب الفلسطيني في 2011 لبضعة أسابيع. لكن اللجنة لم تتوصل إلى موقف بالإجماع ولم يصوت المجلس قط على قرار يوصي بالعضوية الفلسطينية.
وقال دبلوماسيون حينذاك إن الفلسطينيين لم يحصلوا على دعم في مجلس الأمن بما يكفي لجعل الولايات المتحدة بحاجة لاستخدام حق النقض (فيتو). ويحتاج القرار إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل وعدم استخدام حق النقض من الولايات المتحدة، التي قالت إنها تعارض هذه الخطوة، أو روسيا أو الصين أو فرنسا أو بريطانيا.
وبدلا من الضغط من أجل إجراء تصويت في المجلس، ذهب الفلسطينيون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة سعيا لأن يصبحوا دولة غير عضو تتمتع بوضع المراقب. ووافقت الجمعية على الاعتراف بدولة فلسطين ذات السيادة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012.
ولم يحرز تقدم يذكر نحو إقامة الدولة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في أوائل التسعينيات. ومن بين العقبات توسيع المستوطنات الإسرائيلية.
وتمارس السلطة الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية، وشاركت إسرائيل في اتفاقيات أوسلو وأقصت حماس السلطة الفلسطينية في 2007 من إدارة قطاع غزة.
وقال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الشهر الماضي إن المستوطنات الإسرائيلية تهدد بالقضاء على أي دولة فلسطينية محتملة. وقال إن نقل إسرائيل سكانها إلى الأراضي المحتلة يرقى إلى مستوى جريمة حرب.
وقالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في فبراير/شباط إن توسع إسرائيل في مستوطنات الضفة الغربية لا يتسق والقانون الدولي، مما يشير إلى ارتداد للسياسة الأميركية القائمة منذ فترة طويلة عن هذه القضية، والتي حادت عنها الإدارة السابقة لدونالد ترامب.