فرنسا ترفض تكرار تمديد بريكست

باريس تستغرب مشاركة البريطانيين في الانتخابات الأوروبية و تدعو لندن إلى إيجاد حل قبل 31 أكتوبر.


باريس لا تستبعد بان تمثل الانتخابات الاوروبية صدمة سياسية توصل إلى اتفاق عابر للأحزاب


فرنسا تعتقد ان الجدل حول بريكست سيتواصل بعد الانتخابات في 23 مايو

باريس - أعلن مستشار في الرئاسة الفرنسية أمام رابطة الإعلاميين المعتمدين في الاليزيه أنّ باريس لا تريد "تمديداً متكرراً" لبريكست وأنّها تطلب من لندن "أن يكون لديها حل قبل 31 تشرين الأول/أكتوبر".

وقال المسؤول الجمعة إنّ "البريطانيين سيشاركون في الانتخابات الأوروبية، هذا غريب ومحل تساؤل ولكن سيكون من الصعب التفكير بأنّ مسار (بريكست) سينتهي قبل 23 ايار/مايو".

وأضاف أنّه "يمكن للانتخابات الأوروبية أن تمثّل صدمة سياسية توصل إلى اتفاق عابر للأحزاب قبل 30 حزيران/يونيو. ولكن الوضع لن يكون واضحاً في 31 تشرين الأول/اكتوبر (عشية) قيام المفوضية الأوروبية (الجديدة). لا نريد دوامة من قمم بريكست".

لا نريد دوامة من قمم بريكست

وكان يفترض أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/مارس ولكن جرى تمديد المهلة مرتين، بسبب عدم تأييد النواب البريطانيين اتفاق بريكست الذي جرى التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر بين لندن وبروكسل.

وحددت المهلة الجديدة في 31 تشرين الأول/اكتوبر فيما تتفاوض حكومة المحافظين منذ عدّة أسابيع مع المعارضة العمّالية للتوصل إلى تسوية.

ووقّع الخميس زعماء الدول ال27 التي ستبقى ضمن الاتحاد الأوروبي بعد مغادرة المتحدة إعلاناً في سيبيو في رومانيا حول مستقبل أوروبا، وتعهدوا البقاء "موحدين، إزاء وضد كل شيء" و"حماية المواطنين".

وتعرض المحافظون الحاكمون في بريطانيا والعماليون المعارضون إلى خسائر الجمعة الماضية في الانتخابات المحلية، خصوصا بسبب الإحباط السائد في أوساط الناخبين من الجمود الذي يواجه ملف بريكست.

وخسر حزب رئيسة الوزراء تيريزا ماي المحافظ عدة مجالس محلية ومئات المقاعد، لكن حزب العمال لم يستفد كذلك من الخسارة إذ منحت الأصوات بدلا من ذلك إلى الأحزاب الأصغر.

وقد تتفاقم المشكلات التي يواجهها الحزبان الرئيسيان في الانتخابات الأوروبية عندما سيواجهان كذلك قوتين تشكلتا حديثا هما: "حزب بريكست" الذي يحتل الصدارة وفق استطلاعات الرأي وحزب "التغيير البريطاني" الوسطي والمؤيد للاتحاد الأوروبي.

حزب بريكست
حزب بريكست يحتل صدارة استطلاعات الراي في اوساط الناخبين البريطانيين

وكان وزير المالية الهولندي فوبكه هوكسترا حذر الثلاثاء من خطر "انهيار" الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن عدة دول تسعى للابتعاد عن التكتل الذي دعاه إلى إعادة التفكير في أولوياته.

ويواجه الاتحاد الأوروبي خلافات حادة بين غرب وشرق أوروبا حول عدة ملفات على رأسها ملف الهجرة وهو الملف الذي عمّق الانقسامات بين الدول الأعضاء.

ويقود الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون مدعوما من ألمانيا، جهودا لترميم الشروخ في الاتحاد، لكن ماكرون ذاته يواجه أزمات داخلية كبحت طموحاته بإعادة بناء أوروبا قوية في وجه النزعات الانفصالية.

وكان الرئيس الفرنسي طالب بإنشاء وكالة أوروبية لحماية الديمقراطيات وحظر تمويل الأحزاب من قوى أجنبية ووضع خارطة طريق للاتحاد .

كما دعا الرئيس الفرنسي الى إنشاء مصرف للمناخ ومكتب أوروبي للهجرة وشرطة مشتركة للحدود.

وفي حال نجح مسار بريكست وانفصلت بريطانيا عن التكتل الأوروبي بأمان، فإن ذلك من شأنه أن يحفّز النزعة الانفصالية لعدة دول تراودها فكرة الانسحاب. ولايزال مسار بريكست متعثرا وسط خلافات بين البريطانيين أنفسهم.

ويشكل صعود الأحزاب الشعبوية في أوروبا أيضا خطرا آخر ينذر بإضعاف الإتحاد ووضعه على طريق التفكك.