فرنسا تستضيف قمة حول تمويل الاقتصادات الإفريقية

القمة التي تعقد بمشاركة قادة أوروبيين وأفارقة ومؤسسات دولية ستبحث عن حلول مبتكرة للأزمات في القارة الإفريقية في ظل خطر حدوث عجز في التمويل قدره 290 مليار دولار بحلول عام 2023.


توقعات بأن تسجل القارة الإفريقية نموا اقتصاديا بـ3.4 بالمئة عام 2021


تعليق سداد خدمة الدين العام سمح لإفريقيا بتحقيق بعض الانتعاش


السودان سيطلب خلال قمة باريس إعفاءه من الديون

 باريس - يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء قادة أفارقة وأوروبيين إلى جانب مؤسسات دولية في محاولة لإيجاد حلول مبتكرة لأزمة تمويل القارة الإفريقية التي تتوق إلى التحكم بتنميتها وتحرير نفسها من قيود الدين.

ويسبق الاجتماع مؤتمر الاثنين حول دعم الانتقال في السودان. وكان رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك صرح في مقابلة مؤخرا أنه يريد أن يناقش بهذه المناسبة مسألة إعفاء بلاده من الديون مع نادي باريس "أكبر دائن" للبلاد وتمثل ديونه نحو 38 بالمئة من إجمالي ديون السودان البالغة 60 مليار دولار.

ونشأت فكرة هذا المؤتمر الذي يعقد تحت عنوان "قمة حول تمويل الاقتصادات الإفريقية" في الخريف عقب تقدير صندوق النقد الدولي بأنّ إفريقيا معرّضة لخطر حدوث عجز في التمويل قدره 290 مليار دولار بحلول عام 2023.

ولا شكّ في أنّ اقتصاد القارة التي سجّلت العام الماضي أول ركود لها منذ نصف قرن بنحو 2.1 بالمئة، يتوقع أن يسجل نموا من جديد بنسبة 3.4 بالمئة عام 2021 و4 بالمئة في العام التالي.

وسمح تعليق سداد خدمة الدين العام المطبق منذ ابريل/نيسان بمبادرة من نادي باريس ومجموعة العشرين، ببعض الانتعاش عبر وقف تسديد 5.7 مليارات دولار من الفوائد المترتبة على نحو خمسين دولة.

كما نجحت مجموعة العشرين في إقناع الصين، أكبر دائن في القارة ودائنين من القطاع الخاص، بالمشاركة في إعادة التفاوض حول الديون.

إلا أنّ ذلّك لن يكون كافيا. وقال إيمانويل ماكرون في ابريل/نيسان "لا يمكننا الركون إلى وصفات قديمة" في وقت "نترك فيه إفريقيا جماعيا أمام حلول تعود إلى الستينات"، داعيا إلى "اتفاق جديد (نيو ديل) لتمويل إفريقيا".

وحذّر في الوقت نفسه من مخاطر ظهور نتائج عكسية في ظلّ "تقلص الفرص الاقتصادية" و"الهجرة الدائمة" و"توسع الإرهاب".

ويضاف إلى ذلك الأزمة الوبائية، فإفريقيا سجّلت حسب البيانات الرسمية 130 ألف وفاة، غير أنّ "نصرا كاملا فحسب يشمل إفريقيا كاملة، من شأنه التغلّب على الوباء"، وفق ما قال 18 من قادة إفريقيا وأوروبا في مقالة صدرت في مجلة "جون افريك" منتصف الشهر الماضي.

ودعا هؤلاء القادة أيضا إلى "تعليق خدمة جميع الديون الخارجية على الفور حتى انتهاء الوباء" وتعزيز المساعدات الإنمائية. وحثّوا أيضا صندوق النقد الدولي على تخصيص حقوق سحب خاصة للبلدان الإفريقية لمنحها "السيولة اللازمة لشراء منتجات أساسية ومعدات طبية أساسية".

وأقر مبدأ إصدار حقوق سحب خاصة بقيمة 650 مليار دولار يخصص 34 منها لإفريقيا، لكن مجموعها غير كاف بحسب الرئاسة الفرنسية التي تقترح بيع صندوق النقد الدولي لذهب بغية تغذية قروض بلا فوائد إلى الدول الإفريقية.

وما زال النقاش قائما حول الشروط التي يضعها صندوق النقد الدولي في مقابل توفيره الدعم.

والاثنين الماضي، دعا رئيس ساحل العاج الحسن وتارا إلى السماح للدول الإفريقية بترك عجز موازناتها يتزايد قليلا، فبوجود هامش أكبر يمكن وفقا لرأيه لهذه الدول "مواجهة الوباء بشكل أفضل" و"تمويل النفقات العاجلة لمكافحة الإرهاب"، وساق دولته المحاذية لبوركينا فاسو ومالي مثالا.

من جهة أخرى، تطالب منظمة أوكسفام غير الحكومية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بالتخلي عن "الشروط المالية غير العادلة أو التراجعية في سياق قروضهما وبرامجهما".

ووفقا لاوكسفام، طالبت المؤسسة التي تتخذ من واشنطن مقرا، نيجيريا على سبيل المثال بزيادة ضريبة القيمة المضافة التي تفرض على الأسر الأكثر هشاشة.

ورغم ذلك، يتوجب حشد الاستثمارات الخاصة لتمويل تنمية قارة تتطلع إلى الابتعاد عن منطق المساعدات.

وأوضح رئيس بنك غرب إفريقيا للتنمية سيرج ايكوي أنّه في مواجهة التدفق غير المسبوق للسيولة تملك إفريقيا "أصولا طويلة الأمد لتعرضها، على غرار البنية التحتية أو محطات الطاقة الكهربائية".

وأضاف المصرفي المخضرم الذي سبق أن عمل في مصرف ناتيكسيس الاستثماري أنّ "التطور الحديث يمرّ في هذا الاتجاه من خلال حوار شاق مع مستثمري القطاع الخاص"، وليس فقط من خلال الهبات.

وسيعقد أيضا اجتماع ثنائي بين الرئيس الفرنسي ورئيس موزمبيق فيليبي نيوسي صباح الثلاثاء على هامش القمة للبحث في الوضع في شمال البلاد، المنطقة التي تشهد نزاعا مع جهاديين.