فرنسا تستعد لاحتفالات نهائي المونديال وكأنها في حالة حرب

طائرات مقاتلة تحلق فوق باريس في إطار استعراض عسكري ضخم يظهر "القوة المدروسة" وذلك بمناسبة اليوم الوطني في فرنسا عشية استعداد مئات الآلاف للاحتفال في حال فوز فريقهم بمونديال 2018 في موسكو.



يوم الباستيل


تدابير أمنية مشددة تحسبا لاعتداءات إرهابية


فرنسا أعدت خطة أمنية جديدة هي الثالثة منذ تولى ماكرون الرئاسة


استعراض عسكري ضخم بمناسبة الاحتفالات باليوم الوطني

باريس - تستعد فرنسا للاحتفال بنهائي مونديال 2018 حيث يواجه المنتخب الفرنسي نظيره الكرواتي، كأنها في حالة حرب وسط مخاوف من وقوع اعتداءات إرهابية على غرار تلك التي شهدتها مدينة نيس في 2016 حين دهس مهاجم حشدا ممن حضر للاحتفال باليوم الوطني مخلفا أكثر من 80 قتيلا وعشرات الجرحى.

وتأتي الاستعدادات الفرنسية عقب إعلان الحكومة عن خطة أمنية جديدة مثيرة للجدل هي الثالثة منذ تولي ماكرون الرئاسة في مايو/ايار 2017.

وتعرضت فرنسا في السنوات الأخيرة لاعتداءات إرهابية دموية تبناها تنظيم الدولة الإسلامية وخلفت عشرات القتلى والجرحى.

وحلقت طائرات مقاتلة فوق باريس السبت في إطار استعراض عسكري ضخم يظهر "القوة المدروسة" وذلك بمناسبة اليوم الوطني في فرنسا (يوم الباستيل)عشية استعداد مئات الآلاف للاحتفال في حال فوز فريقهم بمونديال 2018 في موسكو.

وتحت شمس ساطعة افتتح الرئيس ايمانويل ماكرون للمرة الثانية منذ انتخابه في مايو/أيار 2017 الحفل عبر استعراض الجيوش بجوار رئيس الأركان على الشانزليزيه واقفا في "عربة قيادة" ترجل منها على الجادة الفرنسية قبل أن يصعد إلى المنصة الرئاسية في ساحة الكونكورد.

وحضر الاستعراض الآلاف بسراويلهم القصيرة وقمصان تي شيرت أو الفساتين الزهرية حاملين أعلاما فرنسية صغيرة وزعها الجيش. وبينهم العديد من السياح مثل الفيتنامي كوي (40 عاما) الذي قال بينما كان برفقة زوجته نغوك وابنيهما "جئنا إلى هنا بعد سماعنا بأنه أفضل عرض عسكري في العالم".

وقبل انضمامهم إلى الموكب، التقط طلاب معهد "البوليتكنيك" صورة جماعية أمام لافتة كبيرة كتب عليها "كلنا وراء فريق فرنسا" التي ستواجه كرواتيا الأحد في موسكو في نهائي المونديال.

وتجري الاحتفالات في عطلة نهاية الأسبوع وسط تدابير أمنية مكثفة مع نشر 110 آلاف من رجال الشرطة والدرك في جميع أنحاء البلاد.

وقال وزير الداخلية جيرار كولومب "تم القيام بكل ما يلزم لكي يستطيع الفرنسيون أن يعيشوا هذه اللحظات الاحتفالية بكل هدوء رغم سياق التهديدات التي لا تزال ماثلة بمستوى مرتفع".

وبالنسبة لمنطقة باريس وحدها، ينتشر 12 ألفا من أفراد الشرطة لضمان أمن "منطقة المشجعين" في شان دو مارس، عند برج ايفل حيث من المتوقع حضور 90 ألفا.

وبعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحضور احتفالات العام الماضي، وجهت دعوات هذه السنة إلى رئيس وزراء سنغافورة هسيين لونغ ووزير خارجية اليابان تارو كونو في ظل مساعي فرنسا لتعزيز علاقاتها العسكرية في آسيا والمحيط الهادئ.

وتصدرت أعلام البلدين التي رفعها سبعة جنود من كل منهما إلى جانب الأعلام الفرنسية العرض الذي رافقته طلعات جوية قامت بها 64 طائرة بينها طائرات ألفاجيت من سرب باتروي دو فرانس العريق وعلى متنها ثلاثة من جرحى الحرب من القوات الخاصة.

وحظي توماس بسكيه وهو عاشر فرنسي يصعد إلى الفضاء بشرف قيادة طائرة رافال، فيما تخلل الحفل أول عرض لطائرة التموين إيرباص 330 فينيكس والطلعة الأخيرة لطائرة ميراج-ان.

كما جرى خلال العرض تكريم الوحدات التي أرسلت لإغاثة السكان بعد اجتياح إعصار ايرما وماريا جزر الانتيل الفرنسية، ووجهت تحية إلى طلاب كلية الضباط الذين أطلقوا على دفعتهم اسم اللفتنانت كولونيل ارنو بلترام الذي قتله متطرف إسلامي بعد أن حل محل رهينة في متجر في تريب جنوب فرنسا.

وشارك في الإجمال 4290 عسكريا و220 عربة عسكرية و250 حصانا و64 طائرة و30 مروحية في عرض هذه السنة تحت شعار "أخوة السلاح".

وبين المشاركين رجال درك اسبان ومدرعات بلجيكية وطائرة ايرباص400 ام تابعة لسلاح الجو الألماني.

وقال رئيس قيادة الأركان الجنرال فرنسوا لوكوانتر إن عرض 14 يوليو/تموز التقليدي هو "عرض مدروس للقوة يتجاوز مجرد الاحتفال" بالمناسبة.

وتولى الجنرال لوكوانتر منصبه قبل سنة بعد الأزمة التي اندلعت بين ماكرون ورئيس الأركان السابق حول الميزانية تسببت برحيله.

وتبدو العلاقات اليوم بين ماكرون والعسكريين في حالة انفراج. وأصدر الرئيس الجمعة قانون التنظيم العسكري 2019-2025 الذي يخصص قرابة 300 مليار يورو من الاعتمادات الدفاعية المتراكمة لتصل إلى 2 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي خلال سبع سنوات.

ولقد تقررت هذه الزيادة في النفقات العسكرية التي اعتبرها القادة العسكريون ضرورية بعد سنوات من التمويل المنخفض للجيوش الفرنسية التي استُنفدت جراء التزامات كبيرة في منطقة الساحل من خلال عملية برخان وفي الشرق الأوسط من خلال عملية الشمال، وعملية "سنتينال" في فرنسا.

وقال ماكرون مساء الجمعة خلال حفل الاستقبال التقليدي الذي تنظمه وزارة الدفاع، "مع قانون التنظيم العسكري الجديد، سنعالج مصاعب الماضي ونحسن الحاضر ونعد مستقبل بلدنا من خلال منحه الوسائل الدفاعية".

والثلاثاء الماضي احتفل عشرات الآلاف من الفرنسيين في شوارع العاصمة باريس والمدن الفرنسية ببلوغ منتخب بلادهم لكرة القدم المباراة النهائية لكأس العالم 2018، في مشاهد أعادت التذكير باحتفالات التتويج باللقب العالمي قبل 20 عاما.

وفازت فرنسا على بلجيكا 1-صفر في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، لتبلغ المباراة النهائية للمرة الثالثة في تاريخها، بعد مونديال 1998 على أرضها عندما أحرزت لقبها العالمي الوحيد حتى الان، ومونديال 2006 عندما خسرت أمام ايطاليا.

واحتشد نحو 20 ألف شخص خارج مقر بلدية باريس "أوتيل دو فيل" لمتابعة تفوق فريق المدرب ديدييه ديشان، قائد المنتخب المتوج باللقب العالمي في 12 تموز/يوليو 1998. وبعد انطلاق صافرة النهاية للمباراة، عمت الاحتفالات في مناطق مختلفة من العاصمة الفرنسية، لاسيما جادة الشانزيليزيه الشهيرة التي غصت بعشرات الآلاف الذين أنشدوا النشيد الوطني "لا مارسييز" وأطلقوا العنان لأبواق السيارات والألعاب النارية.

وخارج "أوتيل دو فيل" الذي غصت باحاته بالمشجعين الى درجة دفعت العديد منهم لتسلق الأشجار لمتابعة المباراة عبر شاشة عملاقة، عمت مظاهر الفرحة بعد هدف المدافع صامويل أومتيتي في الدقيقة 51 من المباراة، والذي كان كافيا لتأهيل المنتخب. وتبادل المشجعون العناق والقبل على وقع الهتافات الحماسية.

وتتحسب السلطات الفرنسية لاستغلال متطرفين للاحتفالات خلال نهائي المنتخبين الفرنسي والكرواتي، لتنفيذ اعتداءات إرهابية. كما تخشى وقوع أعمال فوضى خلال الاحتفالات.

الفرنسيون يستذكرون اعتداء نيس الإرهابي
اعتداء نيس الإرهابي يخيم على الاحتفالات باليوم الوطني

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب خلال مشاركته في نيس السبت في إحياء ذكرى الضحايا الـ86 الذين سقطوا في المدينة الساحلية قبل عامين دهسا بشاحنة يقودها جهادي تونسي إن "العمل السري لقوات الأمن" أتاح إحباط 25 مخطط اعتداء منذ مطلع العام الماضي.

وقال فيليب في خطابه إن الجهود التي تبذلها قوات الأمن، بما فيها "العمل السري ضد الإرهاب أتاحت إحباط 25 مشروع اعتداء منذ شهر يناير/كانون الثاني 2017" في فرنسا.

وحرص رئيس الوزراء على استذكار كل ضحايا الاعتداءات التي شهدتها فرنسا منذ عامين، لافتا إلى المشروع الذي تم إعلانه الجمعة وينص على استحداث مركز "قاض مكلف التعويض لضحايا الأعمال الإرهابية يكون نطاق صلاحيته على المستوى الوطني".

وأضاف أن "الأيام القليلة المقبلة" ستشهد إطلاق مشروع لاستحداث مركز وطني للموارد والصمود تكون مهمته وضع "سياسة متعددة التخصصات وعابرة للقطاعات لمعالجة الصدمات النفسية" الناجمة عن الاعتداءات الإرهابية.

وتخللت حفل تكريم الضحايا كلمات ألقاها ممثلون لمنظمات تدافع عن حقوق ضحايا الاعتداءات ودعوا خلالها إلى إقامة نصب تذكاري دائم ومركز أبحاث في نيس.

وكان يوم نيس الطويل بدأ بحفل تأبين ديني في متحف فيلا ماسينا في جادة الانكليز حيث وقع الاعتداء في 14 يوليو/تموز 2016، تبعه وضع أقارب الضحايا ورودا بيضاء أسفل النصب التذكاري المؤقت الذي أقيم في حدائق هذا المتحف.

وكان رئيس الوزراء شارك صباحا في العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني الفرنسي كما التقى في دار البلدية في نيس نحو أربعين من عائلات الضحايا.

وتقرر أن يختتم إحياء ذكرى الضحايا مساء بحفل موسيقي تحييه اوركسترا نيس الفيلهارمونية يليه إطلاق 86 بالونا في الهواء وإنارة 86 شعلة في جادة الانكليز.

ووفقا لآخر حصيلة نشرها "صندوق الضمان" المكلف بتعويض ضحايا الاعتداء فقد أوقع الهجوم الجهادي في نيس إضافة إلى القتلى الـ86 ما مجموعه 206 جرحى و1360 إصابة بصدمة نفسية.

ومساء 14 يوليو/تموز 2016 كانت جادة "برومناد ديزانغليه" المطلة على البحر المتوسط مكتظة بمحتفلين بالعيد الوطني أتوا ليشاهدوا عرض الألعاب النارية الذي أقيم في المناسبة حين اقتحمت شاحنة يقودها التونسي محمد لحويج بوهلال المكان ودهست الحشود في اعتداء تبناه تنظيم الدولة الإسلامية وقتل منفذه على الاثر.