فرنسا تستعد لتقليص قواتها في الساحل وتشاد لتعويضها

باريس تبحث عن إستراتيجية للخروج من منطقة الساحل رغم ادعاءاها العام الماضي تحقيق انتصارات عسكرية على  متشددين إسلاميين نجحوا في التمدد غربا.


تشاد تعزز القوات في مواجهة المتشددين بمنطقة الساحل


القوات التشادية أكسبتها المعارك في غرب إفريقيا خبرة قتالية


فرنسا أنفقت مليارات الدولارات في الساحل دون تحقيق نتيجة في كبح المتشددين

نجامينا - ذكرت مصادر فرنسية وتشادية أن تشاد ستنشر نحو ألف جندي في المنطقة الحدودية بين ثلاث دول هي النيجر وبوركينا فاسو ومالي لتعزيز موقف الجيوش الوطنية التي تحارب متمردين إسلاميين بدعم من فرنسا وأوروبا.

وقال مسؤول بالرئاسة الفرنسية ومسؤول أمني تشادي كبير إنه سيتم الإعلان عن نشر القوات خلال قمة تعقد يومي 15 و 16 فبراير/شباط في العاصمة التشادية نجامينا لمناقشة الموقف في منطقة الساحل الأفريقي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تدرس فيه فرنسا إدخال تغييرات على شكل وجودها العسكري. وقد يستلزم ذلك سحب باريس بعضا من قواتها البالغ قوامها 5100 جندي يشاركون في عمليات مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل.

وكانت باريس أرسلت قوات للمنطقة في 2013 للمساعدة في صد المتشددين الذين سيطروا على شمال مالي.

ورغم ادعاء فرنسا تحقيق انتصارات عسكرية على المتمردين الإسلاميين العام الماضي، إلا أنها تبحث عن إستراتيجية للخروج. وتكلفت العملية الطاحنة مليارات من اليورو وقُتل فيها 55 جنديا فرنسيا، ومع ذلك لا يزال العنف مستمرا فيما تظهر مؤشرات على تمدده في منطقة الساحل بغرب أفريقيا.

وقال المسؤول الفرنسي الذي رفض نشر اسمه، إن الرئيس إيمانويل ماكرون قد يقرر التأجيل لبضعة أسابيع قبل إجراء تغييرات في شكل القوات في الوقت الذي يواصل فيه المشاورات مع دول الساحل والشركاء الأوروبيين حول الخطوات المستقبلية.

وقال المسؤول في إفادة للصحفيين قبل القمة "وصلتنا الآن إشارات مشجعة للغاية بخصوص النشر الوشيك للكتيبة التشادية"، مضيفا أنه جرى تأمين التمويل من البلدان الشريكة والمعدات من فرنسا.

وتركزت معظم المشاركة التشادية في العام الماضي على قتال مسلحي حركة بوكو حرام والدولة الإسلامية في غرب أفريقيا بمنطقة بحيرة تشاد.

وتحظى القوات المسلحة التشادية بقدر وافر من الاحترام وأكسبتها المعارك صلابة في منطقة غرب إفريقيا. وقد نالت هذه السمعة بعد عقود من الحروب الإقليمية وحركات التمرد، وتجلت قدراتها بوضوح في حملة 2013 بصحاري شمال مالي.

وسيسمح نشر الجنود التشاديين في مسرح العمليات على الحدود بين الدول الثلاث للقوات الفرنسية وغيرها بإعادة توجيه مهمتها العسكرية إلى وسط مالي واستهداف زعماء الإسلاميين المرتبطين بالقاعدة.

وقال المصدر الأمني التشادي إن القوات في طريقها بالفعل للمنطقة الحدودية، المعروفة باسم ليبتاكو جورما وهي منطقة تزيد قليلا عن مساحة ألمانيا ويحاول الحلفاء استعادة السيطرة عليها من المتمردين.

وقال المرشح الرئاسي للحزب الحاكم في النيجر محمد بازوم في تجمع انتخابي بمنطقة تيلابري الواقعة في ليبتاكو جورما إن القوات التشادية ستتمركز هناك.

وقال مسؤولون إن قمة نجامينا ستهدف إلى تحويل بؤرة الاهتمام بحيث ينصب التركيز على الجهاديين في وسط مالي والتنمية الاقتصادية وتحسين أساليب الحكم للمساعدة في إعادة هيمنة الدولة على المناطق التي كان المتشددون يسيطرون عليها في السابق.

وقال مصدر مطلع على دراية بالأفكار الفرنسية "إنهم يقتربون ببطء من فكرة أن الخيار العسكري له حدود وأن هناك شيئا آخر يتعين القيام به، لكنها عملية بطيئة ولا تمثل النهج الرسمي".

وقالت نياجال باجايوكو رئيسة مركز أبحاث (شبكة قطاع الأمن الأفريقي)، إن بين القضايا الرئيسية المطروحة على طاولة النقاش ما إذا كان ينبغي إجراء مفاوضات مع المتشددين .

وتقول مالي وبوركينا فاسو إنهما تقبلان هذا الطرح، لكن فرنسا تعارضه. وقالت باجايوكو "العناصر الفاعلة الأقرب مكانيا تقول إنه لن يتم تحقيق أي نتيجة بدون النظر للبعد السياسي للصراع".

وأضافت "أعتقد أن فرنسا تريد تسجيل نصر بالقضاء على إياد الغالي أو أمادو كوفا قبل أن تقول إنه من الممكن التفاوض على المستوى المحلي مع قادة الوحدات التابعة لهما، لكنهم أقل خطورة على الصعيد السياسي". وإياد الغالي وأمادو كوفا هما زعيمان بارزان مرتبطان بالقاعدة في المنطقة.