فرنسا تفتح سفارتها بطرابلس بعد هدوء نسبي في ليبيا

فتح السفارة الفرنسية يمهد الطريق أمام عودة التمثيلات الدبلوماسية المغادرة ليبيا بعد انتشار الفوضى سنة 2011 عقب الإطاحة بالقذافي وتنفيذ ميلشيات مسلحة اعتداءات دموية على سفارات عدة.


مصر واليونان ومالطا تعلن السير على خطى فرنسا باستئناف نشاطها الدبلوماسي بليبيا

طرابلس - أعادت فرنسا الإثنين فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها عام 2014 لدواع أمنية، في مؤشر على العودة التدريجية للاستقرار في ليبيا بعد أعوام من الاضطرابات.

واستأنفت السفارة نشاطها منتصف النهار في مبنى جديد محاط بجدار خرساني في ضواحي العاصمة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن الثلاثاء عن إعادة فتح السفارة إثر استقباله رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد محمد المنفي.

ويأتي ذلك مع انتعاش سياسي نسبي تشهده ليبيا إثر تولي حكومة انتقالية نالت ثقة البرلمان في 10 مارس/آذار، ومهمتها توحيد مؤسسات البلاد وتنظيم انتخابات وطنية في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021.

وسادت الفوضى ليبيا عقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، إذ عصفت بها أزمة سياسية تحولت إلى نزاع مسلّح بين سلطتين في طرابلس وإقليم برقة (شرق).

وغادر أغلب الدبلوماسيون البلاد بعد خطف عدد منهم والاعتداء على مقرات بعثات على يد ميليشيات مسلحة بعضها تابع لتنظيم داعش الذي تغلغل بالأراضي الليبية آنذاك.

جرى الاعتداء الأكثر دموية في 11 سبتمبر/أيلول 2012 عندما هاجم مسلحون إسلاميون مقر القنصلية الأميركية في بنغازي (شرق)، ما خلّف أربعة قتلى أميركيين بينهم السفير كريستوفر ستيفنز.

واستهدفت سفارة فرنسا في طرابلس في أبريل/نيسان 2013 بهجوم بواسطة سيارة مفخخة أسفر عن إصابة عنصرين من الحماية الفرنسية.

عقب ذلك انتقلت السفارة إلى فندق في العاصمة قبل أن تغادر البلد في يوليو/تموز 2014 لتستقر في تونس المجاورة على غرار أغلب التمثيليات الأجنبية.

ولا زال المقر السابق للسفارة الواقع في حي سكنيّ بطرابلس، يحمل آثار الهجوم.

وأعلنت دول أخرى أنها ستستأنف نشاطها الدبلوماسي في طرابلس، بينها اليونان ومالطا ومصر. وإيطاليا هي الدولة الغربية الوحيدة التي أبقت على سفارتها في العاصمة الليبية بعد عام 2017.

ويأتي استئناف عمل السفارة الفرنسية بعد أيام قليلة من زيارة وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى طرابلس الخميس الماضي أكدا خلالها دعم الدول الأوروبية الثلاث للتطورات السياسية الأخيرة والاستقرار في ليبيا.

وأمس الأحد أكد ماكرون خلال مكالمة هاتفية مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي حرص بلاده على دعم جهود الاستقرار في ليبيا.

وشدد ماكرون على ضرورة سحب المرتزقة وانسحاب القوات الأجنبية ونزع سلاح الميليشيات في أسرع وقت ممكن لإفساح المجال لإعادة توحيد المؤسسات في ليبيا والعمل على إنجاح المسار الانتقالي وإرساء السلام والديمقراطية.

وعانت ليبيا لسنوات صراعا مسلحا بين ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق وقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي قاد في أبريل/نيسان 2019 عملية عسكرية في محاولة لتطهير العاصمة طرابلس من سيطرة الجماعات المسلحة، لكنه لم ينجح في ذلك.

وعقب سنوات من الجمود في بلد منقسم، عين عبدالحميد الدبيبة (61 عامًا) رئيسًا للوزراء إلى جانب مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء في 5 فبراير/شباط من قبل 75 مسؤولًا ليبيًا من جميع الأطراف، اجتمعوا في ملتقى للحوار السياسي في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة.

وحصلت حكومة الوحدة الدبيبة وتتألف من نائبي لرئيس الوزراء و 26 وزيراً وستة وزراء دولة، على ثقة البرلمان وأدت اليمين الدستورية خلال الشهر الحالي.

وتتولى السلطة التنفيذية الجديدة مسؤولية توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية إلى حين حلول موعد انتخابات 24 ديسمبر/كانون الأول، عندما تنقضي مدتها بموجب خارطة الطريق الأخيرة.

ويأمل الليبيون والمجتمع الدولي في أن ينجح تقدم العملية السياسية في توحيد المؤسسات الليبية وخفض العنف وإنهاء انتشار الجماعات الإرهابية المسلحة.