فرنسا تقبل بعد تردد التفاوض مع جماعات جهادية في الساحل

باريس تنضم أخيرا لمقترح سابق صدر عن مفوض السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي وأيده الأمين العام للأمم المتحدة يدعو ضمن سياسة 'إسكات الرصاص' إلى حوار انتقائي مع جماعات متشددة.


فرنسا تستثني تنظيمي القاعدة وداعش من أي مفاوضات مستقبلية


كيف يمكن استثناء القاعدة من التفاوض فيما الجماعات المعنية بالحوار أفرع لها


فرنسا تشعر بعبء ثقيل في مواجهة الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل

باريس - قبلت فرنسا بعد تردد بفكرة التفاوض مع جماعات متطرفة كانت قد طرحها رئيس الاتحاد الافريقي ودعمتها الأمم المتحدة، إلا أن باريس استثنت تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية (داعش) من أي تفاوض مستقبلي، فيما يمثل التنظيمان أكبر الجماعات التي تنشط في منطقة الساحل والصحراء.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية الاثنين أنه يمكن إجراء مفاوضات في منطقة الساحل مع عناصر في جماعات جهادية، لكنها أكدت في المقابل أنه لا يمكن أن تشمل المفاوضات قادة القاعدة وداعش، موضحة أن قمة حول الوضع الإقليمي ستعقد في إفريقيا في فبراير/شباط.

وقال مصدر في الاليزيه "نشن حربا ضد منظمتين ليستا من الساحل بل هما دوليتان وتنفذان أعمالا إرهابية خارج حدود المنطقة".

وأكد الاليزيه أنه مع تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى الذي أعلن العدو الرقم واحد خلال قمة بو في يناير/كانون الثاني 2020، "ما من مفاوضات ممكنة ولن يكون هناك مفاوضات ولا أحد يطلب ذلك في المنطقة".

والمسألة أكثر تعقيدا هي مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة.

وتشكلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مارس/اذار 2017 بعد اندماج أربع حركات مسلحة مشاركة في الصراع في شمال مالي. وكانت وكالة نواكشوط للأنباء قد تلقت شريط فيديو أعدته الذراع الإعلامية لنصرة الإسلام، ظهر فيه كل من إياد أغ غالي (أمير أنصار الدين) وجمال عكاشة (أمير جهة الصحراء ضمن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) ومحمد كوفا (أمير جبهة تحرير ماسينا) والحسن الأنصاري (مساعد مختار بلمختار أمير تنظيم المرابطون) وأبوعبد الرحمن الصنهاجي (قاضي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي).

وأعلن هؤلاء اندماجهم في هيكل واحد ومبايعتهم لكل من أيمن الظواهري زعيم القاعدة الأم وأبومصعب عبدالودود أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهبة الله أخوند زاده زعيم تنظيم طالبان. وتم الاتفاق على تعيين إياد غالي أمير للتنظيم الذي أطلق عليه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

اياد غالي زعيم تنظيم أنصار الدين أصبح زعيما لجماعة نصرة الاسلام بعد اندماج أربع جماعات جهادية في هيكل واحد
اياد غالي زعيم تنظيم أنصار الدين أصبح زعيما لجماعة نصرة الاسلام بعد اندماج أربع جماعات جهادية في هيكل واحد

وتسعى هذه الجماعة المتشددة أن تثبت موقعها كقوة مهيمنة أمام التأثير المتزايد لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وقال الاليزيه الاثنين إن قيادة هذه الجماعة "خاضعة للقيادة المركزية للقاعدة وهي جزء لا يتجزأ من هيكلها التنظيمي"، موضحا "لم ينجح أحد في التفاوض مع القاعدة ولن تقوم فرنسا بذلك".

وتابع المصدر أن بعض عناصر هذه الجماعة "لهم أجندة غالبا ما تكون انتهازية وأحيانا إقليمية. ولا رد على هؤلاء سوى مكافحة الإرهاب".

وهذه المسألة شائكة في المنطقة منذ سنوات وخصوصا في مالي. وفي أكتوبر/تشرين الأول عادت إلى الواجهة مع الإفراج عن أربع رهائن بينهم الفرنسية صوفي بيترونان في ختام مفاوضات قادها موفدون ماليون لم تشارك فيها فرنسا رسميا.

وشددت الرئاسة الفرنسية على أن "الماليين هم من يتخذون القرارات في بلادهم"، مذكرة بتمسكها بتحريك اتفاق السلام المبرم في 2015 بوساطة جزائرية.

وتسبب دفع دية للافراج عن الرهائن الأربع وان لم تأت فرنسا على ذكر ذلك صراحة، في توتر مع الجزائر التي انتقدت بشدة تلك السياسة، معتبرة أن أموال الفدية تقوي شوكة الإرهاب.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش قد اعتبر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن الحوار ممكن مع بعض المجموعات الجهادية في منطقة الساحل، لكن ليس مع الأكثر "تطرفا" كتنظيم الدولة الإسلامية في وقت باتت هذه المسألة تطرح بإلحاح أكبر خصوصا في مالي.

وقال في حديث لصحيفة 'لو موند' الفرنسية هناك مجموعات يمكننا التحاور معها ولديها مصلحة في التحاور لتصبح أطرافا سياسية مستقبلا".

وتدارك "لكن هناك من بلغ لديهم التطرف الإرهابي حدا لا يمكننا معه القيام بأي خطوة" وأعطى مثالا على ذلك تنظيم الدولة الإسلامية الغائب عن مباحثات السلام في أفغانستان.

وتتطابق دعوة غوتيريش في مضمونها مع دعوة سابقة وجهها إسماعيل شرقي مفوض السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي في 14 أكتوبر/تشرين الأول حث فيها على "محاولة التحاور مع المتطرفين" في دول الساحل "لإسكات الأسلحة" على غرار الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وطالبان أفغانستان في 29 فبراير/شباط.