فرنسا تهز شباك 'أسود الرافدين' بثلاثية ومبابي يقود 'الديوك' في ليلة عاصفة

بهذا الانتصار، تؤكد فرنسا جاهزيتها للمنافسة بقوة على لقب كأس العالم، فيما يخرج 'أسود الرافدين' بخبرة ثمينة من مواجهة أحد أبرز المرشحين للتتويج.

فيلادلفيا - أكد المنتخب الفرنسي مكانته كأحد أبرز المرشحين لإحراز لقب كأس العالم 2026 بعدما فرض تفوقه الكامل على منتخب العراق وفاز عليه بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة استثنائية خيمت عليها الأمطار الغزيرة وتوقفت لأكثر من ساعة بسبب تحذيرات من سوء الأحوال الجوية، فيما خطفت الجماهير العراقية الأنظار بإصرارها على البقاء ومساندة 'أسود الرافدين' رغم الظروف الصعبة.
ودخل المنتخب الفرنسي المواجهة بإيقاع مرتفع ورغبة واضحة في فرض أسلوبه الهجومي منذ الدقائق الأولى، مستفيداً من الفوارق الفنية والخبرة الدولية التي يمتلكها نجومه. وترجم 'الديوك' أفضليتهم مبكراً عندما افتتح كيليان مبابي التسجيل في الدقيقة 13 بعد تسديدة قوية استقرت في شباك الحارس أحمد باسل، مانحاً منتخب بلاده أفضلية مستحقة.
وحمل الهدف أهمية خاصة للنجم الفرنسي الذي واصل تعزيز رصيده في سباق هدافي البطولة، مؤكداً مرة أخرى قيمته كأحد أبرز نجوم المونديال.
ورغم السيطرة الفرنسية الواضحة، أظهر 'أسود الرافدين' انضباطاً دفاعياً لافتاً خلال الشوط الأول، حيث نجحوا في الحد من خطورة العديد من الهجمات الفرنسية ومنع منافسهم من مضاعفة النتيجة. وبرز المدافع أكام هاشم بصورة لافتة بعدما تكفل بقطع عدد من الكرات الخطرة وإفساد محاولات فرنسية واعدة داخل منطقة الجزاء، ليكون أحد أبرز عناصر المنتخب العراقي في اللقاء.
وتلقى المنتخب العراقي ضربة مؤثرة بخروج المهاجم أيمن حسين خلال الشوط الأول، ما انعكس بشكل مباشر على القدرات الهجومية للفريق الذي افتقد رأس الحربة القادر على الاحتفاظ بالكرة وقيادة الهجمات المرتدة، لتقتصر معظم أدواره على الجوانب الدفاعية ومحاولة إغلاق المساحات أمام لاعبي فرنسا.
وتحولت الاستراحة بين الشوطين إلى مشهد استثنائي بعدما أوقفت المباراة رسمياً بسبب تحذيرات من عاصفة وسوء الأحوال الجوية، ما أدى إلى إخلاء أجزاء واسعة من المدرجات وخروج أعداد كبيرة من الجماهير من الملعب في مدينة فيلادلفيا، قبل أن تعود تدريجياً إلى مقاعدها مع اقتراب استئناف اللقاء. واضطر اللاعبون إلى إعادة عمليات الإحماء بعد التوقف الطويل، قبل أن تعود الأمطار مجدداً لترافق بقية أحداث المواجهة.
ومع انطلاق الشوط الثاني، عاد المنتخب الفرنسي أكثر قوة وتنظيماً من فترته الأولى، وواصل ضغطه المكثف على دفاع 'أسود الرافدين'. ولم تمض سوى دقائق قليلة حتى استغل مبابي خطأ فادحاً من الظهير الأيمن العراقي لينفرد بالمرمى ويضيف الهدف الثاني، في سيناريو أعاد إلى الأذهان الهدف الثاني الذي استقبله العراق أمام النرويج في مباراته السابقة.
وواصل الفرنسيون فرض إيقاعهم المرتفع وسيطرتهم المطلقة على مجريات اللعب، مؤكدين امتلاكهم أحد أقوى الخطوط الهجومية في البطولة حتى الآن.

وبدت فرنسا الأكثر إقناعاً بين المنتخبات المشاركة، بفضل التنوع الهجومي والضغط المتواصل والقدرة على صناعة الفرص من مختلف أنحاء الملعب، لتؤكد أحقيتها بوضعها في مقدمة المرشحين للفوز باللقب.
وفي الدقيقة 66، عزز عثمان ديمبيلي تفوق 'الديوك' بإحراز الهدف الثالث بعد هجمة منظمة عكست الفارق الكبير في الجودة الفنية بين المنتخبين، ليحسم عملياً نتيجة اللقاء.
وشهدت المباراة ندرة واضحة في الفرص العراقية مقابل سيل متواصل من الهجمات الفرنسية، حيث عانى 'أسود الرافدين' من صعوبة كبيرة في الوصول إلى المناطق الخطرة أمام التفوق البدني والفني لمنافسه.
ورغم النتيجة الثقيلة، واصل أكام هاشم تقديم أداء دفاعي مميز حتى الدقائق الأخيرة، حيث تصدى لعدة محاولات فرنسية محققة كانت في طريقها إلى الشباك، وأنقذ منتخب بلاده من استقبال أهداف إضافية، ليخرج كأحد أبرز نجوم اللقاء وأكثر اللاعبين العراقيين حضوراً وتأثيراً أمام أحد أقوى خطوط الهجوم في العالم. وكان لتدخلاته الحاسمة في الدقائق الأخيرة دور بارز في الحد من اتساع الفارق، بعدما قطع أكثر من كرة خطرة كادت أن تتحول إلى أهداف مؤكدة.

وجاءت أخطر فرصة عراقية في الدقيقة 75 عندما أهدر علي حمادي محاولة ثمينة للتسجيل، في لقطة شكلت الفرصة الوحيدة تقريباً لـ'أسود الرافدين' طوال المباراة.
وبهذا الانتصار، تؤكد فرنسا جاهزيتها للمنافسة بقوة على لقب كأس العالم، فيما يخرج 'أسود الرافدين' بخبرة ثمينة من مواجهة أحد أبرز المرشحين للتتويج، مع بروز بعض الأسماء الواعدة وفي مقدمتها أكام هاشم الذي قدم أداءً استحق الإشادة رغم قسوة النتيجة.