فساد وانتهاكات أخلاقية تطيح بالمفوض العام لأونروا

لجنة الأخلاقيات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين تتحدث عن انتهاكات جسيمة حصلت على أعلى مستويات الهيكل التنظيمي للوكالة التي عانت من أزمة مالية بعد وقف التمويل الأميركي في 2018.



استقالة المفوض العام للأونروا على خلفية تحقيق داخلي حول استغلال السلطة


الأمم المتحدة تعين كريستيان ساوندرز قائما بأعمال المفوض العام لأونروا


سويسرا وهولندا تعلقان مساهماتهما في أونروا بانتظار انتهاء التحقيق

نيويورك - أعلنت الأمم المتحدة اليوم الأربعاء أنّ المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) السويسري بيار كرانبول قدّم "استقالته بأثر فوري"، على خلفية تحقيق داخلي حول استغلال السلطة وسوء الإدارة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنّ كرانبول "أبلغ الأمين العام بأنّه يستقيل، بأثر فوري".

وكانت الأمم المتحدة أعلنت في وقت سابق الأربعاء أنّ كرانبول أوقف عن العمل، موضحة أنها عيّنت كريستيان ساوندرز قائما بأعمال المفوض العام لفترة مؤقتة.

وأشار تقرير صدر سابقا عن لجنة الأخلاقيات في أونروا إلى انتهاكات جسيمة حصلت على أعلى مستويات الهيكل التنظيمي للوكالة التي عانت من أزمة مالية بعد وقف التمويل الأميركي في عام 2018.

ويقوم محققون من الأمم المتحدة بالتحقيق في اتهامات وردت في تقرير سري تحدث عن مزاعم "موثوقة وموثقة" بارتكاب انتهاكات أخلاقية جسيمة بينها اتهامات تتعلق بكرانبول السويسري الجنسية.

تقرير سري يشير لتورط مدراء كبار في "سوء سلوك جنسي والمحسوبية والانتقام والتمييز"
تقرير سري يشير لتورط مدراء كبار في "سوء سلوك جنسي والمحسوبية والانتقام والتمييز"

وأفاد بيان منفصل من مقر الأمم المتحدة أن الأمين العام انطونيو غوتيريش بأن النتائج الأولية لم تكشف عن قيام المفوض العام بعمليات "احتيال أو إساءة استخدام أموال، لكن هناك قضايا إدارية تجب معالجتها".

وبحسب بيان أونروا "أظهرت نتائج تحقيق مكتب الرقابة الداخلية بعض المشاكل الإدارية التي تتعلق تحديدا بالمفوض العام".

ويشير التقرير إلى مزاعم تشمل تورط مدراء كبار في "سوء سلوك جنسي والمحسوبية، والانتقام والتمييز وغيرها من إساءة السلطة لتحقيق مكاسب شخصية أو لقمع معارضة مشروعة وتحقيق أهدافهم الشخصية".

وتابع التقرير أن كرانبول نفسه تورط في علاقة عاطفية مع زميلة عينت في عام 2015 في منصب تم استحداثه بعد "عملية تم تسريعها بشكل كبير". وأكد التقرير أن هذه الزميلة كانت تسافر معه في رحلات على درجة الأعمال.

وأشار دوجاريك إلى أنّ "الأمين العام يجدد دعمه لاونروا نظرا إلى عملها الممتاز وضرورته" بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين.

وتابع أنّه "من الضروري في هذا الوقت بقاء الدول الأعضاء والشركاء الآخرين مشاركين في الوكالة وفي الخدمات التي تقدمها".

ولفت إلى أنّه من المهم "للمجتمع الدولي دعم العمل الحيوي الذي تقوم به الوكالة في مجالات الصحة والتربية والمساعدة الإنسانية، وهو مصدر استقرار في منطقة مضطربة".

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل الأونروا بإطالة أمد النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وتنفي الوكالة ذلك قائلة إن خدماتها أساسية للفلسطينيين.

وعقب إعلان الأربعاء، وصفت إسرائيل نموذج عمل الوكالة بأنه "غير مستدام".

وصرح وزير الخارجية إسرائيل كاتز في بيان أن "المجتمع الدولي يجب أن يجد نموذجا جديدا يوفر المساعدات الإنسانية لمن يحتاجونها حقا، ويجب أن يزيل من الأجندة فكرة عودة اللاجئين".

وعلقت سويسرا وهولندا مساهماتهما في أونروا بانتظار توضيحات حول الاتهامات الموجّهة إلى مسؤولين في هذه الوكالة التي تساعد 5.4 ملايين لاجئ فلسطيني في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية.

وأعلنت الأمم المتحدة في أغسطس/اب الماضي عن تغيير ضمن إدارة وكالة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

وتأسست أونروا عام 1949 بعد أن طرد أكثر من 700 ألف فلسطيني أو نزحوا من أراضيهم خلال حرب 1948 التي تلاها قيام إسرائيل.

وتوفر الوكالة خدمات التعليم والخدمات الطبية لملايين اللاجئين الفقراء في الأردن ولبنان وسوريا وكذلك في الأراضي الفلسطينية. وتوظف نحو 30 ألف شخص معظمهم من الفلسطينيين ومن المقرر أن تتم مناقشة صلاحياتها في وقت لاحق من العام الحالي.

وعبر دبلوماسي أوروبي فضل عدم الكشف عن اسمه عن "امتنانه لكل ما قدمه كرانبول لتحقيق الاستقرار في المنظمة خلال وقت صعب، لكن التنحي الآن هو القرار الصحيح".