فصيل عراقي يفك ارتباطه بالحشد ويسلم سلاحه للدولة
بغداد - قررت حركة عصائب أهل الحق، إحدى أبرز القوى الشيعية السياسية والعسكرية في العراق، الثلاثاء، فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، وذلك بعد أن أعلن الإطار التنسيقي مؤخرا دعمه مشروع حصر السلاح وفك ارتباط هيئة الحشد عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية دعما لسياسات رئيس الحكومة علي الزيدي في هذا الملف، وكذلك بعد قرار التيار الصدري حلّ الجناح العسكري سرايا السلام تمهيدا لدمجه كذلك ضمن مؤسسات الدولة.
وقالت الحركة في بيان، إنها "قررت تشكيل لجنة مركزية لتنفيذ توجه قيادتها بشأن فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة".
وبينت أن ذلك يأتي "انسجاما مع دعوة المرجعية الدينية العليا، واستجابة للموقف الوطني الذي عبر عنه الإخوة في الإطار التنسيقي، وتأكيدا لما صرح به الأمين العام للحركة الشيخ قيس الخزعلي".
ويرأس اللجنة جواد الطليباوي، وعضوية كل من: رافد صالح علي، وعبدالله شاكر كامل، وعلي حمزة كاظم.
وتتولى اللجنة "استكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ هذا القرار، بما يشمل جرد الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية كافة، والارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة، بما ينسجم مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية".
وحركة عصائب أهل الحق هي تنظيم سياسي وفصيل عسكري عراقي شيعي، يتزعمها الأمين العام قيس الخزعلي تأسست في البداية كجناح مسلح انشق عن "جيش المهدي" (التابع للتيار الصدري) بين عامي 2005 و2006، قبل أن تعلن عن نفسها رسمياً عام 2011.
وبدأت الحركة نشاطها كفصيل مقاومة مسلح ضد القوات الأميركية في العراق حتى انسحابها عام 2011، ثم انخرطت بـ"الحشد الشعبي" عام 2014، بعد فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الدينية العليا في النجف ضد تنظيم "داعش" الإرهابي.
وخلال الاجتماع الدوري الـ279 لقادة الإطار التنسيقي، الذي عقد مساء الاثنين في مكتب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، بحضور الزيدي، ناقش المشاركون عدداً من الملفات الوطنية والأمنية التي وصفوها بالأولوية في المرحلة الراهنة خاصة حصر السلاح.
وأعلن قادة الإطار في بيان تأييدهم مشروع حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب فك ارتباط هيئة الحشد الشعبي بجميع الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، استناداً إلى الدستور العراقي وتوجيهات المرجعية الدينية العليا وقانون هيئة الحشد رقم 40 لسنة 2016، فضلاً عن المنهاج الوزاري الذي نالت على أساسه الحكومة الحالية ثقة مجلس النواب.
وتعد العصائب ثاني تشكيل في العراق يعلن اندماجه ضمن مؤسسات الدولة، بعد خطوة مماثلة، أعلن عنها زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، حيث قرر الأخير عن انفكاك "سرايا السلام" المسلحة عن تياره والتحاقها بالدولة، في خطوة رحب بها رئيس الوزراء.
وقد أعادت الولايات المتحدة، الثلاثاء، التأكيد على مساندتها للجهود العراقية الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة وبسط سيطرتها على الملف الأمني، بما في ذلك المساعي الهادفة إلى جعل السلاح تحت إشراف المؤسسات الرسمية حصرا.
وجاء هذا الموقف خلال لقاء جمع القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد جوشوا هاريس بمستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، حيث شدد المسؤول الأميركي على استمرار دعم إدارة الرئيس دونالد ترامب للعراق وسيادته واستقلال قراره الوطني.
وأوضح هاريس أن واشنطن تؤيد التوجهات التي تعزز استقرار العراق وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي والتنمية، بما ينعكس إيجابا على أوضاع البلاد ومصالح مواطنيها مؤكدا تأييد بلاده للخطوات التي تتخذها السلطات العراقية لترسيخ احتكار الدولة للقوة وتنظيم حيازة السلاح ضمن الأطر القانونية والمؤسسات الرسمية.
ويعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق، في ظل انتشار فصائل مسلحة بعضها منضو ضمن الحشد الشعبي وأخرى تعمل بصورة مستقلة.
وتطالب قوى سياسية وشرائح شعبية بحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية، في وقت تشهد فيه البلاد توترات أمنية متقطعة وهجمات واشتباكات تؤثر على الاستقرار الداخلي.