فنانون لبنانيون يلوذون بالموسيقى لمقاومة الأزمات

الأوضاع المضطربة في لبنان من تفشي الفقر والفراغ السياسي وجائحة فيروس كورونا وتداعيات الانفجار الهائل في مرفأ بيروت، ترخي بظلالها على الفن والفنانين.


غسان الرحباني يسلط الأضواء على كفاح لبنان من خلال الأغاني منذ عام 1990


ترجمة ما يحدث في الشوارع إلى موسيقى

بيروت - في وقت لا تزال تعصف فيه بلبنان رياح أزمة مالية تشكل أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، التجأ كثير من الفنانين إلى الموسيقى كمتنفس ووسيلة للتعبير عن الأوضاع المضطربة في بلادهم.
وتطل برؤوسها الأزمات من تفشي الفقر والفراغ السياسي وجائحة فيروس كورونا وتداعيات الانفجار الهائل في مرفأ بيروت في أغسطس/آب الذي أودى بحياة 200 شخص.
بدأ غسان الرحباني، وهو الآن في منتصف الخمسينيات من عمره، مشواره الفني ومسيرته الموسيقية في عام 1981. ويسلط الأضواء على كفاح لبنان من خلال الأغاني منذ عام 1990.
تستعرض أحدث أغانيه، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بعنوان "لسه فاكر"، بطريقة ساخرة نمط الحياة الجديد، حيث تظهر أطباق فارغة في مطعم وأشخاص يستخدمون أعواد الطعام لتناول الزيتون بدلا من السوشي.
يقول الرحباني إن أغنية "لسه فاكر" تعبر عن التحول المثير في ظروف المعيشة وأوضاع الحياة بين مرحلة سابقة ومرحلة لاحقة ليوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، تاريخ اندلاع الاحتجاجات ضد النخبة السياسية في لبنان.
يقول الرحباني "لسا فاكر هي قرار إن شئنا أم أبينا، مسيرة حياة اللبناني، ما قبل 17 تشرين وما بعد 17 تشرين، يا بده يقر اللبناني إن في تغير جذري صار بحياته، يا ما بده يقر، هاي بترجعله".

بلو فيفر
على خطى الرحباني سار فنانون شبان

ويضيف "الأغنية كانت بطريقة كاريكاتورية، هي صراع بين اللبناني إللي... بده يروح بعده عالمطعم، بس المطعم، الصحون فاضية صارت، بيعتبر بده ياكل سوشي، بيمسك أعواد الطعام بياكل فيهن زيتونة وترمس، العنفوان بعده فيه، مش ضد يروح، يضل العنفوان، بس بدك تقتنع إن علبة اللبنة كنت ما تطلع بحقها، هلق بدك تطلع بعلبة اللبنة تشوف اي بدك تحيب والجبنة".
وعلى خطى الرحباني سار فنانون شبان.
تقول الموسيقية البالغة من العمر 28 عاما، والتي تشتهر على خشبة المسرح باسم "بلو فيفر"، إنها أمضت فترة العزل العام في إعادة ترجمة وتفسير إحدى أغاني الرحباني مع مآسي عام 2020 في لبنان.
وقالت "متل ما أنا بحب أقول من أغنية (سنة ال 2000) لغسان الرحباني، كنا قاعدين بالعزل (بالانجليزية) أنا وأصحابي وبلشنا نسمع أغنية (سنة ال 2000) و(بوي بوي بوا) أنا كتير بحب الأغنية وكتير بتذكرني بطفولتي، بس بوقتا ما بعتقد كنت أفهم 100?? شو كان قصده، بس كنت أعرف هي هاي الأغنية إللي بحبها".
وأضافت "كل ما يصير شي، كل ما تنقطع الكهربا، كل ما تنقطع المي (المياه)، كل ما يصير شي، نكتبن نكتبن، عندي شي سبع صيغ للأغنية فكانت فشة خلق، هي بالنسبة إلي الأغنية فشة خلق، الهدف غير إنه لتوثيق الشي إللي عم يصي، إللي هو لإلي مهم كفنانة لازم أعمله، كمان مهم تفشي خلق العالم، لأن أنا ما كان في حدا عم يفشلي خلقي".
تعتقد فايفر، التي انضمت إلى المحتجين في الشوارع العام الماضي، أن مساهمتها الشخصية في الثورة، هي "ترجمة" ما يحدث في الشوارع إلى موسيقى.