فنزويلا: التحقيق الرسمي حول الانقلاب يبرز الدور المفترض لأميركا

كراكاس - من جاك توميه
احد قادة الانقلاب الفاشل بعد اعتقاله

يبرز التحقيق الرسمي حول الانقلاب الذي شهدته فنزويلا دورا مفترضا للولايات المتحدة في عملية الاطاحة العابرة بالرئيس هوغو شافيز وايضا في سقوط الانقلابي بيدرو كارمونا الذي اعتبر في نهاية المطاف شديد التطرف وفق ما أفاد مصدر رفض الافصاح عن هويته.
فبعد اسبوع، يوما بيوم، من استقالة رئيس ارباب العمل بيدرو كارمونا الذي وصل الى الحكم بعد انقلاب لم يدم سوى 47 ساعة للاطاحة بالرئيس المنتخب ديمقراطيا وعودة شافيز الى مهامه، تسلط الضوء على التفاصيل التي قدمها هذا المصدر الاضواء على الظروف والملابسات التي بقيت حتى الان غامضة لهذه الاحداث المفاجئة.
وقد طبعت "ثلاثة انقلابات متتالية" هذين اليومين اللذين سجلا احداثا دامية في شوارع كراكاس كانت حصيلتها 57 قتيلا وما لا يقل عن اربعمئة جريح معظمهم اصيبوا بالرصاص بين 11 و14 نيسان/أبريل الجاري.
"الاول" حصل ليل الحادي عشر الى الثاني عشر من نيسان/ابريل اثر "تمرد جنرالات" ضد الرئيس اليساري هوغو شافيز الذي اوقفوه ووضعوا مكانه بيدرو كارمونا قبيل الساعة الرابعة فجرا بالتوقيت المحلي (الثامنة صباحا بتوقيت غرينتش) في 12 الجاري.
واكد هذا المصدر الجمعة ان "الليفتنانت-كولونيل من الجيش الاميركي، جيمس رودجرز، كان موجودا مع الانقلابيين اثناء التحضير للانقلاب وبقي حتى سقوط الانقلابيين في 13 نيسان/ابريل". لكن السفارة الاميركية في كراكاس "نفت بشكل قاطع" آنذاك هذا النبأ بلسان المتحدث باسمها جون لو.
واضاف المصدر ذاته "خلال التحقيق الجاري اشار عدد من الضباط الفنزويليين الذين شاركوا في الانقلاب الى وجود هذا العسكري الاميركي اثناء الاحداث. واكدوا ان الحركة حظيت بدعم الولايات المتحدة الكامل ولهذا السبب شاركوا فيه".
ووقع "الانقلاب الثاني" بحسب هذا المصدر في الساعة17.15 بالتوقيت المحلي في اليوم نفسه من 12 الجاري مع "الدكتاتورية" التي اعلنتها المجموعة المدنية-العسكرية بقيادة رئيس ارباب العمل اثر صدور مرسوم حول تعليق الجمعية الوطنية والصلاحيات التي يتمتع بها الرئيس الذي اعلن نفسه بحل جميع السلطات الشرعية.
وأثار هذا التدبير حنق واستنكار الغالبية العظمى من المعارضين الديمقراطيين لهوغو شافيز، اتخذ بحسب المصدر نفسه من قبل مجموعة صغيرة من "المتطرفين اليمينيين بقيادة رجل الاعمال النافذ في قطاع النفط اسحق بيريز ريكاو الذي كان شافيز موظفا لديه، لكن عمليا تحت امرة العميد البحري كارلوس مولينا تامايو"، احد الضباط الذين سبق وتمردوا علنا على رئيس الدولة في شباط/فبراير الماضي.
واضاف المصدر ان "هذه المجموعة المسلحة، بما في ذلك ببنادق قاذفة للقنابل، تنتمي الى مؤسسة خاصة للامن تابعة لعملاء سابقين في الموساد"، اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، مشيرا الى ان "هذا العنصر لا يعني مطلقا ان اسرائيل متورطة في الاحداث".
اما "الانقلاب الثالث"، ضد بيدرو كارمونا هذه المرة، فقد قاده احد منفذي الانقلاب الاول الجنرال ايفران فاسكيز فيلاسكو القائد العام لسلاح البر "مدعوما بنصائح الاميركيين"، على قول المصدر الذي اضاف "ادراكا منهم لتطرف الانقلابيين دفعوا هذا الجنرال الى الاطاحة بكارمونا وايجاد رئيس اخر لفترة انتقالية".
وعصر الثالث عشر من نيسان/ابريل اعلن كارمونا استقالته لكن ليس لمصلحة خلف يحظى برضا الجنرال فاسكيز.
وازاء التعبئة الضخمة لآلاف الاشخاص الرافضين لـ"الدكتاتورية" والذين اجتاحوا القصر الرئاسي، اضطلع نائب الرئيس شافيز، ديوسدادو كابيلو الذي خرج من الخفاء، بمهام الرئاسة لبضع ساعات قبل عودة الرئيس المنتخب المظفرة من جزيرة اوركيلا بالكاريبي حيث احتجز اثر الاطاحة به.
غير ان السلطات الرسمية رفضت تأكيد صحة هذه الشائعات او نفيها.