'فن البوب العربي' معرض يضيء على الهوية العربية بواشنطن

المعرض يحمل رسالة قوية لعالم عربي شاب ومبدع ومنفتح بشكل راسخ على التبادل الثقافي العالمي.

واشنطن - احتضن الرواق الفني التابع لمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، الأربعاء، افتتاح معرض فني برعاية سفارة المغرب بالولايات المتحدة، يسلط الضوء على الهويات الفنية المغربية والعربية، ويحتفي بالإبداع الثقافي باعتباره لغة كونية وجسرا للتواصل بين الأمم.

ويضم المعرض الذي يحمل عنوان "فن البوب العربي: بين الشرق والغرب" 14 فنانًا من العالم العربي وجالياته بالخارج، ويستكشف ظهور فن البوب ​​العربي كمزيج جريء بين الهوية الثقافية واللغة البصرية العالمية، يُبرز هوية عربية نابضة بالحياة ومتطورة وعالمية.

وتمزج الأعمال الفنية الخمسة والثلاثون المعروضة بين الرموز اليومية والزخارف الإقليمية والتعليقات الثقافية، مع صور آسرة تُذكر برموز فن البوب ​​الغربي مثل آندي وارهول وروي ليختنشتاين، فهو معرض يتحدى الأعراف ويثري آفاقًا جديدة حول الفن والهوية والثقافة في الشرق الأوسط.

فالمعرض يبرز على الخصوص مختلف تمظهرات التعبير الفني بالمغرب في قلب العاصمة الأميركية، من خلال أعمال آسرة للفنانين حسن حجاج وموس لمرابط، وهما من أبرز الوجوه في الساحة الفنية بالمملكة.

وتعرف هذه التظاهرة الفنية، التي تندرج في إطار تعاون متقدم بين سفارة المغرب في واشنطن ومعهد الشرق الأوسط، أحد أهم مراكز التفكير والحوار الثقافي في الولايات المتحدة المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشاركة عدد من الفنانين العرب، في احتفاء متميز بالمهارة والإبداع اللذين يميزان المواهب الفنية بالعالم العربي.

وتميز حفل الافتتاح أيضا بحضور نخبة من الفاعلين الثقافيين والمفكرين والدبلوماسيين بواشنطن، إلى جانب عدد من أفراد الجالية العربية-الأميركية.

وأبرز سفير المغرب بواشنطن، يوسف العمراني، في كلمة بالمناسبة، أن هذا الحدث الثقافي المتميز، الذي يفتح أبوابه أمام الجمهور إلى غاية الثالث والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، يروم الاحتفاء بحركة فنية صاعدة تتمثل في فن البوب العربي.

وقال إن "هذا الفن، باعتباره امتدادا لإرث ثقافة البوب العالمية، يشكل تعبيرا متفردا عن رموز وسرديات الثقافة العربية وصورها من خلال مقاربة جريئة ومعاصرة"، مضيفا أن "هذا الفن الذي يعد تعبيرا حقيقيا عن الحواس والأصوات، يمثل أيضا لغة كونية تقرب بين الثقافات، وتعزز الهويات، وترسي فهما مشتركا بين الأمم وتاريخها ومصائرها المشتركة".

وفي معرض حديثه عن الأعمال المعروضة في إطار هذا الحدث، أبرز العمراني أنها "تسائل الهويات المتعددة، بين الموروثات والرؤى المستقبلية، وبين التجذر المحلي والتأثيرات العالمية"، منوها بالدور المحوري لمعهد الشرق الأوسط وريادته في تثمين الثقافة العربية بالولايات المتحدة وتعزيز الحوار بين الثقافات.

وأشار إلى أن هذا المعرض يتجاوز كونه مجرد حدث فني، إذ يشكل منصة حقيقية للتفكير والتلاقي تتيح نظرة جماعية حول المجتمع العربي المعاصر، قائلا إن الفنانين المشاركين "يكسرون القوالب النمطية، ويعيدون ابتكار الرموز، ويرسخون حيوية إرثهم الثقافي".

وأضاف أن المغرب يتميز في هذا الحدث من خلال مشاركة الفنانين العالميين حسن حجاج وموس لمرابط، اللذين يمزجان في أعمالهما المعاصرة بين الفكاهة المتمردة والإحالات الثقافية المغربية، ليقدما قراءة مبتكرة ومتفردة تعد بمثابة نافذة مفتوحة على تاريخ المملكة وخصوصياتها.

ولفت إلى أن أعمالهما تعكس بقوة إبداع ودينامية المجتمع المغربي المعاصر، مؤكدا أن "المغرب يعمل، من خلال دعمه لفنانيه، على إرساء الفن جسرا للتواصل بين الشعوب، وآلية للفهم المتبادل وأداة لتحقيق السلام".

ومن جانبه، أبرز رئيس معهد الشرق الأوسط، ستيوارت جونز، أهمية هذا المعرض في المشهد الفني بالعاصمة الأميركية، مشيدا بغنى الإبداع العربي المعاصر، لافتا إلى إسهام الفنانين المغاربة الذين تجسد أعمالهم حوارا بين التقاليد والحداثة.

وأكدت نائبة رئيس المعهد المكلفة بالفنون والثقافة، كيت سيلي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المعرض يقدم فنانين استلهموا من ثقافة البوب الغربية، لكنهم ظلوا متشبثين بمعالجة قضايا متجذرة بعمق في الواقع العربي المعاصر.

وتطرقت إلى مشاركة الفنانين المغربيين حسن حجاج، المصمم العالمي البارز، وموس لمرابط، المصور الفوتوغرافي الذي تتميز أعماله برؤية بصرية متفردة، معتبرة أن إبداعاتهما وإن كانت مشبعة برموز ثقافة البوب الغربية، فإنها تبقى ذات هوية مغربية أصيلة من خلال الشخصيات التي تجسدها والمرجعيات الثقافية التي تستحضرها، ما يجعلها تبني جسورا حقيقية بين الشرق والغرب، مضيفة أن "هذين المبدعين المغربيين يتميزان بأعمال تحفل بالألوان، وتعكس الحيوية والمرح، ما يمنحهما مكانة متميزة في قلب معرضنا".

ويعد معرض "فن البوب العربي: بين الشرق والغرب"، الذي يبتغي محاورة جمهور دولي، لاسيما من خلال منصات رقمية وإعلامية، حدثا فنيا طموحا واستشرافيا، يحمل رسالة قوية لعالم عربي شاب ومبدع ومنفتح بشكل راسخ على التبادل الثقافي العالمي، وفق منظميه.