'فن الحرب' صعود وسقوط إمبراطورية عائلية

عودة يوسف الشريف تشعل حماس الجمهور والمؤلف والمخرج ينفيان شبهة الاقتباس من عمل أجنبي.

القاهرة ـ بعد نشر البوستر الدعائي الرسمي لمسلسل "فن الحرب" عبر مواقع التواصل الاجتماعي ازداد حماس الجمهور، خاصة مع عودة النجم يوسف الشريف إلى السباق الرمضاني بعد غياب دام عدة سنوات.

ويُعد العمل واحدا من أكثر المسلسلات المنتظرة، نظرا لطبيعته التشويقية، وأبطاله، والخط الدرامي المختلف الذي يراهن عليه صناعه هذا الموسم.

ويمثل المسلسل عودة قوية ليوسف الشريف إلى الدراما التلفزيونية، بعد آخر ظهور له في مسلسل "كوفيد 25" الذي عُرض في رمضان 2021. وخلال السنوات الماضية، ابتعد الشريف عن المنافسة الرمضانية، مكتفيا بدراسة مشروعات فنية جديدة، وهو ما جعل جمهوره يترقب عودته بفضول كبير.
وفي تعليق له على البوسترات الدعائية للمسلسل، كتب يوسف الشريف عبر حسابه الرسمي على  إنستغرام، "يارب يبقى خير.. دعواتكم"، وهي عبارة بسيطة لكنها عكست حجم الرهان الذي يضعه النجم على هذا العمل، وحالة الترقب التي يعيشها قبل عرضه.

وتصدر البوستر الدعائي عدد من أبطال المسلسل، على رأسهم يوسف الشريف، إلى جانب محمد جمعة، دنيا سامي، شيري عادل، وإسلام إبراهيم، في صورة جماعية حملت ملامح الغموض والتوتر، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

والمسلسل من تأليف عمرو سمير عاطف، إخراج محمد عبدالتواب، وهي توليفة فنية سبق أن حققت نجاحات لافتة، ما يعزز من فرص المسلسل ليكون ضمن أبرز أعمال الموسم.

وتدور أحداثه في إطار اجتماعي تشويقي، حول شخصية زياد، شاب حالم بالتمثيل، يرفض السير في طريق والده رجل الأعمال، مفضلا البحث عن ذاته وتحقيق طموحه الفني، غير أن حياة زياد تنقلب رأسا على عقب، بعد تورط والده في قضية نصب كبرى تهز المجتمع، وتنتهي بوفاته داخل السجن، لتنهار معها إمبراطورية العائلة بالكامل.

وأمام هذا الانهيار المفاجئ، يجد زياد نفسه مضطرا للتخلي مؤقتا عن حلمه، والدخول في معركة شرسة لاستعادة الأموال المنهوبة، وتبرئة اسم والده، وكشف شبكة المؤامرات التي دمرت أسرته. ومع تطور الأحداث، تتحول رحلته من شاب فنان إلى رجل يسعى للانتقام واسترداد الحق، مستخدما ذكاءه وموهبته في التمثيل كسلاح للمراوغة والخداع، متنقلاً بين أدوار متعددة للإيقاع بخصومه.

ومع تصاعد الصراع، يدخل زياد في لعبة مزدوجة شديدة التعقيد، خاصة بعد وقوع دينا، ابنة عدوه، في حبه، لتجد نفسها ممزقة بين مشاعرها وولائها لعائلتها.

وتضيف هذه العلاقة بُعداً إنسانياً ورومانسيا للأحداث، وتفتح الباب أمام صراعات نفسية حادة، تضع الشخصيات أمام اختبارات أخلاقية صعبة.

ويعكس هذا المزيج بين التشويق النفسي، والصراع العائلي، والخط الرومانسي، ما اعتاد عليه جمهور يوسف الشريف في أعماله السابقة، مع وعد بتقديم معالجة أكثر عمقاً وحداثة.

وعبّر الكاتب عمرو سمير عاطف عن سعادته بتجديد التعاون مع يوسف الشريف، مؤكداً أن شخصية "زياد" ستكون مختلفة عما قدماه معاً من قبل.

وقال، "أنا سعيد جداً بالعمل مرة أخرى مع يوسف الشريف، والدور الجديد يحمل تحديا حقيقيا، لأنه يعتمد على التحولات النفسية للشخصية، وليس فقط على الحدث الخارجي".

وأضاف عاطف أن المسلسل ينتمي إلى الدراما الاجتماعية المشوقة، لكنه مليء بالأحداث المفاجئة التي ستُبقي المشاهد في حالة ترقب مستمر، مشيراً إلى أن العمل كُتب بعناية ليتناسب مع طبيعة المشاهدة الرمضانية.

ومن جهته، أكد المخرج محمد عبدالتواب أن "فن الحرب" يركز على بناء الشخصيات بقدر تركيزه على الحبكة، موضحا أن التصوير يعتمد على إيقاع بصري مكثف يخدم التوتر الدرامي، مشيرا إلى أن التعاون مع فريق العمل يسير بسلاسة، وأن الأجواء في الكواليس تعكس حماس الجميع لتقديم عمل مميز.

وبالتزامن مع انتشار البوستر والبرومو التشويقي، ترددت على مواقع التواصل شائعات تفيد بأن "فن الحرب" مأخوذ عن عمل عالمي أو مستوحى من نص أجنبي. هذا الجدل دفع صناع العمل إلى توضيح موقفهم.

ونفى الكاتب عمرو سمير عاطف هذه المزاعم بشكل قاطع، قائلا "المسلسل فكرة أصلية بالكامل، ولم يُقتبس من أي عمل عالمي. ربما يحمل العنوان إيحاءات عامة مرتبطة بالصراع والاستراتيجيات، لكن القصة والشخصيات نابعة من واقع اجتماعي نعرفه جيدا".

وأضاف "سعيد بتجديد التعاون مع يوسف الشريف، وشخصية زياد تمثل تحديا حقيقيا لأنها تعتمد على التحولات النفسية الداخلية بقدر اعتمادها على الحدث. حرصنا على كتابة عمل يحترم ذكاء المشاهد ويقدم حبكة متماسكة دون استنساخ أي تجربة أخرى".

ومن جهته، أكد المخرج محمد عبدالتواب أن الجدل طبيعي مع أي عمل يحمل طابعا تشويقيا، لكنه شدد على استقلالية المشروع، "لا يوجد اقتباس من عمل عالمي. نحن نقدم حكاية مصرية بروح معاصرة. التشابه في الأفكار العامة أمر وارد في الدراما، لكن التنفيذ والشخصيات هنا أصيلة ومبنية خصيصاً لهذا العمل".

ويشارك في بطولة المسلسل نخبة من النجوم، من بينهم ريم مصطفى، شيري عادل، إسلام إبراهيم، دنيا سامي، إلى جانب يوسف الشريف. وقد عبّرت دنيا سامي في تصريحات مقتضبة عن سعادتها بالمشاركة في العمل، مؤكدة أن شخصيتها تحمل أبعاداً مختلفة، وتُعد من الأدوار التي تراهن عليها خلال مسيرتها الفنية.

وأشارت  شيري عادل إلى أن "فن الحرب" يقدم شخصيات نسائية مؤثرة، ليست مجرد عنصر مكمل للأحداث، بل جزء أساسي من الصراع الدرامي، وهو ما شجعها على خوض التجربة.

ويُعد "فن الحرب" امتداداً للخط الفني الذي اشتهر به يوسف الشريف، حيث يمزج بين الدراما العائلية، والغموض، والصراعات النفسية، والأكشن، في قالب عصري يعتمد على التشويق الذهني أكثر من الاستعراض المباشر. وهو ما جعله واحداً من أبرز نجوم هذا النوع من الأعمال خلال السنوات الماضية.

ومع طرح البرومو التشويقي، الذي حصد تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ازدادت التوقعات بأن يكون المسلسل من الأعمال الثقيلة في موسم رمضان 2026، خاصة مع غياب يوسف الشريف الطويل، ورغبة جمهوره في مشاهدة عمل يعيد له حضوره القوي.

ويدخل مسلسل "فن الحرب" السباق وهو محمّل بتوقعات عالية، فبين قصة مشوقة، وعودة نجم غائب، وفريق عمل متجانس، يراهن صناع المسلسل على تقديم تجربة درامية متكاملة، تجمع بين المتعة الفكرية والإثارة الإنسانية.

ويبقى السؤال المطروح: هل ينجح "فن الحرب" في تحقيق المعادلة الصعبة، وإعادة يوسف الشريف إلى صدارة المشهد الرمضاني؟ الإجابة سيحملها الجمهور مع انطلاق عرضه في رمضان 2026.