فوز تاريخي للديمقراطي الكردستاني يُعيد رسم المشهد السياسي في العراق
أربيل - أعلن كلٌّ من رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، مساء الثلاثاء، تحقيق الحزب الديمقراطي الكردستاني فوزًا كاسحًا في انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2025، بعدما تخطى عدد الأصوات حاجز المليون صوت في النتائج الأولية، في ما يُعدّ أكبر إنجاز انتخابي للحزب منذ عام 2003، وواحدًا من أبرز التحولات في المشهد السياسي العراقي.
وفي تغريدة على منصة "إكس"، قال مسرور بارزاني إن "أصوات الحزب الديمقراطي الكردستاني تجاوزت حاجز المليون صوت، ومن المتوقع أن تزداد في النتائج النهائية بفضل إرادة وموقف مواطني كردستان وأعضاء الحزب"، مضيفا "أتقدم بالتهاني لقائد شعبنا الرئيس مسعود بارزاني، ولأخي العزيز كاك نيجيرفان بمناسبة هذا الإنجاز الكبير. إنه انتصار لمسيرة الديمقراطية ومصدر فخر لكل أبناء كردستان والعراق".
وأكد رئيس حكومة الإقليم أن الحزب سيمضي "بخطى أقوى وعزيمة أكبر لخدمة جميع أبناء كردستان ووطننا، نحو بلد أكثر استقرارًا وازدهارًا".
نيجيرفان بارزاني: انتصار لكل كردستان والعراق
بدوره، وصف رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني هذا الفوز بأنه "انتصار كبير وتاريخي لكل كردستان والعراق"، موجّهًا التحية إلى "الرئيس مسعود بارزاني وعائلات الشهداء وجماهير الحزب الديمقراطي والشعب الكردي الوفي".
وقال في بيان رسمي "إن تجاوز الحزب الديمقراطي الكردستاني حاجز المليون صوت هو تتويج لمسيرة نضال طويلة، ورسالة وفاء من أبناء كردستان لقيادتهم وتاريخهم"، مشيرا إلى أن هذا التفويض الشعبي الواسع سيُترجم في "تعزيز مكانة كردستان داخل العراق الاتحادي، والمضي في ترسيخ الفيدرالية وتطبيق الدستور على نحو يضمن حقوق جميع المكونات"، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستكون "مرحلة بناء واستقرار وشراكة وطنية".
إقبال لافت وتفويض شعبي واسع
وجرت الانتخابات في أجواء هادئة ومنظمة في عموم محافظات إقليم كردستان، وسط إقبال مرتفع مقارنة بباقي المحافظات العراقية. وذكرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن نسبة المشاركة العامة بلغت 55 في المئة من أصل 12 مليون ناخب، فيما كانت محافظات أربيل ودهوك والسليمانية من بين الأكثر مشاركة على المستوى الوطني.
ووفق مراقبين، فإن تجاوز الديمقراطي الكردستاني المليون صوت لا يُعدّ مجرد إنجاز رقمي، بل دليل على متانة القاعدة الشعبية للحزب، وقدرته على الحفاظ على موقعه الريادي كأكبر قوة سياسية كردية في العراق.
الديمقراطي يرسّخ قيادته ويستعد لجولة تفاوض جديدة مع بغداد
ويرى محللون أن الفوز الساحق للحزب الديمقراطي الكردستاني يمنحه وزنًا تفاوضيًا حاسمًا في البرلمان العراقي المقبل، خصوصًا في الملفات الخلافية التي تمس العلاقة بين أربيل وبغداد، مثل الموازنة وملف النفط والرواتب والحدود الإدارية. كما يُتوقع أن يسهم هذا التفويض في تعزيز موقع الإقليم في المعادلات الإقليمية والدولية، ويمنح قيادة الحزب مساحة أوسع للتأثير في تشكيل الحكومة المقبلة.
ويؤكد مراقبون أن الحزب، بقيادة مسعود ونيجيرفان ومسرور بارزاني، استطاع تحويل الانتخابات إلى استفتاء سياسي على الثقة بقيادته، خصوصًا بعد أن تمكن من تجاوز التحديات الداخلية والخارجية خلال السنوات الأخيرة، والحفاظ على وحدة الموقف الكردي في الملفات المصيرية.
مع انتهاء الاقتراع وإغلاق مراكز التصويت عند الساعة السادسة مساءً، بدأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عمليات العد والفرز، تمهيدًا لإعلان النتائج النهائية، لكن المؤشرات الأولية تكفي لتؤكد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني خرج الرابح الأكبر في هذه الجولة الانتخابية، مثبتًا حضوره بوصفه ركيزة الاستقرار السياسي في إقليم كردستان، وشريكًا أساسيًا في مستقبل العراق. وبعبارة لافتة، لخّص نيجيرفان بارزاني دلالات هذا الفوز بالقول "إنه انتصار لكردستان كلها... وللعراق بأسره".