فوضى مسنودة إعلاميا وماليا لإعادة الحياة لإخوان مصر

جماعة الإخوان استفادت بكل تأكيد من أشرطة فيديو أذاعها شخص يقيم في اسبانيا يدعي أنه رجل أعمال، استخدمتها قنواتهم التلفزيونية وحاولوا استغلال ما يقوله إلى أقصى حد لكي تسود صورة سلبية عن نظام الحكم الذي يقوده السيسي.


فوضى مدفوعة الأجر تحيي آمال الإخوان بالعودة إلى مصر


الإخوان أضعف من أن يحشدوا لاحتجاجات ضدّ السيسي


الجماعة المحظورة والمصنفة إرهابية فقدت تأثيرها بعد فشل ذريع في الحكم


منصات المحور التركي القطري ألقت بكل ثقلها لتأجيج الاحتجاجات الأخيرة في مصر  

القاهرة - رغم ضربات أمنية قاسية أنهكتها منذ أن أزاحها الجيش عن السلطة في 2013، تحاول جماعة الإخوان المسلمين استغلال دعوات التظاهر ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لزعزعة نظامه، وفق محللين.

ومنذ تظاهرات العشرين من سبتمبر/أيلول التي دعا إليها رجل أعمال مقيم في أسبانيا بعد اتهامه السيسي وقيادات في الجيش بالفساد وتبديد المال العام، اندلعت حرب إعلامية شرسة بين جماعة الإخوان المسلمين وأنصار السيسي على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويستبعد المحللون في مصر أي علاقة بين الإخوان المسلمين وبين محمد علي الذي أطلق الدعوة إلى التظاهر وهو مقاول يقول إنه جمع ثروته بفضل العمل في مشروعات إنشائية للجيش على مدى 15 عاما.

ويطرح ظهور هذا الشخص في هذا التوقيت بالذات وبالتزامن مع حملات تقودها وسائل إعلام المحور القطري التركي، للتحريض على العنف في مصر والدفع لإرباك نظام الحكم فيها، أسئلة حول الجهة الممولة التي تقف وراءه والتي تقدمه كواجهة والقائمون على منصات التواصل التي شاركت في الحملة.

للإخوان هيكل تنظيمي خارج مصر وهم دائما يعتمدون على وجود قيادات بديلة وبالتالي فإن إعادة تشكيل التنظيم أمر ممكن للغاية بتمويل وإسناد قطري تركي

ويقول مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة إنّه "يستبعد أن يكون لمحمد علي علاقة بالإخوان خصوصا أنه عمل لفترة طويلة مع الجيش".

ولكن الجماعة التي تأسست في العام 1981 وتولت السلطة لعام واحد ما بين 2012 و2013 قبل أن يعزل الجيش الرئيس الأسبق محمد مرسي بعد تظاهرات حاشدة ضده، رأت في محمد علي فرصة سانحة يجب الاستفادة منها.

ويعتقد السيد أن جماعة الإخوان استفادت بكل تأكيد من أشرطة الفيديو التي أذاعها محمد علي واستخدمتها قنواتهم التلفزيونية وحاولوا استغلال ما يقوله إلى أقصى حد لكي تسود صورة سلبية عن نظام الحكم الذي يقوده السيسي".

وجاء سعي الجماعة إلى انتهاز هذه الفرصة "لأن الإخوان أضعفوا كتنظيم وقدرتهم على التجنيد أضعفت كذلك"، بحسب الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو الشبكي.

ويقول الشبكي إن الإخوان "اختبأوا وراء دعوة محمد علي لأنه ليست لديهم قدرة على الدعوة إلى تظاهرة والحشد لها".

وأوقف آلاف من قيادات وكوادر حركة الإخوان المسلمين منذ أن عزل الجيش بقيادة السيسي آنذاك، الرئيس الاخواني مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وفي أغسطس/اب من العام نفسه قتل قرابة 700 من أنصار جماعة الإخوان أثناء فض اعتصامين أقاموهما آنذاك في القاهرة، فيما عرضت السلطات المصرية حينها أشرطة فيديو تظهر استخدام عناصر اخوانية الرصاص الحي في مواجهة قوات الشرطة.

المئات في مسيرات حاشدة تأييدا للسيسي بعد مظاهرة محدودة مناوئة لحكمه
المئات في مسيرات حاشدة تأييدا للسيسي بعد مظاهرة محدودة مناوئة لحكمه

أما من لم يتم إيقافهم من قيادات الإخوان فقد هربوا إلى الخارج ويقيم العديدون منهم في تركيا وقطر الداعمتان للجماعة المحظورة في مصر والمصنفة إرهابية في عدة دول.

ويؤكد المحللان أن من شاركوا في التظاهرات الأولى المباغتة في 20 سبتمبر/أيلول ليسوا ممن ينتمون إلى جماعة الإخوان.

ويؤكد السيد أن "أغلب من شاركوا في التظاهرات من عامة الشعب الذين عانوا من الآثار الاقتصادية" للإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة منذ العام 2016.

وتابع "معظم الشعارات كانت تكرارا لشعارات 25 يناير مثل الشعب يريد إسقاط النظام وارحل ارحل".

ويشاركه الشبكي الرأي قائلا "الحراك على محدوديته في 20 سبتمبر لم يكن الإخوان وراءه ولا شاركوا فيه إنما نزل شباب عادي من المهمشين الذين يعانون من الأزمة الاقتصادية".

وأطلقت مصر برنامجا طموحا للإصلاحات الاقتصادية لمعالجة تراكمات الفوضى والتعطيل الاقتصادي لسنوات ما بعد ثورة يناير/كانون الأول، إلا أن تطبيقه يحتاج إلى المزيد من الوقت.

وبسبب تلك التراكمات ارتفع التضخم في مصر بنسبة وصلت إلى قرابة 30 بالمئة في نهاية العام 2017 بعد عام من برنامج للإصلاح الاقتصادي أطلقته الحكومة وحصلت بموجبه على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

ورغم ما يعانونه الآن من ضعف فإن الإخوان المسلمون "يستطيعون العودة" وبوسعهم استعادة ثقلهم السياسي، بحسب مصطفى كامل السيد.

ويرى أنه في "حال توسع إطار الحريات المدنية والسياسية في مصر سوف يبرزون كقوة أساسية.. لأنه لا توجد قوة أخرى أمامهم وسوف يكون لهم وزن نسبي أكبر من أي حزب آخر" إذا ما عادت الأوضاع في مصر "إلى مثل ما كانت عليه" عقب إسقاط حسني مبارك عام 2011.

ويشير إلى أن "الإخوان فكرة قبل أن تكون تنظيما ومع تدهور الأحوال الاقتصادية للمجتمع المصري سوف تستمر الفكرة المستندة إلى الإسلام في اجتذاب كثيرين"، مؤكدا أن لدى جماعة الإخوان "هيكلا تنظيميا خارج مصر وهم دائما يعتمدون على وجود قيادات بديلة وبالتالي إعادة تشكيل التنظيم أمر ممكن للغاية".

ويعتقد الشبكي أنه لكي يعود الإخوان إلى الساحة السياسية فإن عليهم التخلي عن فكرة "الجماعة الربانية"، مضيفا "يمكنهم إعادة تنظيم أنفسهم كحزب سياسي مرة أخرى مثل حزب النهضة في تونس أو العدالة والتنمية في المغرب، أما فكرة الجماعة الربانية فهي سبب فشلهم طوال 91 عاما".

ويقول الشبكي "الحزب السياسي يمكن الاختلاف معه والتوصل معه إلى حلول وسط أما الجماعة الربانية فهي لا تقبل الاختلاف".