فيتو ترامب سيتحدى الكونغرس لتمرير مبيعات الأسلحة للحلفاء في الشرق الأوسط

في حال تمرير القانون ستجد إدارة ترامب نفسها في حرج لعدم وفائها لتعهداتها مع حليفتها الأكبر في الشرق الأوسط، خصوصا في ظل التوتر مع إيران والخطر الذي تمثله على مصالحها في المنطقة.


الكونغرس يفتقر إلى الأعداد اللازمة لتجاوز قرار ترامب


المرجح أن يستخدم الرئيس حق الفيتو لإسقاط مشروع القانون


الصفقات التي تناهز قيمتها 8.1 مليار دولار ستضع المصالح الأميركية في خطر


رئيسة مجلس الشيوخ تقر بأهمية دور الحلفاء في مواجهة تهديدات إيران

واشنطن - أكد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية الخميس إن على الولايات المتحدة الوقوف بجانب السعودية بصفتها شريكا أمنيا رئيسيا وذلك بعد أن صوت مجلس الشيوخ الأميركي لصالح عرقلة مبيعات بمليارات الدولارات من العتاد العسكري للملكة ودول عربية أخرى.

وقال كلارك كوبر مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية للصحفيين في مؤتمر إن الولايات المتحدة لديها علاقات ثنائية طويلة الأمد مع السعودية على الرغم مما وصفها بأنها "مواقف صعبة".

وقال "إنهم يضطلعون بقدر كبير من مهمة حماية المصالح الأميركية والأفراد الأميركيين ويتوجب علينا الوقوف جنبا إلى جنب مع شركائنا خاصة عندما يكونون على الخطوط الأمامية من أجل مصالحنا".

ومساء أمس الخميس، صوت مجلس الشيوخ الأميركي لصالح عرقلة مبيعات بمليارات الدولارات من العتاد العسكري للسعودية والإمارات والأردن، رافضا بذلك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفادي مراجعة الكونغرس لمثل هذه الصفقات بإعلان حالة طوارئ بشأن إيران.

وكان ترامب قد تعهد بنقض تحرك مجلس الشيوخ للمضي قدما في تلك الصفقات التي تناهز قيمتها 8.1 مليار دولار. وسيحتاج المشرعون إلى 67 صوتا لإبطال الفيتو الرئاسي، وهو أمر يبدو غير مرجح بعد تصويتين أجريا الخميس.

وأقر المجلس المشروعين الأول والثاني بواقع 53 مقابل 45 صوتا والثالث الذي يغطي المشاريع العشرين المتبقية بواقع 51 مقابل 45.

ولا بد من تثبيت القرارات الثلاثة في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون. لكن ترامب سيستخدم حق النقض بالتأكيد.

وتوفر هذه الصفقات أرباحا كبيرة للشركات العملاقة وفرصًا للعاطلين عن العمل، وكذلك منافع اقتصادية متنوعة.

ومن بين العتاد العسكري في الصفقات ذخائر دقيقة التوجيه من إنتاج رايثيون ودعم لطائرات إف-15 المقاتلة التي تصنعها بوينغ وصواريخ جافلين المضادة للدبابات، والتي تنتجها رايثيون ولوكهيد مارتن.

ومن المنتجات الأخرى محركات جنرال إلكتريك المستخدمة في طائرات إف-16 المقاتلة، ونظام صمامات للقنابل الدقيقة التوجيه من الوحدة الأميركية بشركة تاليس الفرنسية.

والشركات الأخرى التي لها منتجات أو خدمات في صفقات الأسلحة بي.إيه.إي سيستمز البريطانية وإيرباص الأوروبية.

وفي معرض إبداء معارضته لمشاريع القرارات الرافضة لمبيعات الأسلحة للسعودية، أشار زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل إلى التوتر مع إيران. وقال "لا يمكن أن يكون التوقيت أسوأ من هذا بالنسبة لمجلس الشيوخ كي يبعث بالإشارة الخطأ".

لكن واقع الحال يبدو غير ذلك، حيث أسقطت إيران طائرة عسكرية أميركية مسيرة قبل ساعات من التصويت، مصعدة بذلك المخاوف من صراع عسكري أوسع ما يسمح لترامب بتعزيز موقفه لدعم الصفقة لمواجهة التهديد الإيراني في المنطقة ويزيد من حشد الدعم لقراره.

وأقرت رئيسة مجلس الشيوخ نانسي بيلوسي وهي أكبر ديمقراطية في الكونغرس بأهمية دور الحلفاء في مواجهة تهديدات إيران وقالت الخميس في بيان "من المهم أن نبقى على تواصل كامل مع حلفائنا وأن نقر بأننا لا نتعامل مع خصم مسؤول".

وقالت واشنطن إن الحادث "هجوم غير مبرر" في المجال الجوي الدولي بينما قالت طهران إن الطائرة كانت تحلق فوق أراضيها. وقال ترامب لاحقا إن الهجوم خطأ فيما يبدو ارتكبه "جنرال أو شخص" إيراني.

وقبل جلسة التصويت، سلط عضو الحزب الجمهوري لينزي غراهام، وهو تقليديا حليف وثيق لترامب، الضوء على الانقسام غير المعتاد بين البيت الأبيض وبعض الجمهوريين بشأن السعودية الحليفة الأكبر في الشرق الأوسط في خطاب لافت للنظر أمام المجلس.

واشنطن لا يمكنها كبح جماح طهران وتهديداتها في المنطقة دون مساعدة حلفائها
واشنطن لا يمكنها كبح جماح طهران وتهديداتها دون مساعدة حلفائها في المنطقة

وطالما أكد ترامب في العديد من المناسبات سابقا على إن الولايات المتحدة تنوي البقاء شريكا قويا للسعودية، بهدف ضمان مصالحها ومصالح إسرائيل وبقية شركاء واشنطن في المنطقة، لاسيما في وقت تصاعدت فيه التوترات بين واشنطن وطهران التي قالت إنها أصبحت تهدد أمن المنطقة واستقرارها أكر من أي وقت مضى.

وهدد ترامب باستخدام حق الفيتو لمنع القرار، لكن يبقي أعضاء في الكونغرس توقعاتهم بأن يدخل تشريع متعلق بالسعودية حيز التنفيذ هذا العام، في حال تم إقرار المشاريع في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون قبل أن تصل إلى الرئيس.

وقال منينديز، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن مشاريع القوانين عكست أيضا رغبة الكونغرس في الحفاظ على صلاحياته فيما يتعلق بإعلان الحرب ومراجعة صفقات الأسلحة الكبرى للدول الأجنبية.

وسخر منينديز من تأكيد الإدارة على أن التهديد الإيراني يمثل حالة طوارئ تبرر مبيعات الأسلحة الكبيرة للغاية لدول عدة. وقال "هذا انتزاع للصلاحيات ولا شيء غير ذلك، وله تداعيات دائمة على دور الكونغرس في مبيعات الأسلحة حول العالم".

وبعد إعلانها حالة طوارئ بسبب التوتر مع إيران، سارعت إدارة ترامب في 24 مايو/أيار بإبلاغ لجان بالكونغرس بأنها ستمضي قدما في 22 صفقة عسكرية بقيمة 8.1 مليار دولار متجاوزة دور أعضاء الكونغرس في مراجعة مبيعات الأسلحة الكبيرة.

واستخدم ترامب أيضا استراتيجية إعلان الطوارئ للالتفاف على الكونغرس ومحاولة الحصول على تمويل لجدار على الحدود مع المكسيك.

ومن المقرر أيضا أن تبحث لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في وقت قريب ربما الأسبوع المقبل تشريعا ينتزع قدرة ترامب، أو أي رئيس، على استخدام سلطة الطوارئ لبيع أسلحة لأي دولة باستثناء الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وبعض الشركاء الرئيسيين الآخرين دون مراجعة الكونغرس.

وتعد الأصوات الداعمة للعلاقة الاستراتيجية مع السعودية في واشنطن مؤثرة، وهو ما يجعل تمرير مبيعات الأسلحة للرياض أمرا ممكنا جدا، خاصة أن واشنطن ترى في السعودية حليفا استراتيجيا في مواجهة التهديدات الإيرانية، وفي الحرب على الإرهاب، وأن الإخلال بالعلاقة معها سيضر بالمصالح الأميركية اقتصاديا وأمنيا.

لكن في حال تمرير القانون ستجد إدارة ترامب نفسها في حرج لعدم وفائها لتعهداتها مع حليفتها الأكبر في الشرق الأوسط، خصوصا في ظل التوتر مع إيران والخطر الذي تمثله على مصالحها في المنطقة، أما السعودية فقد بدأت منذ سنوات في تنويع استراتيجياتها وتحالفاتها مع عدة دول أخرى في الشأن العسكري والتسليحي بعيدا عن حسابات الحلفاء وترددهم. 

وتملك السعودية أوراقا مهمة في استقرار الشرق الأوسط سوى أمنيا أو اقتصاديا، حيث تعد من أهم الدول التي يمكنها التحكم بسوق النفط العالمي والحفاظ على معدلات العرض دون إحداث هزة لها تداعيات على اقتصاديات معظم دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة التي تجد في السياسات النفطية السعودية جزءا أساسيا من مسعاها لفرض عقوبات مشددة على إيران.

ويرى مراقبون لشؤون الشرق الأوسط أن إيران ستكون المستفيد الأكبر من وقف إمدادات الأسلحة لحلفاء واشنطن في المنطقة، حيث تمثل السعودية والإمارات المشاركتان في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الصد المنيع أمام النفوذ الإيراني، الذي تسعى طهران إلى تمديده والتهرب من العقوبات الأميركية عبر وكلائها مثل الميليشيات الحوثية وحزب الله.