فيتو روسي يحول دون ادانة ايران أمميا
نيويورك - حال فيتو روسي الجمعة دون تبني مجلس الأمن الدولي مشروع قرار تقدمت به البحرين ودعمته الولايات المتحدة دون ادانة إيران أمميا حيث يشير ذلك لدعم دبلوماسي توفره موسكو لطهران.
وأعلنت البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة اعتراضها على الصيغة المطروحة داخل مجلس الأمن، معتبرة أن النص يتجاهل الأسباب الأساسية للأزمة الحالية في الخليج. وقالت البعثة، في بيان رسمي، إن "بلادنا لا تدعم المحاولات الخطيرة لملء الوثيقة بصياغات غير متوازنة، ومطالبات أحادية الجانب موجهة إلى طهران، مع التجاهل التام للسبب الجذري للأزمة، وهو المغامرة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران".
ويعكس الموقف الروسي تمسك موسكو بخط سياسي ودبلوماسي يوفر غطاءً لإيران داخل المؤسسات الدولية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالمواجهة الأخيرة في الخليج ومضيق هرمز، حيث تسعى الدول الغربية إلى زيادة الضغط على طهران بسبب الهجمات المتكررة التي استهدفت الملاحة الدولية.
وترتبط روسيا وإيران خلال السنوات الأخيرة بشراكة سياسية وعسكرية متنامية، تعززت بصورة أكبر بعد الحرب الأوكرانية، إذ اتهمت دول غربية طهران بتقديم دعم عسكري وتقني لموسكو. وفي المقابل، تنظر طهران إلى المواقف الروسية داخل مجلس الأمن باعتبارها خط دفاع دبلوماسياً مهماً في مواجهة الضغوط الأميركية والغربية.
ورغم أن موسكو تجنبت الانخراط العسكري المباشر إلى جانب إيران خلال التصعيد الأخير، خشية توسيع المواجهة مع الولايات المتحدة، فإنها واصلت استخدام أدواتها السياسية داخل الأمم المتحدة لمنع تمرير مواقف دولية أكثر تشدداً تجاه طهران.
كما شددت البعثة الروسية على ضرورة حماية المسار التفاوضي القائم بشأن الأزمة، مؤكدة أن أي تصعيد سياسي أو عسكري قد يهدد فرص التوصل إلى تسوية. وقالت في بيانها إن "من المهم حماية المسار الدبلوماسي من أي استفزازات، بما في ذلك الخطاب العدائي والأعمال العنيفة، التي من شأنها تقويض عملية التفاوض الهشة بطبيعتها، لا سيما وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يتحدث عن إنهاء الصراع".
وأكدت موسكو أيضاً استمرار تمسكها بمشروع القرار الذي سبق أن تقدمت به مع الصين إلى مجلس الأمن خلال أبريل/نيسان الماضي بشأن الشرق الأوسط، معتبرة أن هذا المقترح لا يزال يمثل أساساً مناسباً لمعالجة التصعيد الإقليمي. وقالت البعثة الروسية "نص مشروع القرار الخاص بنا لا يزال موجودا على الطاولة".
في المقابل، تسعى البحرين والولايات المتحدة إلى حشد دعم دولي لمشروع قرار جديد يركز على أمن الملاحة في مضيق هرمز، ويدعو إيران إلى وقف الهجمات والتهديدات ضد السفن التجارية وناقلات النفط.
وأكد المندوب البحريني لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي أن المشروع يحظى بدعم خليجي واسع يشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت، مشدداً على أن أمن المضيق لا يرتبط فقط باستقرار الخليج بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
ويتضمن المشروع المطروح دعوات لوقف استهداف حركة الملاحة، ومنع زرع الألغام البحرية وفرض الرسوم غير القانونية، إلى جانب دعم جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني يضمن حرية العبور وفق قواعد القانون الدولي.
ويرى دبلوماسيون أن التحفظ الروسي قد يعقّد فرص تمرير القرار بصيغته الحالية، خاصة في ظل استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن بشأن كيفية التعامل مع إيران، بين توجه غربي يدفع نحو تشديد الضغوط، وموقف روسي صيني يرفض تحميل طهران المسؤولية الكاملة عن الأزمة المتفاقمة في الخليج.