فيروز .. لمين

لا يمكن لأحد أن يسمّي نفسه جديدا أو قديما أو ثوريّا

(# فيروز_ناطرينك) استقبل جمهور السيدة فيروز ألبومها الجديد "ببالي" باطلاق هذا الهاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الاثنين الموافق 20 يونيو/حزيران 2017 ، والذي احتل أعلى تداول على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" وذلك بالتزامن مع إصدارها لأولى أغنيات الألبوم وهي أغنية "لمين" التي أذيعت في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 21 يونيو /حزيران 2017 وهي ذكرى رحيل عاصي الرحباني الواحدة والثلاثين.

بعد أن انتهت السنوات السبع العجاف على جمهور من طبيعة فريدة، يهوى الصوت ويروق له الأغاني ذات الطابع الراقي، جمهور وفي لسيدة قليلة الظهور وذات شخصية صارمة على خشبة المسرح.

فمنذ عام 2010 وتحديدا بعد ألبوم "إيه في أمل" لم تصدر فيروز أي ألبومات، وظل الأمل باقيا على مسامع طالما أطربتها جارة القمر.

جاءت أغنية "لمين" بعزف هادئ وكلمات قليلة أشبه بنهاية أغنية، وخلقت حالة جديدة يتساءل حولها المستمع "لمين؟ إلك أو إليً أو مش لا شي" وكأننا أمام حالة من النضج الفكري فبعد سنوات من الانفصال يليها سنوات رحيل رفيق الدرب عاصي الرحباني "الحبيب"، تتسأل من جديد فيروز لكن الإجابة بعد تلك السنوات أكثر حكمة فلسنا محور الكون أو كأننا في دوامة تزج بنا نحو العالم الواسع، فلا ننحصر في الذاتية بل نساير المتغيرات الكثيرة من حولنا وكأننا أصبحنا العدم أمام الدنيا الكبيرة.

لكن "لمين؟" تخلق أبعادا أخلاقية لا تقل عن فلسفية عدد قليل من الكلمات المقسمة على كوبليهين غير مكررين، فالإجابة تأتي من اسم الألبوم "ببالي" وردا على سؤال طالما لازم جارة القمر منذ عام 1972 "سألوني الناس عنك يا حبيبي"، فالإجابة هي لعاصي الرحباني في ذكرى رحيله.

نعم لعاصي الرحباني الذي جعلها تبكي أثناء غنائها لكوبليه "بيعز عليا غني يا حبيبي لأول مرة ما بنكون سوا" في أولى حفلاتها بعد رحيله في عام 1986.

إنه الوفاء لحب أسطوري شهدناه من أغانيهما وعشناه معهما في ليال الصيف وليال الشتي وليال حزينة، وعلمتنا خلاله "فيه خبز، فيه ملح، فيه رضا".

الأغنية مستوحاة من العمل الأصلي "لمن تسهر النجمة" الذي كتبه بيير ديلانوي ولحنه لويس أمادي وجيلبرت بيكود، وقد تم ضبطها من قبل ستيف سيدوي، أما تكييف الكلمات فأتى على يد ريما رحباني وكذلك من إنتاجها مع شركة فيروز بروداكشن، وهو الأمر الذي أثار غضب بعض الجمهور، الذي رأي أن مكانة فيروز لا تليق بعودتها بعد غياب دام لسبع سنوات بأغنية مقتبسة.

اختلفنا أو اتفقنا على أغنية "لمين" هذا لا يمنع شوق جمهور متعطش لفن جميل أو سيادة جارة القمر لأعلى تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال سويعات من إطلاق أغنيتها.

وكذلك لا يمنع معان كبيرة أفتقرناها بسبب المادية والعملية التي يتسم بها العصر.

وفي انتظار باقي الألبوم "ببالي" الذي سيصدر في سبتمر/ أيلول لهذا العام حسب تصريحات ريما الرحباني عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما عن جارة القمر فقد شاركت جمهورها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بعضا من كلمات الراحل عاصي، وجاء فيها: "لا يمكن لأحد أن يسمّي نفسه جديدا أو قديما أو ثوريّا. من سيسميه ويقيّمه في النهاية الناس والزمان".

ولعل يتبادر لأذهاننا تساؤل جديد من خلال البحث على موقع "جوجل" لسماع الأغنية ألا هو: فيروز- لمين؟

https://www.youtube.com/watch?v=SYu01g0yEE8

فيروز لجمهور متشوق لسماع صوتها بكل جديد وقديم على حد سواء، فيروز لفن يفنى بفناء الدنيا.