'فيلا توما' يثير أزمة في ختام مهرجان الإسكندرية السينمائي

عزلة ثلاث أخوات وسط الاحتلال

الإسكندرية (مصر) - سيطرت أزمة الفيلم الفلسطينى "فيلا توما" للمخرجة سهى عراف وهي من عرب 1948 على حفل ختام الدورة الثلاثين من مهرجان الإسكندرية السينمائي، حيث فشلت المحاولات في الحصول على موافقة بعرضه، ولم تتمكن المخرجة من الحصول على تصريح دخول للأراضي المصرية، بينما حضرت بطلة الفيلم نسرين فاعور.

وحاول القائمون على المهرجان ايجاد طرق لتمريره دون أزمة، ولكن المخاوف حالت دون ذلك، وتردد بأن النسخة التى وصلت إلى المهرجان لم تكن صالحة للعرض، وأن هناك نسخة "دي في دي" ويحتاج عرضها إلى موافقة من المخرجة أو رسالة مكتوبة من الشركة المنتجة للفيلم.

وقال الأمير أباظة مدير المهرجان "أن الجمارك المصرية احتجزت نسخ الفيلم ولم نتمكن من عرضه ضمن فعاليات المهرجان إلا أننا مقتنعون بعرض هذا الفيلم الفلسطيني الذي من حقه أن يشارك في المسابقة الرسمية".

وتتباين الأراء حول عرض فيلم يصفه البعض بأنه إسرائيلي، ويصفه الفريق الآخر بأنه فلسطيني، إذ أن مخرجته من عرب إسرائيل.

وقال الناقد طارق الشناوي "إن عرض أفلام فلسطينيي 1948 التي تشارك إسرائيل في إنتاجها يجب أن يعود إلى قرار جماعي للنقابات التي وقعت قرار المقاطعة لاتخاذ قرار جديد يلغي القرار السابق".

ودافع نور الشريف عن الفيلم قائلا "هناك ضرورة لدعم الفلسطينين تحت الاحتلال في عرض أفلامهم، التي تؤكد على الشخصية الوطنية الفلسطينية وتحمل نضالا عادلا في مواجهة محاولات إلغائها".

وشارك فيلم "فيلا توما" في "أسبوع النقاد" في مهرجان البندقية في دورته الحادية والسبعين، كما شارك في "اكتشافات" في مهرجان تورنتو.

ويصف الفيلم حالة العزلة التي عاشتها عائلة مسيحية ثرية من ثلاث أخوات في ظل التفكك الذي ضرب المجتمع الفلسطيني جراء الاحتلال، من خلال أحداث تدور في رام الله أثناء الانتفاضة الأولى التي انتهت بتوقيع اتفاق أوسلو، لكنها تسترجع ثلاثة وثلاثين عاما ماضية، وتجري مقارنات بين الواقع والماضي.

وتقول سهى عراف "إن الفيلم فلسطيني، وقصته فلسطينية، وأحداثه تدور في رام الله، وينطق بالعربية، ورفضت من قبل المشاركة في مهرجان البندقية على أنه فيلم إسرائيلي".

وتدافع عراف عن فيلمها قائلة "الفيلم من إنتاج شركتي بَيلسان الفلسطينية ومقرها في حيفا الإسرائيلية، والتمويل يختلف عن الإنتاج، أما تمويل الفيلم فكان مشتركًا؛ قرابة 50% من الصندوق الإسرائيلي للسينما، وقرابة 30% من شركة بيلسان التي أملكها، والباقي من مؤسسة ألمانية اسمها Post Republicومقرها في برلين. والمنحة التي أخذتها من الصندوق الإسرائيلي للسينما هي من أموال دافعي الضرائب، المواطنين الإسرائيليين، والذين يمثل فلسطينيو 48، نحو 20% منهم".

وتؤكد عراف "اتعرض لحملة شرسة من ناشطين إسرائيليين ضدي وضد الفيلم، حيث أن وزارة الثقافة الإسرائيلية اعترضت على تسمية الفيلم فيلمًا فلسطينيًا، ويعتبرونه إسرائيليًا ويطالبونني برد المنحة التي أخذتها من صندوق السينما الإسرائيلي، إلا أن هناك مخرجين وفنانين إسرائيليين يساريين ومن عرب 48 يدعمونني".

وتشرح سهى عراف "يمثل عرب 1948 نحو 20% من سكان إسرائيل، قرابة مليون ونصف المليون، يدفعون الضرائب ويخضعون للقوانين الإسرائيلية، ولهم ممثل في الكنيست الإسرائيلي، ويخضعون لمعاملات سيئة من المواطنين الإسرائيلين، إلا أن الأزمة الكبرى في العرب الذين يعتبرون عرب 48 خونة وعملاء لتمسكهم بأرضهم التي أصبحت ضمن حدود إسرائيل".