في قرار يكرس النزعة الصدامية.. ترامب يغير اسم وزارة الدفاع إلى "وزارة الحرب"
واشنطن – يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقيع أمر تنفيذي اليوم الجمعة يقضي بتغيير اسم وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى وزارة الحرب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، بينما يتوقع أن يثير هذا القرار جدلا ومخاوف داخلية وخارجية إذ يأتي في سياق محاولة فرض رؤية أميركية تستند إلى مبدأ القوة في تحقيق السلام.
وهذه الخطوة، التي تبدو في ظاهرها مجرد تغيير إداري، تحمل في طياتها دلالات عميقة وتثير جدلاً واسعاً حول أبعادها الرمزية والسياسية، فقرار ترامب لا يقتصر على تغيير اسم بيروقراطي، بل هو بمثابة إعلان عن تحول جذري في الخطاب الرسمي الأميركي، يهدف إلى إعادة تعريف دور الولايات المتحدة في العالم كقوة هجومية قادرة على استخدام القوة لتحقيق أهدافها.
ويعيد هذا القرار إحياء اسم كان معتمدا منذ تأسيس المؤسسة العسكرية الأميركية في عام 1789 حتى عام 1949 حينها، جرى تغيير الاسم إلى "وزارة الدفاع" في أعقاب الحرب العالمية الثانية، في محاولة لإعادة هيكلة النظام الأمني والعسكري ليتناسب مع التوازنات الدولية الجديدة والتأكيد على الدور الدفاعي للولايات المتحدة.
وإعادة إحياء هذا الاسم اليوم تُقرأ في سياق رؤية ترامب القائمة على مبدأ "السلام من خلال القوة". وهذه الرؤية تسعى إلى إعادة فرض صورة الولايات المتحدة كقوة عسكرية مهيمنة لا تتردد في استخدام قوتها الصلبة لحماية مصالحها.
ويعكس القرار كذلك توجهاً نحو إعادة تعريف الخطاب الرسمي الأميركي بحيث يتناغم مع النزعة القومية الشعبوية التي ميّزت خطاب ترامب منذ توليه السلطة، حيث يرى أن مصطلح "الدفاع" يوحي بطابع سلبي ومفرط في الحصافة، بينما تحتاج الولايات المتحدة إلى اسم يعكس نزعتها "الهجومية" وقدرتها على فرض هيبتها.
ومن المتوقع أن يثير هذا التغيير جدلاً واسعاً على المستويين الداخلي والخارجي، فداخليا، قد ينقسم الكونغرس بين مؤيدين قد يرون في الخطوة تعبيراً عن الصراحة والشفافية في توصيف الدور الحقيقي للمؤسسة العسكرية، مؤكدين أن مهمتها لا تقتصر على الدفاع بل تشمل حماية المصالح الأمريكية عالميا ومعارضين قد يعتبرونها انزلاقا خطيرا نحو عسكرة السياسة الخارجية وتكريساً لنهج يقوم على المواجهة والصدام بدلاً من الدبلوماسية والحلول السلمية.
أما على الصعيد الخارجي، فمن المرجح أن يُقرأ هذا القرار كرسالة واضحة من واشنطن مفادها أن القوة العسكرية ستكون في طليعة أدواتها الاستراتيجية. وهذه الرسالة قد تؤدي إلى توترات مع قوى دولية أخرى، لا سيما في وقت يشهد فيه النظام العالمي تحولات حادة وصراعات مفتوحة.
ويتجاوز قرار ترامب بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى "وزارة الحرب" كونه مجرد قرار بيروقراطي، ليصبح رمزاً لتحول في الفكر السياسي الأميركي، يؤشر إلى مرحلة جديدة من السياسة الخارجية قد تعيد تعريف العلاقة بين القوة الأميركية والدبلوماسية في الساحة الدولية.