قادة قمة العشرين يتفقون على مواجهة كورونا في 'جبهة موحدة'

قادة العالم يتعهدون بضخ أكثر من 5 ترليون دولار في الاقتصاد العالمي كجزء من السياسات المالية والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان المستهدفة لمواجهة آثار لكورونا.


السعودية تعتبر انه لمجموعة العشرين دوراً محورياً في التصدي للآثار الاقتصادية للوباء


ولي عهد ابوظبي يدعو للخروج بمواقف تعزز المواجهة الجماعية لتفشي الفيروس


القمة تؤكد على العمل بشكل سريع مع المنظمات الدولية المتواجدة في الخط الأمامي

الرياض - أكّد قادة مجموعة دول العشرين في ختام قمة طارئة عبر الفيديو الخميس التزامهم بمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد بجبهة موحدة، متعهدين بضخ 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي.

وتسبّب الفيروس الذي ظهر في الصين في كانون الأول/ديسمبر بوفاة نحو 22 ألف شخص.

وتتحمل أوروبا العبء الأعلى في هذه المرحلة حيث سجّلت أكثر ثلثي الوفيات، وشخّص فيها أكثر من 250 ألف حالة إصابة، أكثر من نصفها في إيطاليا وإسبانيا، بحسب آخر حصيلة تم اعدادها اليوم الخميس.

وجمعت القمة برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، الرؤساء الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون.

وعند افتتاح القمة طالب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قادة مجموعة العشرين باتخاذ تدابير "حازمة ومنسقة" في مواجهة تداعيات كورونا.
كما دعا الملك سلمان الذي تترأّس بلاده مجموعة العشرين لسنة 2020، إلى "مد يد العون" للدول النامية التي يصعب عليها مكافحة الفيروس الذي تسبّب بوفاة أكثر من 21 ألف شخص وأجبر أكثر من ثلاثة مليارات شخص على ملازمة بيوتهم.
وقال الملك سلمان "نعقد اجتماعنا هذا تلبيةً لمسؤوليتنا كقادة أكبر اقتصادات العالم، لمواجهة جائحة كورونا التي تتطلب منا اتخاذ تدابير حازمة على مختلف الأصعدة".
وأكد على الدعم الكامل لتنسيق الجهود مع منظمة الصحة العالمية وقال "يجب أن نأخذ على عاتقنا جميعاً مسؤولية تعزيز التعاون في تمويل أعمال البحث والتطوير سعياً للتوصل إلى لقاح لفيروس كورونا، وضمان توفر الإمدادات والمعدات الطبية اللازمة".
وأضاف أنه "في ظل تباطؤ معدلات النمو واضطراب الأسواق المالية، فإن لمجموعة العشرين دوراً محورياً في التصدي للآثار الاقتصادية لهذه الجائحة".
وتابع "لذلك لا بد لنا من تنسيق استجابة موحدة لمواجهتها وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي".

بدوره قال ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن شعوب العالم تتطلع للقمة الاستثنائية لمجموعة العشرين، وذلك للخروج بمواقف تعزز المواجهة الجماعية لتفشي فيروس كورونا.
وكتب على حسابه على موقع تويتر :"نواجه تحديا مشتركا غير مسبوق في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد ... وشعوب العالم تتطلع إلى هذه القمة للخروج بمواقف وقرارات تعزز المواجهة الجماعية لهذا الخطر".
وأعلن أن الإمارات ستشارك في القمة "بروح من التضامن والتكاتف العالمي".

وتركّزت المحادثات على كيفية حماية أهم اقتصادات العالم من تبعات الإجراءات المتخذة لمنع انتشار الفيروس، بينما يلوح في الأفق شبح ركود اقتصادي في ظل تعليق رحلات الطيران وإغلاق المراكز التجارية وحظر التجول.

وقال قادة الدول في بيانهم الختامي "تتطلب عملية التعامل معه (الفيروس) استجابة دولية قوية منسقة واسعة المدى مبنية على الدلائل العلمية ومبدأ التضامن الدولي. ونحن ملتزمون بشدة بتشكيل جبهة متحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك".

وأضافوا "نقوم بضخ أكثر من 5 ترليون دولار في الاقتصاد العالمي، وذلك كجزء من السياسات المالية والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان المستهدفة لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للجائحة".

وبحسب مصدر صيني، فإنه من بين الخمسة آلاف مليار دولار المعلنة، قالت الصين إنها ستقدم وحدها 344 مليار دولار كدعم للاقتصاد.

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ دول مجموعة العشرين إلى خفض رسومها الجمركية لبعث رسالة ثقة للاقتصاد العالمي في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة إنه خلال القمة الافتراضية بين أكبر 20 اقتصادا عالميا "دعا (الرئيس الصيني) أعضاء مجموعة العشرين إلى خفض رسومهم الجمركية، ورفع الحواجز (الجمركية) لتسهيل التدفقات التجارية".

والأربعاء، توقّعت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي في دول العشرين مجتمعة بنسبة 0.5 بالمئة، على أن ينكمش اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 2 بالمئة والاقتصاد الأوروبي بنسبة 2.2 بالمئة.

الصين ستقدم وحدها 344 مليار دولار كدعم للاقتصاد

وكانت الدول الكبرى وبينها الولايات المتحدة تقدّمت بحوافز مالية ضخمة، إنما من دون أن تطرح معا خطة عمل مشتركة، في وقت تتصاعد المخاوف في الدول الفقيرة التي تفتقد للمال والرعاية الصحية المناسبة.

ودعا صندوق النقد الدولي قادة الدول العشرين إلى دعم مطالبته بتجميد ديون الدول الفقيرة، بينما حثّت منظمة الصحة العالمية دول مجموعة العشرين على تقديم الدعم "للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل".

وأكّد قادة الدول العشرين في بيانهم "سنعمل بشكل سريع وحاسم مع المنظمات الدولية المتواجدة في الخط الأمامي (...) لتخصيص حزمة مالية قوية ومتجانسة ومنسقة وعاجلة".

وتابع البيان "ندعو جميع هذه المنظمات إلى تكثيف تنسيق فيما بينها، بما في ذلك مع القطاع الخاص، وذلك لدعم البلدان الناشئة والنامية التي تواجه صدمات صحية واقتصادية واجتماعية جراء فيروس كورونا كوفيد-19".

والتزم قادة العشرين "بالقيام بكل ما يلزم واستخدام كافة أدوات السياسات المتاحة للحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الجائحة، واستعادة النمو العالمي، والحفاظ على استقرار الأسواق وتعزيز المرونة".

وبدى انقسام قادة البلدان الغربية واضحا منذ انتشار الفيروس على نطاق واسع في العالم، حيث تناقض الاجتماع مع مؤتمرات قمة مجموعة العشرين التي تلت الأزمة المالية لعام 2008، عندما تحوّلت المجموعة إلى خلية عمل لتعبئة المساعدة للبلدان الضعيفة.

وقال إيان بريمر رئيس ومؤسس مجموعة أوراسيا الاستشارية إن "مجموعة العشرين تبدو غائبة اليوم على عكس عام 2008".
وما يعزز هذا التباعد هو السياسة الانعزالية التي يتبعها ترامب.

وفي محادثات مجموعة السبع، قبل يوم واحد من قمة مجموعة العشرين، اتهم وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو بكين بالمشاركة في حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت نظريات مؤامرة مفادها أن الولايات المتحدة كانت وراء الفيروس الذي تم اكتشافه لأول مرة في ووهان الصينية.

وقال بومبيو بعد الاجتماع الافتراضي الذي عقده مع نظرائه في المجموعة، إن "الحزب الشيوعي الصيني يمثل تهديدا كبيرا لصحتنا ولأسلوب حياتا كما أظهر الوباء بشكل واضح".

وتضم مجموعة السبع إلى جانب الولايات المتحدة، المانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا واليابان.

وقالت الرياض إن أعضاء مجموعة العشرين انضم إليهم في قمتهم قادة من دول أخرى متضررة مثل أسبانيا والأردن وسنغافورة وسويسرا.

كما يشارك قادة من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية.