قاعدة أميركية ضخمة على تخوم غزة لفرض 'خطة ترامب'

احتمالية تجدد القتال في غزة تفوق احتمالية نزع سلاح حماس فعليا عبر اتفاق دبلوماسي وفقا للتقييمات الإسرائيلية.

القدس - بدأ الجيش الأميركي ببناء قاعدة ضخمة على حدود قطاع غزة، لتكون مقرا عسكريا ومدنيا للمنظمات والقوات التي ستصل إلى المنطقة لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب ما ذكرت صحيفة إسرائيل هيوم العبرية، وهي خطوة تعتبر جزءاً من جهود أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية في ظل التحديات التي أفرزتها الحرب على غزة.

وقالت الصحيفة مساء الأربعاء "علمنا أن الجيش الأميركي بدأ بناء قاعدة ضخمة على حدود قطاع غزة، غير بعيدة عن ريعيم"، وهي مستوطنة إسرائيلية في محيط غزة. وذكرت أن "القاعدة ستكون مقرا عسكريا ومدنيا للمنظمات والقوات التي ستصل إلى المنطقة لتنفيذ خطة ترامب، وستحل محل المقر متعدد الجنسيات الموجود في (مدينة) كريات جات" جنوبي إسرائيل.

وبدأت المرحلة الأولى من خطة ترامب في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتضمنت وقفا لإطلاق النار تلتزم به حركة حماس، بينما تنصلت إسرائيل من التزاماتها، وترفض بدء المرحلة الثانية.
وقالت الصحيفة أنه في ذروة العمليات في (قاعدة) كريات غات، كان ممثلون من أكثر من 24 دولة بينها دول عربية، يشغلون المقر متعدد الجنسيات، لكن الغالبية العظمى منها غادرت مع اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة تساهم في توفير منصة متقدمة للولايات المتحدة لمتابعة التطورات الأمنية في قطاع غزة ومحيطه، وتعزيز قدراتها على جمع المعلومات الاستخباراتية وإدارة العمليات اللوجستية والعسكرية عند الحاجة. كما تمنح واشنطن قدرة أكبر على دعم حلفائها الإقليميين ومراقبة التحركات العسكرية في منطقة تشهد تداخلاً بين عدة ملفات أمنية وسياسية.

كما أن وجود قاعدة أميركية كبيرة قرب غزة قد يرتبط أيضاً بالرغبة في تأمين الممرات البحرية وخطوط الإمداد في شرق البحر المتوسط، فضلاً عن تعزيز منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي في مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي باتت تشكل تحدياً متزايداً للقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.

وأفادت الصحيفة بأنه كجزء من أعمال البنية التحتية في القاعدة الجديدة، تشمل بناء برج مخصص للقيادة والسيطرة على القوات في الميدان، بدأ الأميركيون طرح مناقصات مختلفة لبناء القاعدة، بينها مناقصات لتوريد هياكل متنقلة مخصصة لاستخدام القوات والمقر الرئيس إلى حين إنشاء مبانٍ دائمة في الموقع.

ونقلت عن مصادر أمنية إسرائيلية لم تسمها إن ثمة تنسيق كامل مع إسرائيل بشأن بناء القاعدة الأميركية، حيث تتولى وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي تقديم المساعدة والتنسيق اللازمين على الأرض، في إشارة إلى أنها داخل غزة.

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى إمكانية تجهيز القاعدة بالكوادر خلال أشهر، ولكن طالما "لم يُحرز أي تقدم على جبهة حماس، فسيقتصر النشاط على التنسيق والأعمال التحضيرية للخطط المستقبلية فقط".

ومن زاوية أخرى، قد يُنظر إلى هذه القاعدة باعتبارها رسالة ردع موجهة إلى القوى الإقليمية المناوئة للسياسات الأميركية، إذ يعكس الحضور العسكري المباشر استعداد واشنطن للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية ومنع أي فراغ أمني يمكن أن تستفيد منه قوى منافسة. كما أنه يؤكد استمرار الانخراط الأميركي في ملفات الشرق الأوسط رغم تركيز الإدارات الأميركية المتعاقبة على مناطق أخرى مثل آسيا والمحيط الهادئ.

وتحدث مصدر أمني إسرائيلي عن احتمالية تجدد القتال في غزة، وفقا للتقييمات الحالية، تفوق احتمالية نزع سلاح حماس فعليا عبر اتفاق دبلوماسي.

وتُجرى محادثات بين مجلس السلام، بقيادة ترامب، وبين حماس وبقية الفصائل الفلسطينية بشأن تطبيق المرحلة الثانية لإنهاء الحرب على غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا كارثية، وبرغم الجمود حيال قضية السلاح، إلا أن مجلس السلام يواصل العمل على البنية التحتية للمراحل المقبلة، وبينها خطط في مجالات مدنية، منها التعليم والبنية التحتية وإزالة الأنقاض، تمهيدا لإعادة الإعمار.

وتسببت الحرب الإسرائيلية في تدمير 90 بالمئة من البنية التحتية في غزة، وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وافقت خمس دول فقط حتى الآن على إرسال قوات إلى غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها، وفقا لخطة ترامب، ففي هذه المرحلة، وافقت إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا على إرسال قوات، فيما أبدت دول بينها بنغلاديش وباكستان وأذربيجان استعدادا مبدئيا فقط للانضمام لهذه الخطوة، ومع ذلك علّقت معظم الدول موافقتها بسبب الحرب مع إيران.

ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بقصف قتل 981 فلسطينيا وأصاب 3111، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة.