قاليباف يُسوقّ لمذكرة التفاهم مع واشنطن كنصر لإيران
اسلام اباد - وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مذكرة التفاهم مع واشنطن بأنها "انتصار لايران" ودليل على فشل أهداف الولايات المتحدة، فيما تأتي تصريحاته بالتزامن مع الاستعدادات لاستئناف المفاوضات الفنية الأسبوع المقبل.
وقدم قاليباف المذكرة باعتبارها نتيجة لما وصفه بصمود طهران خلال المواجهة الأخيرة، مؤكدا أنها لم تكن، حسب قوله، ثمرة ضغوط أو إكراه، بل جاءت نتيجة قوة الشعب الإيراني وقدرته على مواجهة التحديات.
وقال إن الاتفاق أثبت أن الحوار لا يمكن أن ينجح إلا عندما تتخلى الولايات المتحدة عن محاولات فرض إرادتها على إيران، واعتبر أن ما جرى يمثل "إعلانا لهزيمة الولايات المتحدة".
وأكد قاليباف، خلال مشاركته في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في أذربيجان، أن المواجهة الأخيرة لم تكن مجرد صراع عسكري، وإنما محاولة لتغيير التوازنات الاستراتيجية في المنطقة، مضيفا أن صمود القوات المسلحة والشعب الإيراني أدى إلى إفشال أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددا على أن السلام الدائم لا يتحقق عبر الضغط وإنما من خلال القوة والاحترام المتبادل.
كما ربط نجاح أي مسار دبلوماسي بوجود اعتراف بالسيادة الوطنية للدول، معتبرا أن الدبلوماسية الفاعلة يجب أن تستند إلى المساواة ودعم الشعوب. ودعا دول المنطقة إلى لعب دور أكبر في تحديد مستقبلها بدلا من ترك الآخرين يقررون مصيرها، معلنا استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع البلدان الإسلامية في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والأمنية.
وتطرق أيضا إلى ملفات إقليمية مرتبطة بالمواجهة، مؤكدا أن وقف إطلاق النار في لبنان يحظى بالأهمية نفسها التي يحظى بها وقف الحرب في إيران، مشددا على أن طهران لم تتخل عن حلفائها وشركائها في الظروف الصعبة. كما جدد التأكيد على أن خروج القوات الأجنبية من المنطقة يمثل هدفا استراتيجيا لإيران، معتبرا أن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط يبقى مرتبطا بحل القضية الفلسطينية.
وفي سياق متصل قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن "فرق التفاوض ستعود إلى طاولة الحوار "، موضحا أن موعد ومكان الجولة الجديدة لم يحددا بشكل نهائي، مع ترجيحات بأن تعقد يوم الثلاثاء، من دون استبعاد انعقادها قبل ذلك أو بعده بيوم.
ويأتي الإعلان بعد جولة مفاوضات مكثفة عقدت الأحد الماضي في سويسرا، بدأت بمشاركة وفود سياسية قبل أن تنتقل إلى المستوى الفني لمناقشة التفاصيل العملية للتفاهمات المطروحة.
وتنص مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي على الدخول في محادثات تهدف إلى الوصول إلى اتفاق شامل خلال فترة تمتد 60 يوما قابلة للتمديد، وهو ما يضع المرحلة المقبلة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات العميقة، خاصة في الملفات التي شكلت لسنوات مصدر توتر بينهما.
ويحظى الملف النووي الإيراني بموقع مركزي في هذه المحادثات، إلى جانب مسألة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إذ تسعى طهران إلى ضمان تخفيف القيود الاقتصادية واستعادة جزء من مواردها المالية، بينما تركز واشنطن على الحصول على ضمانات بشأن طبيعة البرنامج النووي ومستوى الالتزام بأي اتفاق مستقبلي.