قبرص تتسلح بالصواريخ كأنها تستعد لعدوان تركي
باريس - يخيم التوتر على شرق المتوسط في ظل انتهاكات تركيا لقانون البحار الدولي ومضيها في خطة التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة القبرصية الاقتصادية الخالصة، ما دفع قبرص إلى التحرك لتعزيز دفاعاتها بصواريخ مضادة للطائرات والسفن.
ووقعت نيقوسيا في الفترة الأخيرة على ضوء التوترات التي أثارتها أنقرة في المنطقة بإرسالها سفنا للتنقيب عن النفط والغاز تحت حماية بوارج حربية، عقدين مع شركة أوروبية لشراء صواريخ مضادة للطائرات والسفن. وفق مصدر مقرب من الملف.
وبحسب مصدر مقرب من الملف، وقّع الجيش القبرصي في نهاية العام الماضي عقدا مع مصنّع الصواريخ الأوروبي 'إم بي دي إيه' بقيمة 150 مليون يورو وشملت الصفقة توفير صواريخ أرض-جو قصيرة المدى من نوع ميسترال، وهي معلومات نشرتها أيضا جريدة "لا تريبون" الفرنسية.
ووقّع المصنّع عقدا آخر بقيمة 90 مليون يورو مع البحرية القبرصية لتوفير صواريخ مضادة للسفن من نوع اكزوست تعمل على بطارية ساحلية.
وأرسلت تركيا في الأشهر الأخيرة سفن تنقيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، رغم تحذيرات واشنطن والاتحاد الأوروبي الذي تنتمي له الجزيرة التي استقلت عن المملكة المتحدة في العام 1960 قبل التدخل العسكري التركي في العام 1974 والذي قسم الجزيرة إلى شطرين: قسم يضم غالبية سكانية يونانية (في الوسط والجنوب) وآخر في الشمال غالبية سكانه أتراك وهو القسم الذي أعلن في 1983 قيام جمهورية قبرص التركية.
ونشرت أنقرة في ديسمبر/كانون الأول طائرة عسكرية مسيّرة شمال قبرص وتقول وسائل إعلام تركية إنها تنوي إنشاء قاعدة بحرية هناك.
وتأمل تركيا التي تحتل الجزء الشمالي من قبرص منذ عام 1974 في الاستناد على اتفاق أبرمته نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2019 مع حكومة الوفاق الوطني الليبية لإنهاء عزلتها في شرق المتوسط وإثبات ما تقول إنه حقها في استغلال الطاقة الكامنة بالمنطقة.
في مقابل ادعاءات أنقرة، وقعت قبرص واليونان وإسرائيل مطلع يناير/كانون الثاني اتفاقا لإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز المستخرج من شرق المتوسط باتجاه اليونان مرورا بقبرص.
وأبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعنتا كبيرا في هذا الملف متجاهلا كل الجهود الدولية لحل الخلافات العالقة والتي برزت على اثر استكشافات وتقارير عن مكامن ضخمة للغاز والنفط في شرق المتوسط.
ولا توجد أي مؤشرات على تراجع الجانب التركي عن انتهاكاته المعلنة في المنطقة رغم تلويح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات قاسية ما لم تتراجع أنقرة عن خروقاتها.
كما أبدت العديد من الدول اعتراضها على التحرك التركي باعتباره يشكل تهديدا لأمنها القومي.
وتخشى مصادر دبلوماسية من أن تركيا تتجه لعسكرة شرق المتوسط بدعوى حماية سفن التنقيب التي أرسلتها قبل فترة، مشيرة إلى أن إرسالها طائرة مسيرة وعزمها إنشاء قاعدة بحرية كانت اختبارا لردود الفعل الدولية ومقدمة لخطوات تصعيدية أخرى.
الأسطول البحري التركي أوقف في العام الماضي سفن تنقيب عن الغاز الطبيعي غرب قبرص جاءت بناء على عطاءات أطلقتها الأخيرة للتنقيب عن النفط والغاز في مياهها
وحفّز التراخي الدولي في كبح الأطماع التركية أردوغان على توسيع تحركه بعد أن وقع اتفاقا مثيرا للجدل مع سلطة الوفاق في طرابلس لترسيم النفوذ البحري وهو الاتفاق الذي اعترضت عليه مصر واليونان وقبرص وإسرائيل وأزعج العديد من الدول الأوروبية تتقدمهم فرنسا.
وتشير مصادر متابعة للملف إلى أن أردوغان ربما يخطط لإقامة قاعدة بحرية في طرابلس الغرب لفتح منافذ لبلاده في شرق المتوسط وتفكيك عزلتها.
وتنذر الانتهاكات التركية في المنطقة بصراع إقليمي على ثروات الطاقة الكامنة في شرق المتوسط والتي تسارع عدة شركات نفط عالمية لتأمين حصتها من عمليات التنقيب والاستكشافات، لكن أنقرة حذّرت في السابق من أي خطوات في هذا الاتجاه ومنعت سفن تنقيب لشركات دولية من دخول المنطقة.
وكان الأسطول البحري العسكري التركي قد أوقف في فبراير/شباط من العام الماضي سفن تنقيب عن الغاز الطبيعي غرب قبرص جاءت بناء على عطاءات أطلقتها الأخيرة للتنقيب عن النفط والغاز في مياهها، لكن أنقرة منعتها بزعم أنها تجاهلت حقوق قبرص الشمالية في القسم التركي.
وذكرت صحيفة 'يني شفق' التركية حينها أن الجيش التركي منع السفينة الإيطالية 'سايبم 1200' من دخول المنطقة المعروفة بالمنطقة 3، مشيرة إلى أنها كانت أول سفينة تحاول إطلاق عمليات التنقيب والاستكشاف منذ إعلان قبرص عن عطاءات في صحف غربية.