قبل أن تغزو الروبوتات مجتمعاتنا العربية

يشهد قطاع الروبوتات والذكاء الإصطناعي حالياً تقدماً سريعاً ومذهلاً ومتزايداً، وسباقاً محموماً وتنافساً وإستثماراً هائلاً، وبخاصة في الدول المتقدمة، وقد دخلت الروبوتات بالفعل في العديد من مجالات وأنشطة الحياة اليومية، مثل مجالات الرعاية الصحية والبنية التحتية والتعليم والمجالات العسكرية والأمنية وخدمات الطيران، والخدمات المنزلية، وغيرها. وقد أصبحت تكنولوجيا الروبوتات صناعة عالمية واعدة، كما أصبح مستوى تطويرها معياراً لقياس قوة الدولة الصناعية.

وفي السنوات القليلة المقبلة سوف تلعب الروبوتات وخاصة الروبوتات الإجتماعية والشبيهة بالبشر في المظهر والتصرفات والسلوكيات أدواراً أكبر بكثير في حياتنا.

ولكن.. يجب ألا تأخذنا الفرحة بوعود وآفاق الروبوتات والذكاء الإصطناعي في الإجابة أولاً وفي وقت مبكر عن الكثير من التساؤلات والتداعيات الإقتصادية والإجتماعية والأخلاقية والقانونية المشروعة والجديرة بالبحث والمناقشة، والتي من بينها المخاوف من تهديدها للوظائف والأعمال، ومدى القبول الإجتماعي للروبوتات وكيفية التواصل والتفاعل بينها وبين البشر، بالإضافة الى قضايا السلامة والأمن والخصوصية والثقة والمسؤولية في التعامل مع الروبوتات.

على سبيل المثال هناك حالياً مخاوف وتساؤلات أخلاقية وإجتماعية معقدة نتيجة تفاعل وتعامل الروبوتات مع البشر، من بينها: هل سنتقبل الروبوتات بيننا في المجتمع، وهل سنسمح للروبوتات أن تقوم برعايتنا والعناية بنا في المنزل أو خلال وجودنا بالمستشفى؟، وكيف ستكون نظرتنا للروبوتات الشبيهة بالبشر والقادرة على التعرف على مشاعرنا؟، بالإضافة الى حدود المسؤولية والمساءلة والخصوصية عند إستخدام الروبوتات، مثلاً: إذا أصاب الروبوت عطل أو خلل في برمجياته وتسبب في حدوث أضرار لشخص ما، من هو المسؤول؟ هل صاحب الروبوت أم الشركة المصنعة له أم الروبوت نفسه؟، وماذا يحدث لو تمكن أحد القراصنة المهاجمين من التسلل وإختراق الأنظمة الإلكترونية في الروبوتات والتحكم بها عن بعد؟ وإلى أي درجة من الأمان يجب أن تكون عليه الروبوتات قبل أن يتم نشرها في المجتمع ككل؟ والمخاوف من تهديد وإنتهاك الروبوت للخصوصية الشخصية للأفراد، وهل يجب أن يكون للـ "سيبورغ" (بشر مزودون بأجزاء روبوتية) وضع قانوني خاص في حالة إذا تعطلت الأجزاء الروبوتية وتسببت في أذى وضرر لشخص ما؟ وهل مجتمعاتنا على إستعداد لمرافقة الروبوتات وآثار ذلك على القيم والعلاقات الإنسانية؟، وهل حقا ستؤدي الروبوتات لتغيير حياتنا بطريقة إيجابية؟ وماهي الضوابط والتشريعات القانونية والأخلاقية المناسبة قبل نشر الروبوتات في مجتمعاتنا؟

لا تزال مثل هذه التساؤلات المثيرة للجدل وغيرها بحاجة الى نقاشات ومناظرات مفتوحة وبخاصة بين عامة الجمهور للوصول الى إجابات مقنعة، قبل أن تغزو الروبوتات مجتمعاتنا العربية، وعلينا أن نتذكر دائماً أن التكنولوجيات الجديدة يأتي معها العديد من التحديات والإشكاليات، كما هو الحال بالنسبة للتحديات التي افرزتها ثورة المعلومات والاتصالات.