قسد تدعو لحوار وطني شامل في الذكرى الأولى لسقوط الأسد

قوات سوريا الديمقراطية تطالب بعقد وطني يضمن الحقوق والمساواة لكل السوريين مهما كانت أعراقهم وطوائفهم.
قسد تطالب بطي حقبة الاسد واطلاق خطاب جديد يركز على التضامن الوطني

دمشق - في الذكرى الأولى لسقوط النظام البعثي، دعت قوات سوريا الديمقراطية إلى فتح حوار وطني شامل من أجل إعادة بناء سوريا على أسس الديمقراطية والمساواة، في ظل توتر مستمر مع الحكومة السورية الحالية.
وأوضحت قسد في بيان رسمي أن سقوط النظام لم يكن مجرد حدث سياسي، بل يمثل نهاية عقود من الاستبداد والعنف التي قادها النظام السابق، والذي أدخل البلاد في أزمات متلاحقة وجعلها عرضة للكارثة الاقتصادية والاجتماعية. وشددت القيادة على أن المناطق الواقعة في شمال وشرق سوريا كانت من أوائل المناطق التي كسرت قبضة النظام، بدءًا من الانتفاضة عام 2004 وصولاً إلى طرد الأجهزة الأمنية عام 2012، لتأسيس إدارة محلية ديمقراطية وقوات حماية شعبية تحولت لاحقًا إلى قوات سوريا الديمقراطية، التي لعبت دورًا محوريًا في محاربة الإرهاب وتقديم آلاف الشهداء.
وأكد البيان أن الإنجازات التي تحققت كانت ثمرة الشرعية الشعبية والتضحيات الكبيرة، بما في ذلك إسقاط مشروع داعش وتحرير مساحات واسعة من الأراضي السورية. كما اعتبرت القيادة أن طرد النظام شكّل ضربة استراتيجية لأركانه الأمنية وأن سقوطه يمثل نهاية ذهنية احتكار السلطة، محذرة من أن أي محاولة لإعادة إنتاجها قد تعيد البلاد إلى دائرة المأساة.
 

وأضافت قسد أن شعوب شمال وشرق سوريا عانت لسنوات طويلة من سياسات الإقصاء والتجويع والتهجير، وأن المرحلة القادمة تتطلب طي تلك الحقبة وإطلاق خطاب جديد يركز على الوحدة والتضامن، بعيدًا عن التحريض والانقسام الذي ما زال بعض الأطراف يستخدمه.
وفي سياق الدعوة إلى الحوار، طالبت القوات بإطلاق حوار وطني شامل يؤسس لعقد اجتماعي جديد يضمن الحقوق والمساواة بين جميع السوريين، مع التأكيد على أن عودة مهجري عفرين وتل أبيض وسري كانيه تمثل أولوية وطنية لا يمكن تجاوزها ضمن أي حل سياسي مستقبلي. كما أكدت أن قواتها ستظل القوة الأساسية لحماية مناطق شمال وشرق سوريا ومواجهة أي تهديد، وأن مستقبل البلاد يبدأ بتجاوز ذهنية النظام القديم وبناء دولة ترتكز على الحرية والعدالة والشراكة.
وعلى الرغم من هذه الدعوات، تشهد العلاقة بين حكومة دمشق والإدارة الكردية توترًا مستمرًا، إذ قامت قوات حماية الشعب الكردية بحظر الاحتفالات بالذكرى السنوية لسقوط النظام في مناطق سيطرتها يومي 7 و8 ديسمبر/كانون الأول، في رسالة تحدٍ واضحة للرئيس الحالي أحمد الشرع، وسط حالة أمنية متوترة في مناطق التماس.
وبرغم تصريحات قادة قوات سوريا الديمقراطية، ولا سيما مظلوم عبدي، حول الاستعداد لإحلال السلام ودمج قواتهم ضمن الجيش السوري، فإن الواقع الميداني يعكس استمرار التوتر، خاصة في محافظتي دير الزور وحلب، حيث تتكرر الاشتباكات المحدودة التي تعبّر عن صراع نفوذ ممتد منذ سنوات. وتكشف هذه المواجهات عن خلافات سياسية وهيكلية عميقة، تتعلق بإدارة المناطق الشرقية الغنية بالنفط، والسيطرة على المعابر والموارد.
وتشير التقارير إلى أن اتفاق 10 مارس/آذار الماضي، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن الدولة السورية، لم يخرج عن مرحلة الخطط النظرية، وسط استمرار الخلاف حول آليات الدمج وتقاسم النفوذ والموارد، فيما تستمر الاشتباكات في دير الزور ومنبج وريف حلب الشرقي، ما يعكس هشاشة التفاهمات بين الطرفين.
كما يشير الواقع إلى أن حالة الاستنفار الدائم في صفوف الجيش السوري ليست مجرد رد فعل على هجمات متفرقة، بل جزء من توتر مزمن بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، التي تدعمها واشنطن للسيطرة على مساحات واسعة من شمال شرق سوريا. رغم الضغوط الأميركية على الأطراف الكردية للتقدم نحو حل سلمي وإنهاء الانقسام، تبدو القوى الكردية متخوفة من الثقة بالرئيس أحمد الشرع، ما يعقد جهود الدمج وإعادة الاستقرار.
من جهة أخرى، أكدت مصادر سياسية على ضرورة إشراك المكونات الدرزية والعلوية في أي مفاوضات مع دمشق، معتبرة أن مطالب هذه المكونات حول مناطقها تتماشى مع مطالب الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ما يشير إلى إمكانية تشكيل تحالف سياسي ثلاثي يسعى لتقاسم النفوذ وضمان الحقوق لجميع المكونات السورية.
في المجمل، يبدو أن دعوة قوات سوريا الديمقراطية لعقد حوار وطني في الذكرى الأولى لسقوط النظام تمثل محاولة لإعادة إطلاق مشروع سياسي جديد قادر على تجاوز إرث الاستبداد، لكن نجاح هذه المبادرة رهين بالقدرة على بناء الثقة بين جميع الأطراف وتحويل الخطاب السياسي من المواجهة إلى الشراكة الحقيقية.