قسد تصعد عسكريا بشن هجوم شرق حلب
دمشق - أعلنت وزارة الدفاع السورية، الأربعاء، مقتل مواطنين اثنين وإصابة 3 آخرين جراء القصف العنيف الذي نفذته "قوات سوريا الديمقراطية" المعروفة بقسد، بشكل مفاجئ على منازل الأهالي في 3 قرى بريف حلب الشرقي (شمال) وسط مخاوف من اندلاع مواجهات رغم محاولات تقريب وجهات النظر بين القوى الكردية والرئيس السوري احمد الشرع.
ويرى متابعون أن هذا التصعيد الميداني قد تكون له تداعيات ليست فقط على مستقبل العلاقة بين الطرفين، بل على كامل الخارطة الأمنية في الشمال السوري.
وتأتي هذه الاشتباكات في وقت تواجه فيه الحكومة السورية تحديات لتوحيد البلاد، مما يزيد من تعقيد الوضع ويعيق أي جهود لتحقيق الاستقرار.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، قولها إن "قوات قسد قامت وبشكل غير مسؤول ومفاجئ بشن حملة قصف عنيفة من مواقع سيطرتها في مطار الجراح العسكري ومحيط مدينة مسكنة".
وأضافت أن "قسد" استهدفت "منازل الأهالي في قرى (الكيارية، رسم الأحمر، حبوبة كبير) بريف حلب الشرقي، ونتج عن القصف استشهاد مواطنين اثنين وإصابة 3 آخرين".
وأشارت إلى أنه "بعد تصعيد قوات قسد، على منازل الأهالي شرق حلب واستشهاد مواطنين وإصابة آخرين، استنفرت قوات الوزارة المنتشرة بالمنطقة وبدأت باستهداف مصادر النيران ولا يزال الاستهداف مستمرا" حتى 22:00 تغ.
وفي وقت سابق الأربعاء، استهدف التنظيم مناطق سكنية شرق مدينة حلب، ما تسبب في حالة من الهلع بين المدنيين.
وأفادت "سانا"، أن قسد، تستهدف بقذائف الهاون محيط بلدة الخفسة بريف حلب الشرقي، كما استهدفت منازل الأهالي في قرية الكيارية بالمنطقة ذاتها.
وأفاد مراسلون في وقت سابق، أن القصف أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين ينتمون لأسرة واحدة مؤكدين أن الجريحين نقلا إلى مستشفى قريب.
ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من توقيع اتفاق، في 10 مارس/ آذار الماضي، بين الرئيس السوري وقائد "قسد" فرهاد عبدي شاهين، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة، وتأكيد وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.
لكن الاتفاق لم يوضح كيف ستندمج قسد ضمن مؤسسات الدولة. وقالت قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق إن مقاتليها يجب أن ينضموا في شكل كتلة واحدة، بينما تريد دمشق أن ينضموا كأفراد.
وكانت وزارة الدفاع التركية قد وجهت قبل أيام تحذيرا لقسد تطالبها بالاندماج في الجيش السوري وتتهمها بعدم الايفاء بتعهداتها، تطبيقاً لاتفاق العاشر من مارس/ آذار الماضي
وتستند أنقرة إلى اتفاق عسكري وُقع مع دمشق في بداية أغسطس/آب 2025، والذي اعُتبر تحولاً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين.
وتضمنت الاتفاقية التي جرى توقيعها في أنقرة بحضور وزيري الدفاع والاستخبارات من الجانبين، تزويد الجيش السوري بأنظمة أسلحة متقدمة ومعدات لوجستية، إضافة إلى خدمات تدريب واستشارة عسكرية، بهدف تعزيز قدراته الدفاعية وإعادة هيكلة قطاع الأمن.
وترى أنقرة أن هذا التعاون العسكري يمثل خطوة طبيعية لتثبيت شراكة أمنية جديدة مع دمشق، كما أتاح الاتفاق إنشاء آلية تنسيق مشتركة في تخطيط العمليات وتبادل المعلومات، مع تسريبات إعلامية تحدثت عن احتمال إنشاء قواعد عسكرية تركية في مواقع استراتيجية داخل سوريا.
وتبذل الحكومة السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد 24 سنة أمضاها في الحكم.