قصة طفلة من غزة تقود فيلمًا تونسيًا إلى غولدن غلوب
تونس - في إنجاز عربي لافت، أعلنت جمعية الصحافة الأجنبية في هوليوود عن ترشّح فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، لجائزة أفضل فيلم ناطق بلغة غير الإنكليزية ضمن جوائز الغولدن غلوب 2026، وذلك في دورتها الثالثة والثمانين، التي ستُقام في 11 يناير/كانون الثاني المقبل، وسيُنقل الحفل عبر شبكة "سي بي إس" ومنصّة "باراماونت+" داخل الولايات المتحدة.
تُعدّ جوائز غولدن غلوب واحدة من أبرز الجوائز العالمية في مجال السينما والدراما التلفزيونية. وتُنظمها سنويًا جمعية الصحفيين الأجانب في هوليوود، وتُعتبر مؤشرًا مهمًا لترشيحات جوائز الأوسكار. ويحظى الفوز أو الترشّح لها بتأثير كبير على مسيرة أي عمل فني، لما تمنحه من اعتراف دولي وتقدير نقدي واهتمام إعلامي واسع.
جاء حضور الفيلم التونسي في قائمة المرشحين ليعزّز من الحضور العربي في السينما العالمية، حيث اعتُبر ترشّحه محطة تاريخية جديدة في مسار الأفلام العربية الساعية لإيصال قصص المنطقة إلى الجمهور الدولي.
حساب الفيلم على منصة إنستغرام نشر تعليقًا قال فيه "شكرًا لغولدن غلوب.. يشرفنا ترشيحنا لجائزة أفضل فيلم ناطق بلغة غير الإنكليزية. إنها قصة بالغة الأهمية، ونحن ممتنون لكل من شاهد ودعم وشارك".
"صوت هند رجب" هو فيلم تونسي–فرنسي مشترك، كتبته وأخرجته كوثر بن هنية، وسبق أن رشّحته تونس للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم دولي، كما شارك في العديد من المهرجانات الدولية.
يستند الفيلم إلى تسجيلات صوتية حقيقية للطفلة الفلسطينية هند رجب (5 سنوات)، التي كانت محاصرة داخل سيارة تتعرض للقصف في قطاع غزة، بينما تتواصل مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني طلبًا للنجدة وهي تقول "أنا خائفة جدًا.. أرجوكم تعالوا".
بعد 12 يومًا، عثرت عائلتها على السيارة ممزّقة بالرصاص، وبداخلها جثامين ستة من أقربائها الذين قُتلوا في منطقة تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة.
تدور أحداث الفيلم، الممتد على 90 دقيقة، في مركز الاتصال التابع للهلال الأحمر الفلسطيني، حيث يتابع المشاهد الصراع بين واجب إنقاذ الطفلة وضرورة حماية فرق الإنقاذ من خطر القصف.
ويركّز العمل على مشغّلي الهاتف الذين حاولوا لساعات طويلة طمأنة الطفلة العالقة وسط رعب القصف، فيما يدفن الفيلم المشاهد في عمق عاطفي شديد من خلال دمج مقاطع صوتية أصلية للمكالمات.
خلال عرض سابق للفيلم في مهرجان الدوحة السينمائي، قالت وسام حمادة والدة الطفلة هند رجب كلمات مؤثرة "فقدت ابنتي، وكأن العالم كله فقد لونه… رحلت هند لكن صوتها لا يزال يوقظني كل فجر".
وأضافت "رسالتي اليوم وجع أم فقدت ابنتها، ثم وجدت في محبتها العالمية رسالة من الله… دوري أن أحمل صوت أطفال غزة إلى العالم"، متابعة بصوت يخنقه الألم "فقدت ابنتي، لكنني لم أفقد إنسانيتي. أقف اليوم لأكون صوتهم حين يُخنق صوتهم… أنقذوا طفولة غزة قبل أن ينطفئ آخر نور فيها".
ويشكّل ترشّح فيلم "صوت هند رجب" لجوائز غولدن غلوب اعترافًا عالميًا بقوة القصة الإنسانية التي يحملها، وهو يضيف خطوة جديدة في مسار السينما العربية نحو العالمية، ويمنح صوت الطفلة الصغيرة، الذي هزّ الضمير الإنساني، فرصة ليصل أبعد وأقوى.