قصف سوري لا يهدأ يتجاهل اتفاق إدلب

استهداف دمشق المتواصل لمناطق مشمولة باتفاق خفض التصعيد، يعيد إلى الواجهة أسئلة ملّحة حول صمود اتفاق ادلب وقدرة تركيا على تنفيذه في ظل تصعيد سوري ورفض فصائل متشددة سحب سلاحها الثقيل والانسحاب من المنطقة.


دمشق تواصل قصف أحياء سكنية في ادلب


قائد بالمعارضة السورية: قرار الأسد العسكرية بيد إيران


هدأ ضجيج المفاوضات وعلت أصوات القصف في ادلب

إدلب (سوريا) - ذكرت مصادر من المعارضة السورية أن النظام السوري يواصل انتهاك اتفاق سوتشي الذي توصلت إليه تركيا وروسيا في سبتمبر/ايلول ونص على إقامة منطقة منزوعة السلاح في ادلب المشمولة باتفاق خفض التصعيد المنبثقة عن جولات حوار سابقة في العاصمة الكازاخية أستانا.

وبحسب المصادر ذاتها استهدفت القوات السورية النظامية والميليشيات الشيعية الموالية الأحياء السكنية في منطقة إدلب بالقصف المدفعي.

وأشارت إلى أن الانتهاكات المستمرة لوقف اطلاق النار من جانب النظام السوري دفعت إلى إخلاء بلدة وقرية بريف محافظة إدلب الجنوبي الشرقي.

وذكرت وكالة الأناضول التركية أن النظام السوري والمجموعات الموالية لإيران استهدفت، الثلاثاء بالقصف المدفعي مدينة خان شيخون وبلدات التمانعة وجرجناز و قرى الهبيط والتح وحيش بريف إدلب.

ونقلت عن مدير الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في إدلب مصطفى حاج يوسف قوله، إن بلدة التمانعة و قرية التح فرغت من سكانها بسبب القصف المتواصل، ما يفسر عدم سقوط ضحايا فيها باعتبارها منطقة أصبحت خالية من سكانها.

وقالت هيئة معنية بمساعدة المدنيين وتلبية احتياجاتهم تطلق على نفسها اسم "فريق الاستجابة في الشمال" في بيان الثلاثاء، إن الآلاف اضطروا لمغادرة منازلهم في بلدة جرجناز وقرية التح في ريف إدلب الجنوبي الشرقي وتوجهوا شمالا باتجاه المناطق الآمنة نسبيا.

وفي 17 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن الرئيسان التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحفي بمنتجع سوتشي عقب مباحثات ثنائية، اتفاقا لإقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق النظام ومناطق المعارضة في إدلب ومحيطها.

وكانت بعض فصائل المعارضة قد سحبت أسلحتها الثقيلة من المناطق التي حددها اتفاق سوتشي، إلا أن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الاتفاق كاملا تبقى الفصائل المتشددة ومن ضمنها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا)، حيث رفضت التخلي عن أسلحتها والانسحاب من المنطقة وسط انقسامات بين قادتها.

ونجاح تنفيذ الاتفاق أو فشله تتحمل تركيا مسؤوليته كونها تقيم نقاط مراقبة في المنطقة منزوعة السلاح وبسبب علاقتها بالفصائل المتشددة.

وكانت روسيا قد أكدت أن مسؤولية تنفيذ الاتفاق تقع على شريكها في اتفاق سوتشي أي أنقرة التي تلقي بثقلها العسكري في شمال سوريا بذريعة حماية أمنها القومي.

وقال طارق صولاق القائد العسكري في الجيش السوري الحر، إن القرارات العسكرية لنظام بشار الأسد باتت بيد إيران، متهما من وصفه بـ"الحليف الطائفي" للأسد بقيادة تغيير ديمغرافي ممنهج في سوريا.

ويقود صولاق الفرقة الثانية الساحلية العاملة بمنطقة جبل التركمان بريف محافظة اللاذقية (شمال غرب) قرب الحدود مع تركيا.

وأوضح بحسب ما نقلت عنه وكالة الأناضول التركية، أن "مسلحي المجموعات الإرهابية التابعة لإيران باتوا يشكلون أغلبية القوات التي تقاتل لصالح الأسد منذ التدخل الروسي المباشر في سوريا في عام 2015، وسط غياب ملحوظ لجنود النظام عن الجبهات".

ولفت إلى أن إيران "تتحالف مع النظام على أساس مذهبي وتقود عملية تشييع (نشر المذهب الشيعي) وتغيير ديمغرافي ممنهج"، مذكرا بما قاله الأسد بأن "سوريا ليس لمن يعيش فيها بل لمن يدافع عنها (في إشارة لمن يقاتل لجانبه)".

وأشار إلى أن الوجود الإيراني في سوريا "يعود إلى عهد حافظ الأسد (الرئيس السابق)، حين بدأت عمليات التشييع سرّا وتحول عدد كبير من القرى (لم يحددها) إلى المذهب الشيعي وبدأ الأمر يطفو على السطح مع الأزمة الحالية".

وقال إن "أتباع إيران يدفعون رواتب لعائلات سنّية كي يتحولوا عن مذهبهم إلى جانب فتح مدارس لاستقبال أطفال وتشييعهم".

وادعى أن النظام السوري "يمنح الجنسية السورية لعناصر المجموعات الإرهابية الأجنبية التي تقاتل إلى جانبه وأسكنهم بيوت المدنيين الذين هجّرهم من الغوطة (ريف دمشق) وغيرها من المناطق".

وفي ما يتعلق بالجهود الرامية لحل الأزمة السورية قال القيادي في الجيش الحر، إن "النظام لا يريد الحل السياسي لأنه يعني بالضرورة محاكمته وأركانه أمام العدالة الدولية، ولذا يرى في الحل العسكري خلاصا".