قضية ساركوزي تختبر العدالة السياسية في فرنسا مع اقتراب استئناف لوبان

حكم السجن الصادر بحق ساركوزي قابل للتنفيذ على الفور ولن يُسمح له بتجنب دخول السجن في انتظار الاستئناف كما حدث لبعض الساسة الفرنسيين في الماضي.

باريس – أدى صدور حكم بالسجن على الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى تعميق الانقسامات في فرنسا حول تعامل القضاة مع المخالفات السياسية، وذلك قبل أشهر من محاولة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان الطعن على إدانتها بالاختلاس والترشح لرئاسة الجمهورية.

وأحدثت محكمة في باريس صدمة على الساحة السياسية الخميس عندما قضت بسجن ساركوزي خمس سنوات بتهمة التآمر الجنائي لمحاولته جمع أموال لحملته الانتخابية من ليبيا وسيصبح قريبا أول رئيس سابق للبلاد في فترة ما بعد الحرب يُسجن.

وقال لودوفيك فريات رئيس أكبر نقابة تمثل المدعين والقضاة الفرنسيين، إن الحكم يثبت أن لا أحد فوق القانون، حتى لو اختار البعض التشكيك في دوافع المحكمة.

وأضاف "سيترك هذا القرار أثرا واضحا وسيميز بين ما كان عليه الوضع قبل صدوره وما بعده. في المحاكمات البارزة ذات الطابع السياسي والمالي، يرى البعض حتما أن القضاة يتدخلون في الشأن السياسي. وما يؤسفني هو أن هذا غالبا ما يتحول إلى ستار يصرف الانتباه عن الجرائم المرتكبة بالفعل".

وينكر ساركوزي التهم الموجهة إليه منذ انطلاق محاكمته، التي بدأت مطلع العام الحالي، بعد تحقيق دام أكثر من 10 سنوات.

في غضون ذلك، توفي رجل الأعمال الفرنسي – اللبناني زياد تقي الدين، الذي كان شاهدا رئيسيا في "قضية ليبيا"، بالعاصمة بيروت في 23 سبتمبر/أيلول الجاري.

وساركوزي، الذي شغل منصب رئيس فرنسا من 2007 إلى 2012، اتهم بتلقيه دعما ماليا غير قانوني من الزعيم الليبي معمر القذافي (حكم بين 1969 و2011) لإدارة حملته الرئاسية لعام 2007.

وأفادت ادعاءات بتلقي ساركوزي 50 مليون يورو من الحكومة الليبية خلال حملته الانتخابية بين أواخر 2006 وأوائل 2007. وعقب هذه الادعاءات، فُتح تحقيق أولي بالحادثة في 2013.

واعتُقل ساركوزي بباريس في 21 مارس/آذار 2018، وخضع للتحقيق لاحقا بتهم "تمويل حملة انتخابية بشكل غير قانوني، والفساد، وإخفاء أموال عامة ليبية".

وأفادت ادعاءات بأن تقي الدين، جلب 5 ملايين يورو من ليبيا إلى ساركوزي أواخر 2006. وادعى تقي الدين، في البداية أن ساركوزي تلقى تمويلا من ليبيا، لكنه غيّر أقواله عام 2020 وقال غير ذلك.

ويُشتبه في أن ساركوزي ضغط على تقي الدين، من خلال 8 أشخاص على الأقل، لسحب التهم الموجهة إليه، ويقال أن الرئيس الفرنسي السابق أنفق 608 آلاف يورو لتحقيق ذلك.

وكرر ساركوزي براءته لدى مغادرة للمحكمة، وقال إن الحكم من شأنه أن يقوض الثقة في القضاء الفرنسي. وأضاف "ما حدث اليوم… أمر بالغ الخطورة على سيادة القانون، وعلى الثقة التي يمكن أن يوفرها نظام العدالة".

وحكم السجن الصادر بحق ساركوزي قابل للتنفيذ على الفور، مع منح الرئيس السابق وقتا قصيرا لترتيب أموره، ولكن لن يُسمح له بتجنب دخول السجن في انتظار الاستئناف كما حدث لبعض الساسة الفرنسيين في الماضي.

وقال محامون وسياسيون لرويترز إن الاستئناف قد يستغرق سنوات، مما يمنح شعورا بالإفلات من العقاب لدى أصحاب النفوذ، لذلك دأب القضاة على إصدار أحكام "التنفيذ المؤقت" انتظارا لقرار نهائي أو استكمال الطعون.

وصدر حكم على لوبان "بالتنفيذ المؤقت" في مارس/ آذار، بعد إدانتها باختلاس أموال الاتحاد الأوروبي. وحكم عليها بالحظر السياسي لمدة خمس سنوات، وهو ما منعها من الترشح في انتخابات 2027.

وقالت لوبان، التي سيحدد الاستئناف الذي تقدمت به في يناير/ كانون الثاني ما إذا كان بإمكانها الترشح في انتخابات عام 2027، إن إدانة ساركوزي أظهرت أن "تعميم الولايات القضائية لعمليات التنفيذ الفوري يمثل خطرا كبيرا".