قطر تجازف بعلاقاتها مع واشنطن باصطفافها مع إيران

الدوحة تعتبر أن قرار أميركا بإنهاء الإعفاءات الاستثنائية لثماني دول من مشتري النفط الإيراني، سيضرّ بتلك الدول، لكن الأخيرة قالت إنها قادرة على التكيف مع العقوبات الأميركية على طهران.  



الدوحة عرضت في السابق الوساطة بين واشنطن وطهران


موقف قطر الداعم لإيران جاء متأخرا نسبيا في توقيته


واشنطن هدّدت بأنها لن تستثني حتى حلفائها من العقوبات إذا تعاملت مع إيران


الدوحة تطالب واشنطن بعدم تمديد عقوباتها على مشتري النفط الإيراني

الدوحة - عبرت الدوحة اليوم الأربعاء عن دعمها لطهران في مواجهة العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني بعد قرار واشنطن إنهاء الإعفاءات التي منحتها لثماني دول من كبار مشتري النفط من إيران ومن ضمنهم الصين والهند وتركيا والعراق.

وكانت واشنطن قد هدّدت بأنها لن تستثني حتى حلفائها من العقوبات إذا تعاملوا مع إيران. وبذلك تغامر الدوحة بعلاقاتها مع الحليف الأميركي باصطفافها مع طهران التي تواجه ضغوطا أميركية شديدة.

قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني اليوم الأربعاء إن قرار الولايات المتحدة، حليفة بلاده، بعدم تمديد الإعفاء من العقوبات المتعلقة بصادرات النفط الإيرانية سيلحق الضرر بالدول التي تعتمد على تلك الإمدادات.

وطالبت الولايات المتحدة الدول التي تشتري النفط الإيراني أن تتوقف عن ذلك بحلول أول مايو/أيار وإلا فإنها ستواجه احتمال فرض عقوبات عليها، لتنهي إعفاءات مدتها ستة أشهر أتاحت لأكبر ثمانية مشترين للنفط الإيراني معظمهم في آسيا، استيراد كميات محدودة.

وقال الوزير القطري خلال مؤتمر صحفي في الدوحة إنه ينبغي عدم تمديد العقوبات لأن تأثيرها سلبي على الدول التي تستفيد من النفط الإيراني.

وأضاف "بالنسبة لنا في دولة قطر، نحن لا نرى أن العقوبات أحادية الجانب تسفر عن نتائج إيجابية لحل الأزمات وإنما نرى أن حل الأزمات يجب أن يكون من خلال الحوار".

إيران تواجه ضغوطا شديدة
العقوبات الأميركية تنذر بتدمير قطاع النفط الإيراني

ولم تتخذ الدول المشمولة بقرار إنهاء الإعفاءات موقفا قويا كالموقف الذي اتخذته الدوحة داعما لإيران رغم ارتباطاتها الشديدة بإمدادات النفط الإيرانية.

وكانت بكين قد انتقدت القرار الأميركي إلا أنها أكدت في المقابل أنها اتخذت إجراءات استباقية كفيلة بتجنبها أي اضطرابات في إمدادات النفط الإيرانية وذلك بتقليص كبير في مشترياتها من الخام الإيراني وكذلك فعلت الهند وهي أيضا من كبار مشتري النفط الإيراني.

وغرّدت الدوحة خارج السرب الخليجي كالعادة في محاولة ردّ جميل لإيران التي ساعدتها بالإمدادات الأساسية حين أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو/حزيران 2017 مقاطعة قطر لتورطها في دعم وتمويل الإرهاب.

وأبقت قطر على قنوات اتصال سرية مع إيران قبل قرار المقاطعة واستمرت في التعامل معها بشكل أوثق بعد المقاطعة، معززة العلاقات الثنائية على الرغم من تورط إيران في محاولة زعزعة استقرار المنطقة.

وانخفض المعروض في أسواق النفط هذا العام بسبب تراجع الإمدادات من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). وقال البيت الأبيض بعد تحركه بشأن إيران إنه يعمل مع السعودية والإمارات لضمان حصول أسواق النفط إمدادات كافية.

وتعهدت الرياض بضمان عدم حدوث اضطرابات في سوق النفط العالمية حتى قبل القرار الأميركي الأخير المتعلق بإنهاء الإعفاءات وذلك ضمن سياسة تخضع لمبدأ العرض والطلب في السوق.

وانسحبت قطر، إحدى أصغر منتجي النفط في أوبك، من المنظمة في ديسمبر/كانون الأول 2018 للتركيز على الحفاظ على موقعها كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم في تحرك لا يشكل تأثيرا فعليا على أوبك.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية وروابط التجارة مع قطر في يونيو/حزيران 2017، متهمين إياها بدعم الإرهاب وإيران. وتنفي الدوحة تلك الاتهامات وتزعم أن هدف المقاطعة هو تدمير اقتصادها.

وقال وزير الخارجية القطري إنه لا يوجد مؤشر على عودة الدفء للعلاقات بين بلاده و دول. المقاطعة، معبرا عن أمله في العودة للحوار.

وكان الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني قال في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 إن الدوحة ستواصل التعامل مع إيران التي ساعدت قطر في الحصول على الإمدادات الأساسية عقب المقاطعة وإنها مستعدة للتوسط بين واشنطن وطهران.