قطر ترفع جاهزية المؤسسة العسكرية بضم فئات جديدة
الدوحة – يمثل قرار وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، فتح باب التجنيد للخدمة الوطنية أمام أبناء القطريات ومواليد البلاد من الذكور والإناث خطوة ذات أبعاد استراتيجية تمس بشكل مباشر متطلبات الأمن القومي وتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، بعد الاعتداءات الإيرانية في سياق الصعيد الاقليمي.
وجاء القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية القطرية، بعد اعتماد مجلس الوزراء لمشروعه في اجتماعه العادي التاسع لعام 2026 المنعقد بتاريخ 4 مارس/آذار الماضي. ويقضي بمنح مكافآت مالية تصل إلى 7 آلاف ريال قطري (1900 دولار) للمجندين، وبجواز تجنيد 3 فئات لا تنطبق عليها أحكام قانون الخدمة الوطنية، وهي: القطري غير المكلف بأداء الخدمة الوطنية "ذكور/إناث"، وغير القطري لأم قطرية "ذكور/إناث"، وغير القطري المقيم، من مواليد قطر "ذكور/إناث".
ويأتي توقيت القرار في ظل مرحلة أمنية إقليمية شديدة الحساسية، بعدما شهدت منطقة الخليج خلال الفترة الماضية هجمات وضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل وخصومها الإقليميين والدوليين، امتدت تداعياتها إلى عدد من الدول الخليجية التي اتخذت خطوات دفاعية متسارعة لحماية أمنها القومي.
وقد أبرزت هذه التطورات أهمية امتلاك الدول لقدرات تعبئة واستعدادات سريعة، فضلاً عن الحاجة إلى توسيع الاحتياطي البشري المؤهل للتعامل مع الأزمات الأمنية والعسكرية المحتملة.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة كونها توسع قاعدة المستفيدين من برامج الخدمة الوطنية، ما يتيح للقوات المسلحة القطرية الاستفادة من شريحة سكانية أوسع تمتلك ارتباطاً وثيقاً بالدولة والمجتمع. كما تسهم في رفد المؤسسة العسكرية بموارد بشرية إضافية يمكن تأهيلها وتدريبها ضمن منظومة الدفاع الوطني، بما يعزز من جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والطوارئ.
ويساهم القرار في ترسيخ مفهوم المشاركة الوطنية في مسؤولية الدفاع عن البلاد، إذ يمنح أبناء القطريات ومواليد الدولة فرصة أكبر للاندماج في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، بما يعزز شعورهم بالانتماء والمواطنة ويقوي الروابط بين المجتمع ومؤسسات الدفاع.
كما أن شمول الإناث بالخدمة الوطنية ينسجم مع التوجهات الحديثة لتطوير القدرات العسكرية والاستفادة من الكفاءات النسائية في المجالات التقنية والإدارية والطبية واللوجستية، وهي قطاعات باتت تشكل جزءاً أساسياً من بنية الجيوش المعاصرة التي تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والمهارات المتخصصة.
واشترط القرار للراغبين في الالتحاق بالخدمة الوطنية من الفئة الأولى تقديم طلب رغبة، وألا يقل العمر عن 18 عاماً، واجتياز الفحص الطبي، كما اشترط بالنسبة للفئتين الثانية والثالثة ألا يقل العمر عن 18 عاماً، وألا يزيد على 25 عاماً، وأن تكون الإقامة سارية المفعول، والحصول على موافقة جهة العمل أو الكفيل عند الاقتضاء، واجتياز المقابلة الشخصية والتدقيق الأمني والفحص الطبي.
ونصّ القرار على أن تكون مدة الخدمة العاملة للفئتين الثانية والثالثة 5 سنوات حداً أقصى، تشمل التدريب العسكري والتأهيل الميداني والعمل في الوحدات التابعة للقوات المسلحة، مع إمكانية إيفاد المجندين للعمل لدى جهات عسكرية أو مدنية أو مؤسسات حكومية أخرى، وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة.
وبهدف التشجيع على الانضمام الى المؤسسة العسكرية، حدد القرار مكافآت شهرية للمجندين من الفئتين الثانية والثالثة تبدأ بـ 3000 ريال (822 دولاراً) في السنة الأولى، وترتفع إلى 4000 ريال (1100 دولار) في السنة الثانية، و5000 ريال (1370 دولار) في الثالثة، و6000 ريال (1645 دولاراً) في الرابعة، و7000 ريال في الخامسة (1900 دولار)، على أن تُستحق بداية من نهاية الشهر الأول للالتحاق بالخدمة العاملة.
وأجاز القرار ترشيح من أكمل مدة الخدمة العاملة من الفئتين الثانية والثالثة للحصول على بطاقة الإقامة الدائمة، وفقاً للضوابط والإجراءات المعمول بها، كما نص على انتقالهم إلى خدمة الاحتياط الوطني بعد انتهاء خدمتهم العاملة وحتى بلوغ سن الأربعين.
وفيما يتعلق بالاستدعاء للاحتياط الوطني، نص القرار على استدعاء جميع المنقولين إلى خدمة الاحتياط في الحالات المنصوص عليها في قانون الخدمة الوطنية، على ألا تتجاوز مدة الاستدعاء 15 يوماً، مع صرف مكافأة قدرها 3500 ريال (960 دولار) عن كل استدعاء للمجندين من الفئتين الثانية والثالثة.
كما حدد القرار حالات انتهاء خدمة الاحتياط الوطني، ومن بينها بلوغ سن الأربعين، أو الوفاة، أو عدم اللياقة الصحية، أو مقتضيات المصلحة العامة، أو اعتبارات الأمن الوطني، إضافة إلى حالة اكتساب غير القطري الجنسية القطرية، حيث يخضع بعد ذلك للأحكام والشروط المقررة في قانون الخدمة الوطنية.
ويرى متابعون أن القرار ينظر إليه باعتباره جزءاً من استراتيجية قطرية تهدف إلى تعزيز المرونة الدفاعية ورفع مستوى الاستعداد الوطني في مواجهة أي تطورات إقليمية مفاجئة، خاصة أن التهديدات الحديثة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل تشمل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة والتهديدات السيبرانية والأزمات المرتبطة بحماية المنشآت الحيوية.
وعلى المدى البعيد، قد يسهم القرار في بناء قاعدة أوسع من الكوادر المدربة القادرة على دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية عند الحاجة، بما يعزز قدرة قطر على الحفاظ على أمنها واستقرارها في منطقة لا تزال تشهد مستويات مرتفعة من التوتر وعدم اليقين.