قطر تسعى لاختراق ساحل العاج من بوابة الاستثمارات النفطية

مؤسسة قطر للبترول تستحوذ على 45% من الحصص في منطقتين بحريتين تديرهما مجموعة توتال على مقربة من غانا في اطار مساعيها للهيمنة على القارة الافريقية.


الدوحة تسعى للهيمنة على المناطق الاستراتيجية النائية والبكر في افريقيا


التدخل القطري قد يشكل تهديدا للتجانس العرقي والديني لعدد من الدول الافريقية

ياموسوكرو- تسعى قطر لتعزيز نفوذها في إفريقيا عبر عدة طرق ووسائل من بينها العمل على استغلال المناطق والحقول النفطية في عدد من دول القارة السمراء.
وفي هذا الصدد أعلنت وزارة النفط في ساحل العاج الثلاثاء أنّ شركة النفط القطرية الحكومية "قطر للبترول" استحوذت على 45% من الحصص في منطقتين بحريتين تديرهما مجموعة توتال النفطية الفرنسية.
وقالت الوزارة في بيان إنّ قطر للبترول دخلت القطاع النفطي الإيفواري "باستحواذها على حصة تبلغ 45% في المنطقتين البحريتين سي آي-705 وسي آي 706 اللتين تشغّلهما شركة توتال الفرنسية".
وأضاف البيان أنّ "دخول قطر للبترول ساحل العاج، على الرّغم من انخفاض أسعار النفط، يدلّ على جاذبية الحوض الرسوبي الإيفواري".
و قالت المجموعة النفطية القطرية في بيان إنّ المنطقتين "تغطّيان مساحة تبلغ حوالي 3,200 كيلومتر مربع، وتوفّران فرصاً لاكتشافات هيدروكربونية متعدّدة في مياه يتراوح عمقها بين 1000-2000 متر، على مسافة 35 كيلومتراً من الشاطئ".
ورغم ان الاوضاع العالمية ليست مواتية للدول والشركات العالمية للاستثمار في النفط بحكم تراجع اسعاره نتيجة جائحة كورونا لكن قطر تسارع لتعزيز استثماراتها ليس لاسباب اقتصادية وانما في اطار جهود للسيطرة على القرار السياسي في افريقيا.
وانضمت ساحل العاج لمجموعة الدول الافريقية التي تحاول قطر اختراقها بحجة الاستثمار 
وساحل العاج التي تعتبر منتجاً متواضعاً للنفط مع 40 ألف برميل يومياً، أدخلت في 2015 تعديلات على قانون البترول لجذب مستثمرين جدد، وذلك بفضل عقود مشاركة الإنتاج.
وتسعى أبيدجان إلى تشجيع الشركات النفطية على استكشاف الحقول النفطية في مياهها على أمل زيادة الإنتاج بنسبة كبيرة.
وتقع الحقول النفطية الرئيسية لساحل العاج في البحر قبالة سواحلها على مقربة من غانا وهو ما يعطيها بعدا استراتيجيا ما يفسر اصرار قطر على الاستحواذ على تلك المنطقة.
ويرى مراقبون ان الاستثمارات مجرد حجة لفرض الأجندات القطرية في افريقيا عبر السيطرة على سيادة الدول من خلال البوابة الاقتصادية باستغلال فقر تلك الشعوب وحاجتها الاكيدة الى التنمية.

نفس سياسات الاختراق والهيمنة اتبعت في دول افريقية مثل مدغشقر
نفس سياسات الاختراق والهيمنة اتبعت في دول افريقية مثل مدغشقر

ولم تترك قطر دولة في أفريقيا تستطيع الوصول إليها عبر أذرعها الأخطبوطية وتوقفت أو ترددت عن ذلك، فقد وضعت نصب عينيها الاهتمام بالمناطق النائية والبكر كي تتحكم في وضع القواعد التي تتحصل من ورائها على مكاسب مختلفة تخدم أجندتها الخاصة المتحالفة مع المتشددين.
ومؤخرا سعت قطر الى السيطرة على مقدرات دولة مثل مدغشقر، الجزيرة الأفريقية النائية والمطلة على المحيط الهندي، لتعيد على أراضيها ممارسة هوايتها وشغفها في التأثير على صناعة القرار بما يخدم توجهات تخفي أكثر مما تظهر في جميع المقاربات السياسية. 
وتحولت الدولة الملقبة بجزيرة الفانيليا في العقد الأخير إلى مطمع لقطر، وبدأت تخرج من كبوتها الاقتصادية، وظهرت بوادر ثروة نفطية كبيرة، تريد الدوحة أن يكون لها نصيب في تسخيرها لصالحها قبل أن تسبقها دول منافسة، وتمكنت من وضع أقدامها في بعض المفاصل المهمة في بعض الهياكل الرسمية للدولة التي قد تمكنها من التسلل لدول قريبة منها.
لكن الأخطر في ملف مدغشقر هو تورط الدوحة في التدخل في الاختلافات العرقية والدينية للشعب عبر دعم مجموعة عرقية مسلمة تعيش على الساحل الجنوبي الشرقي عبر سلاح المساعدات.
ويتوقع ان تلعب الدوحة نفس الدور في ملف ساحل العلاج البلد المعروف كذلك بتنوعه العرقي والديني .
ولقطر تاريخ في نشر التطرف والارهاب عبر دعم مجموعات متشددة في الصومال وهو ما دفع أحمد مدوبي رئيس ولاية جوبالاند لقطر بأنها تدعم زعزعة الاستقرار في بلاده، وتصر على المضي قدما في تغذية التوترات في بلد يعاني من ويلات الصراعات منذ عقود، وتتمسك بـأن تكون النزاعات والتوترات مدخلا لتكريس التسلل في مفاصل دولة مفككة أصلا.
وتكررت محاولات التدخل القطري في الشان السوداني عبر سلاح المساعدات والمشاريع الثقافية.
ومع تحرك السلطة الانتقالية في السودان لتفكيك ارتباطات الرئيس المعزول عمر البشير بقطر وجماعات الإسلام السياسي، بدأت الدوحة تبحث عن منافذ أخرى بعيدة نسبيا عن الشبهة للعودة للساحة السودانية وإعادة تفعيل مشروع تمكين الإخوان، محاولة القفز على على بعض الحواجز والمطبات التي وضعتها قوى الحرية والتغيير أمام فلول النظام السابق.
وقد التفتت بالفعل إلى المشروعات الثقافية التي دشنتها في عهد البشير ومازالت مستمرة حتى الآن، بما يساعدها على استرداد جزء من البريق السياسي المفقود، فهذه الحيلة بدأت تحتل مكانة في تحركاتها المتباينة حيال السودان.
ووجدت قطر ضالتها في الآثار السودانية التي تولت مهمة تطويرها واستغلت الأمر في إرسال بعثات مختلفة بذريعة ترميمها وهي مدخل يبدو بعيدا نسبيا عن شبهة التوظيف السياسي ومساعي التمكين للإسلاميين.