قطر تضغط على الغنوشي لنقل 'مكتب الإرشاد' إلى تونس

القرضاوي ينقل الرسالة القطرية

الدوحة/تونس - يواجه رئيس حركة النهضة الإسلامية والمسؤول العام عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والمرشح الوحيد لمنصب المرشد العام راشد الغنوشي "ضغوطات" قطرية تدفع باتجاه نقل مقر التنظيم إلى تونس بعد أن ضاق عليه الخناق في القاهرة واستحالة استضافته في أنقرة فيما أبدى الغنوشي" قلقا" من "الضغوطات" التي وصفها بأنها "سابقة لأوانها" باعتبار أن النهضة قادمة على منافسة جدية من قبل الأحزاب العلمانية خلال الانتخابات القادمة وبالتالي فهي "غير قادرة على ضمان فوزها".

وقالت دوائر إخوانية مقربة من الصف الأول لقيادات التنظيم إن "المسؤولين القطريين أبلغوا الغنوشي رغبتهم في أن يرتب لوجستيا وسياسيا نقل مقر التنظيم إلى تونس" باعتبار أنه يشغل منصب "المسؤول العام عن التنظيم"و"المرشح الوحيد لتولي منصب المرشد العام" وكذلك نظرا لأن تونس تمثل "تجربة ناجحة" في الربيع العربي.

يأتي ذلك في وقت يسر فيه الغنوشي لقيادات الإخوان وللمقربين منه أن أهم هدية يقدمها للتنظيم الدولي هي ضمان فوز النهضة و"سحق الأحزاب العلمانية" في الانتخابات المزمع إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وأضافت نفس الدوائر أن القطريين لم يبلغوا الغنوشي طلبهم مباشرة وإنما نقله إليه يوسف القرضاوي رئيس إتحاد العلماء المسلمين الذي تربطه علاقة وثيقة برئيس حركة النهضة حتى أنه وعده بخلافته على رأس الإتحاد.

وأشارت إلى أن القرضاوي جدد للغنوشي الطلب القطري خلال مشاركتهما في فعاليات الجمعية العمومية للإتحاد العام لعلماء المسلمين التي انعقدت في 20 أغسطس/اب الماضي بإسطنبول وهي فعاليات حضرتها أغلب قيادات للإخوان وناقشت خلالها السبل الكفيلة بإنقاذ التنظيم الدولي.

وتابعت نفس المصادر أن "الضغوطات القطرية على الغنوشي بدأت منذ أن صنفت السعودية ومصر الإخوان كتنظيم إرهابي غير أنها ازدادت حدة خلال الأسابيع الماضية بعد أن تفكك التنظيم وتشردت قيادته" ولاحظت "أن الدوحة حريصة على بقاء التنظيم وإعادة بناء هياكله في إطار مراهنتها على الحركات الإخوانية لتنفيذ أجندتها في المنطقة العربية ".

ولفتت الدوائر الإخوانية إلى أن "القطريين يسعون إلى تخفيف الضغط الإقليمي والدولي عليهم جراء احتضانهم للإخوان خاصة وأنهم تعهدوا خلال الفترة الماضية أمام المسؤولين السعوديين بـ"الالتزام بوحدة بلدان الخليج وعدم المساس بمصالحها لذلك قرروا ترحيل التنظيم الدولي إلى تونس".

وأكد قيادي في حركة النهضة "صحة الضغوطات" غير أنه كشف أن "الشيخ")الغنوشي( تلقى الطلب القطري بـ"قلق" اقتناعا منه بأن "البيئة التونسية" لا تستوعب التنظيم "لا من حيث الفكر ولا من حيث المنهج" خاصة في مثل هذه الفترة التي تستعد فيها البلاد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية يصعب على النهضة أن تضمن فيها فوزها وحتى في حال فوزها فهي عاجزة عن "غرس التنظيم الدولي" في مناخ سياسي ليبرالي وعلماني معاد للإخوان.

وقال القيادي إن الضغوطات دفعت بـ"الشيخ" إلى إبلاغ المسؤولين القطريين عن طريق القرضاوي أنه لا يرفض طلبهم من حيث المبدأ وإنما "يرجوهم منحه الوقت الكافي لدراسة الموضوع حتى أنه تعهد بالاستجابة لطلبهم في حال فازت النهضة في الانتخابات وبسطت نفوذها على المشهد السياسي".

ورشحت تونس كمقر لتنظيم الإخوان مند أكثر من سنة في اجتماع لقيادات التنظيم في إسطنبول خلال مؤتمر تحت عنوان "ترسيخ الحريات الدولية"، وهو الاجتماع الذي أنتخب فيه راشد الغنوشي مسؤولا عاما عن التنظيم تحت ضغط قطري وتركي، وذلك في محاولة لفك الحصار المفروض على التنظيم المحظور في مصر وفي المملكة العربية السعودية فضلا عن التحقيقات التي تجريها بريطانيا وكندا بشأن التنظيم.

ورفض الغنوشي في تصريحات صحفية "الإفصاح" عن موقفه بشأن نقل مقر الإخوان إلى تونس وشدد على أنه "لن يترشح لرئاسة التنظيم الدولي".

لكن تقارير إعلامية واستخباراتية ذكرت أن اجتماعا لتنظيم الإخوان عقد في الكويت خلال الأشهر الأخيرة أقر بأن راشد الغنوشي هو المرشح الوحيد لتولي منصب المرشد العام.

غير أن الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان يؤكد أن "مباحثات تمّت بين قياديين في التنظيم الدولي للجماعة أحدهما في تونس والآخر في لندن حول تغيير المقر الرئيسي للتنظيم من مصر إلى تونس".

ويضيف "يرى القطريون أن تونس هي الأقرب لاستضافة مقر التنظيم لاسيما أن راشد الغنوشي هو أقرب المرشحين لتولي منصب المرشد العام"، ملاحظا أن "تركيا لا يمكنها حالياً أن تكون مقراً للإخوان"، خاصة في ظل المشكلات الداخلية التي تعاني منها بسبب حكم رجب طيب أردوغان.

وكثيرا ما يبدي رئيس حركة النهضة "تعاطفه" مع قيادات الإخوان الذين تربطهم به علاقات قوية حتى أنه أعلن تأييده لمنح اللجوء السياسي لقادة جماعة الإخوان المصرية على الرغم من أنها جماعة محظورة في تونس.

ويرى محللون متابعون لتنظيم الإخوان أن "تغيير مقر التنظيم له دلالة دينية وسياسية تؤكد أن قيادات مصر انتهت بالنسبة للتنظيم وستحل محلها قيادات أخرى أكثر انفتاحاً على العالم وأكثر قدرة على قراءة المشهد السياسي" لافتين إلى أن "القطريين وكذلك الأتراك يراهنون على راشد الغنوشي لإحكام قبضة الدوحة وأنقرة على التنظيم لتعمل الدولتان على تحريكه وفق أجندة جديدة في محاولة منهما لتعويض الخسارة في مصر وسوريا".

ويشدد المحللون على ان قطر معقل الإخوان لم تعد تثق في قيادة المصريين للتنظيم وترى أن جهودها المادية والسياسية التي بذلتها خلال العقد الأخير لدعم الإخوان باتجاه بناء قوة سياسية واجتماعية مؤثرة في الشارع العربي كانت تصطدم بـ"رؤية ضيقة عاجزة عن تشخيص المشهد العربي العام" من قبل القيادات المصرية ما أعاق نشاطها وأفشل تجربتها في الحكم.

غير ان مختصين في الجماعات الإسلامية يشيرون إلى أن الرهان على الغنوشي سيقود تنظيم الإخوان إلى ما لا تريده قطر حيث سيعمق أزمة الإخوان في ظل انتهاجه لخطاب مزدوج، إذ هو في نفس الوقت يقدم نفسه ليبراليا حين يسعى إلى طمأنة البلدان الغربية ، ويدافع عن الجماعات السلفية المتشددة حين يحاول استمالتهم.

ولم يكن صعود الغنوشي على رأس التنظيم الدولي ومراهنة تركيا وقطر عليه لـ"تطوير التنظيم بما يجعله أكثر فاعلية في التعاطي مع المشهد السياسي العربي" صدفة وإنما هو نتيجة انتمائه للتنظيم مند السبعينات من القرن الماضي وقيامه بعدة "وساطات" بين جماعات الإخوان في مصر وفي الجزائر.