قلق دولي عميق ينذر إيران ولا يكبح انتهاكاتها النووية

الطاقة الذرية تؤكد أن مخزون اليورانيوم ضعيف التخصيب لدى إيران بات أكثر بـ14 مرة من الحد المسموح به في الاتفاق النووي.


إيران تنتج نحو 15 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة شهريا


الطاقة الذرية تشير لإمكانية وجود مواد نووية غير مصرح بها في إيران


بريطانيا وفرنسا وألمانيا تحذر من خطورة تقليص عمليات التفتيش لمنشآت إيران النووية

فيينا - أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الثلاثاء عن قلقلها الشديد حيال إمكانية إخفاء إيران لمواد نووية، وهو ما يفاقم المخاوف الدولية من أنشطة إيران لاسيما بعد قرار الحد من عمليات تفتيش الوكالة الأممية للمنشآت الأممية وإعلان المرشد الأعلى علي خامنئي بأن بلاده مصممة على امتلاك قدرات نووية ولا أحد قادر على منعها من ذلك، ملوحا باتجاه طهران لرفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى نحو 20 ضعفا عن الحد المنصوص عليه في اتفاق 2015.

وتستثمر طهران ورقة الاتفاق النووي في محاولة للضغط على واشنطن لرفع العقوبات عليها لتنفيس اقتصاد يختنق تحت وطأة الضغوط الأميركية.

وقالت الوكالة في تقرير اطلعت عليه وكالة فرانس برس في فيينا الثلاثاء إنها "قلقة للغاية" حيال إمكانية وجود مواد نووية غير مصرح بها في إيران، مضيفة أن مخزون اليورانيوم الضعيف التخصيب لديها بات أكثر بـ14 مرة من الحدّ المسموح به في الاتفاق النووي المبرم العام 2015.

وردا على الانسحاب الأميركي من هذا الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، تخلت طهران تدريجا اعتبارا من العام 2019 عن التزامات كثيرة قطعتها في إطاره مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ويدرس مجلس حكام الوكالة هذا التقرير في مطلع مارس/آذار.

وتأتي تصريحات الوكالة في جو من التوتر فيما بدأت الجمهورية الإسلامية الحد من عمليات التفتيش التي تقوم بها مبعوثو الوكالة الذرية بعد انتهاء مهلة حددتها طهران لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وفي سياق الانتهاكات الإيرانية للاتفاق النووي قال دبلوماسي كبير الثلاثاء إن إيران تنتج نحو 15 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة شهريا في منشأة فوردو المقامة تحت الأرض.

ويلزم قانون إيراني صدر مؤخرا الحكومة بإنتاج 120 كيلوجراما سنويا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة، وهي عملية بدأتها إيران الشهر الماضي. وهذا يعني إنتاج حوالي عشرة كيلوغرامات في الشهر.

وأعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان مشترك الثلاثاء عن "أسفها العميق" لقرار إيران الحد من زيارات مفتشي الوكالة، مشددة على "طابعه الخطر".

وجاء في البيان "نحن وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا نعرب عن أسفنا العميق لبدء إيران  تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي وإجراءات الشفافية" الواردة في الاتفاق النووي الإيراني، مشددين على "الطابع الخطر" لقرار طهران.

وأضاف وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، "ندعو إيران إلى وقف كل التدابير التي تقلّص الشفافية والرجوع عنها والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وهذه الدول الثلاث مشاركة في اتفاق 2015 إلى جانب الولايات المتحدة التي خرجت منه العام 2018، وروسيا والصين.

وأكد الوزراء أن هدفهم "يبقى الحفاظ على الاتفاق ودعم الجهود الدبلوماسية التي تُبذل (للتوصل) إلى حلّ تفاوضي يتيح عودة إيران والولايات المتحدة إلى الاحترام الكامل لالتزاماتهما".

ويهدف الاتفاق المبرم العام 2015 بين طهران والقوى العظمى إلى منع الجمهورية الإسلامية من حيازة القنبلة الذرية مع قيود صارمة على برنامجها النووي الذي يُفترض أن يبقى مدنياً وسلمياً، وذلك مقابل في رفع تدريجي للعقوبات الدولية عن إيران.

ووعد الرئيس الأميركي جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق شرط أن تعود إيران مسبقاً إلى احترام التزاماتها التي بدأت بالتخلي عنها رداً على العقوبات الأميركية ضدها التي أعاد فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتبدو الأزمة عالقة في مربع الشد والجذب ولي الأذرع بين طهران وواشنطن بينما ينفد الوقت أمام الجميع للعودة لمسار الحل الدبلوماسي وهو ما سبق أن حذّرت منه أكثر من جهة دولية مرجحة أن عودة إيران عن انتهاكاتها النووية أمر صعب خاصة وأنها مقبلة على استحقاق انتخابي في يونيو/حزيران، ما يؤجج التنافس بين المحافظين الراغبين في استعادة منصب الرئاسة والإصلاحيين المتمسكين بالدبلوماسية وبالحفاظ على مكاسبهم السياسية.