قمة العلماء تعزز مكانة الإمارات مركزا عالميا للعلم والمعرفة والابتكار
دبي - افتتحت دولة الإمارات فعاليات القمة العالمية للعلماء في دبي، أكبر تجمع علمي من نوعه على مستوى العالم، بمشاركة أكثر من 100 عالم وحائز على جوائز نوبل وجوائز علمية دولية مرموقة، إلى جانب قيادات بحثية من مختلف المؤسسات العلمية العالمية.
وتأتي هذه القمة بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات 2026، حيث تم تخصيص يوم مشترك يجمع العلماء مع رؤساء الدول والحكومات والوزراء وقادة المنظمات الدولية، لتبادل الأفكار والابتكارات العلمية التي تسهم في معالجة التحديات العالمية المعقدة.
وأكد رئيس الامارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال الافتتاح أن العلماء يمثلون شركاء أساسيين في صناعة المستقبل، وأن الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي هو الطريق لمواجهة التحديات العالمية، مشيرا إلى أن بلاده ستظل ملتقى عالمياً يجمع العقول ويدعم الابتكار لخدمة الإنسانية، موضحا أن القمة تهدف إلى تعزيز مكانة الإمارات كمركز علمي عالمي، وربط نتاجات العلم باحتياجات الشعوب، ودعم البحث العلمي وتطوير التقنيات الناشئة بما يساهم في السلام والتنمية المستدامة.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إن العلم يمثل ثروة الأمم، والعلماء هم صُنّاع مستقبل البشرية، مؤكداً أن الإمارات تحتضن العقول وتمكّن الباحثين وتوفر بيئة تحول الأفكار إلى إنجازات ملموسة. وأضاف أن رهان الإمارات دائماً على الإنسان، وأن الاستثمار في المعرفة والعلم يشكل أساس بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، مع ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للعلم والمعرفة ووجهة جاذبة للكفاءات والإبداعات العالمية.
وتنعقد القمة العالمية للعلماء في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على مستوى العالم، مما يجعل الحوار العلمي متعدد التخصصات ضرورة ملحة لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة. وتوفر القمة منصة دولية تجمع العلماء وصناع القرار، لتعزيز التفكير الاستراتيجي طويل المدى، وتطوير السياسات العلمية بما يخدم المجتمع الدولي ويضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.
وحضر افتتاح القمة عدد من كبار المسؤولين ورؤساء الوزراء إضافة إلى ممثلي مؤسسات البحث العلمي العالمية، حيث اطلعوا على أبرز النقاشات العلمية وشاركوا في جلسات حوارية تناولت مختلف مجالات العلوم الأساسية والتقنيات الناشئة.
وأكد المشاركون أن هذه القمة تمثل جسرا يربط بين الاكتشاف العلمي وصنع القرار، وتعزز التعاون بين الحكومات والعلماء وقطاعي الصناعة والمالية، مما يجعل نتائج العلم قادرة على التحول إلى سياسات عملية ومشاريع تنموية ملموسة.
وشدد الشيخ محمد بن زايد على أن دور العلماء اليوم يتجاوز حدود مراكز الأبحاث، ليصبحوا شركاء فاعلين في صنع القرار وصياغة السياسات التنموية، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تبذل جهودها لتكون جسراً يربط بين العلوم واحتياجات المجتمعات، مع التركيز على دعم البحث العلمي وتطوير الابتكار، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السلام العالمي.
وقال الشيخ محمد بن راشد إن القمة العالمية للعلماء تجمع أكثر من 100 عالم وحائز على جائزة نوبل من مختلف التخصصات، لتسليط الضوء على أهمية تقدير العلم والعلماء كركيزة أساسية للحضارة، مؤكدا أن الهدف هو فتح الأبواب أمام المبتكرين لتحويل الأفكار المستحيلة إلى واقع ملموس، موضحاً أن الاستثمار في الإنسان هو المفتاح لتحقيق التنمية المستدامة وصناعة المستقبل.
وشدد وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات محمد عبدالله القرقاوي، على أن بناء الدول لا يقوم على الموارد وحدها، بل على الإنسان وأن الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي يمثل أعظم استثمار للمستقبل، موضحا أن الدولة حاضنة للعقل الإنساني وملتقى للفكر العالمي وأن المعرفة والبحث العلمي هما أقصر الطرق إلى الازدهار، مع ضرورة الانفتاح على العقول والعمل المشترك لبناء أمة قوية وقادرة على التميز والتفوق.
وأكد القرقاوي أن القمة العالمية للعلماء تأتي في مرحلة دقيقة من التحولات العالمية، التي تشهد تغيرات سياسية وتسارعات تكنولوجية وابتكارات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن مشاركة العلماء في القمة ترسل رسالة أمل للعالم، مفادها أن الإنسان قادر على اختيار طريق العقل والحكمة والعمل على تحسين هذا العالم.
من جهته، أعلن البروفيسور روجر كورنبيرغ الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، أن الرابطة العالمية لكبار العلماء ستؤسس مقراً جديداً لها في الإمارات، ما يسهم في تعزيز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للتعاون العلمي والابتكار، مؤكدا أن القمة توفر فرصة نادرة للقاء بين الاكتشاف العلمي وصناع القرار، حيث يمكن للحوار المباشر بين العلماء والحكومات وقطاع الصناعة تعزيز تطبيق النتائج العلمية في مجالات التنمية والتقنيات الحديثة.
وأشار كورنبيرغ إلى أن القمة ستناقش تساؤلات حيوية مثل قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق اكتشافات علمية، ودور العلوم في إنقاذ كوكب الأرض، والاحتمالات المستقبلية للقضاء على الأمراض، لافتاً إلى أهمية الشراكة مع القمة العالمية للحكومات لتوصيل صوت العلم إلى صناع القرار.
وأكد وانغ هو المدير التنفيذي للرابطة العالمية لكبار العلماء، أن انعقاد القمة يمثل تقديراً لدور العلم والمعرفة في تقدم البشرية وأن التعاون بين القمة العالمية للحكومات والقمة العالمية للعلماء أتاح حوارا فريدا بين قيادات العلم والسياسة، ما يعكس إيمان دولة الإمارات بأن المعرفة هي محرك التقدم وأن الاستثمار في العقول هو السبيل لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار العالمي.
وتجمع القمة نخبة من العلماء الحائزين على جوائز نوبل، وجائزة تورينغ وجائزة وولف وجائزة لاسكر وميداليات فيلدز وجوائز الاختراق العلمي، إضافة إلى 187 عالماً بارزاً من مختلف أنحاء العالم، لتبادل الخبرات ومناقشة سبل مواجهة التحديات العالمية.
وتتناول أجندة القمة موضوعات علمية استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، والعلوم الكمية وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وعلم الجينوم، وعلوم البيانات، والفيزياء النووية، وعلم المواد الكربونية، والتقنيات العصبية، بما يعكس شمولية النقاش وأهميته.
كما تضم القمة منتديات متخصصة حول علوم الذكاء الاصطناعي والتقنيات التحويلية والطاقة الجديدة والاكتشاف العلمي وعلوم الحياة وعلوم الكون والفيزياء الكمية وتمكين العلماء الشباب وغيرها، بما يعزز دور العلوم الأساسية في تعزيز الحوكمة والاقتصاد، وتطوير التقنيات الناشئة بشكل مسؤول، مع تعزيز التعاون العلمي الدولي في بيئة جيوسياسية معقدة.
وتؤكد هذه القمة العالمية أن الإمارات مستمرة في ترسيخ مكانتها مركزا عالمياً للعلم والمعرفة وجاذبة للكفاءات والعقول المبدعة، مع تعزيز دورها في دعم التنمية المستدامة والاستقرار العالمي من خلال الاستثمار في الإنسان والبحث العلمي وفتح أبواب الابتكار أمام المبتكرين لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس يخدم البشرية.
وبمناسبة القمة منح رئيس دولة الامارات الشيخ محمد بن زايد وزير شؤون مجلس الوزراء محمد القرقاوي "وسام الاتحاد"، تقديرا لجهوده المخلصة وعطائه المتواصل في مسيرة العمل الحكومي، وتكريما لإسهاماته النوعية في خدمة الوطن.
وأشاد الشيخ محمد بالكفاءة العالية والالتزام الذي أظهره القرقاوي، واصفا إياه بالنموذج المتميز للكوادر الوطنية في العمل الحكومي، معربا عن تمنياته له بدوام التوفيق.
عبّر محمد القرقاوي عن اعتزازه بهذا التكريم، مؤكدا أنه يمثل حافزاً كبيراً لمواصلة العطاء وتحقيق تطلعات القيادة تجاه مستقبل أكثر نماءً، مثمناً في الوقت ذاته الدعم المستمر الذي تحظى به الكوادر الوطنية لتعزيز دورها في تقدم البلاد ورفعتها.



