قمة الكويت: قطر تهاجم المالكي وتهادن مصر

المقعد السوري بقي شاغراً

الكويت ـ افتتح الزعماء العرب القمة العربية السنوية الثلاثاء في الكويت.

وحمل الشيخ تميم حمد بن خليفة امير قطر في كلمته بشدة على الحكومة العراقية واتهمها بالفشل في الحفاظ على الوحدة الوطنية.

كما أكد على "الاخوة" مع مصر ودعا الى حوار وطني فيها.

ودعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمته الدول العربية إلى النأي بالعمل العربي المشترك عن عوامل الخلاف والاختلاف.

وقال الشيخ صباح "إننا مدعوون اليوم إلى البحث في الأسس التي ينطلق منها عملنا العربي المشترك وإيجاد السبل الكفيلة بتعزيزه وتوطيد دعائمه من خلال النأي به عن أجواء الخلاف والاختلاف والتركيز على عوامل الجمع في هذا العمل".

أما ولي العهد السعودي فدعا إلى تغيير في ميزان القوى على الأرض في الصراع السوري.

ويسعى الزعماء العرب للتوصل لموقف موحد إزاء الصراع في سوريا التي بقي مقعدها شاغراً وما يعتبره كثيرون تهديداً جراء التقارب الإيراني الأميركي.

وتأتي القمة في الكويت في أعقاب خلاف غير مسبوق بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي جراء دعم قطر لجماعة الاخوان المسلمين المصرية وخلاف شفوي بين العراق والسعودية بسبب العنف في محافظة الأنبار العراقية.

ومن المقرر أن يكون أمام القمة العربية مواضيع تتعلق بالقضية الفلسطينية والإرهاب.

حذرت الكويت من أخطار بالغة تحدق بالعالم العربي وحثت القادة العرب، الثلاثاء، على وضع نهاية للنزاعات المتعددة التي تزيد من تعقيد أزمات مثل الحرب الاهلية في سوريا والاضطرابات السياسية في مصر.

وشهدت القمة العربية المنعقدة في الكويت أيضا نداء من رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا الذي دعا الدول العربية إلى الموافقة على منح مقعد سوريا في الجامعة العربية للائتلاف قائلا ان عدم حدوث ذلك يشجع (الرئيس السوري بشار) الأسد.

وتأتي قمة الكويت التي تستمر يومين ويحضرها أعضاء جامعة الدول العربية الاثنين والعشرين في أعقاب خلاف غير مسبوق بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي جراء دعم قطر لجماعة الاخوان المسلمين المصرية وخلاف بين العراق والسعودية بسبب العنف في محافظة الأنبار العراقية.

وقال الشيخ تميم "أنعشت التحولات الواسعة التي شهدتها منطقتنا خلال السنوات الثلاث الماضية آمال الشعوب العربية في مستقبل أفضل تستحقه وجددت ثقتها بذاتها وبشبابها. وإذا تعثر البعض في الوصول الى الاستقرار بسبب انسداد الأفق السياسي فإننا على ثقة بأنهم سيتجاوزون المخاض الصعب الذي يمرون به كما فعل أشقاء آخرون عبر الحوار بين مختلف القوى الإجتماعية والسياسية."

وتميل دول الخليج الى إبعاد خلافاتها عن المناقشات العامة وهو ما أضفى على قرار السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والبحرين بسحب سفرائها من قطر في وقت سابق من الشهر حساسية خاصة.

وأظهرت كلمة أمير قطر اليوم تأييدا للتغيير في مصر ودول عربية أخرى.

وقال الشيخ تميم أمام القمة "نحن نؤكد على علاقة الأخوة التي تجمعنا بمصر .. الشقيقة الكبرى التي نتمنى لها الأمن والاستقرار السياسي وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها الذي ضرب أمثلة مشهودة في التعبير عن تطلعاته. ونتمنى ان يتحقق ذلك عن طريق الحوار السياسي المجتمعي الشامل. ونحن نبارك للأخوة في تونس إنجازهم الدستوري الكبير ونحييهم على بحثهم عن التسويات ونبذهم للفرقة. ونحيي الأخوة في اليمن على حكمتهم في إختيارهم طريق الحوار نحو بناء الدولة الحديثة وإرساء أسس نظامها والحفاظ على وحدة سيادة بلدهم."

وعرضت الكويت التي احتفظت بسفيرها في الدوحة الوساطة في النزاع وهي تأمل في انجاح القمة التي تستضيفها دون حدوث مزيد من الانقسامات.

وقبل افتتاح القمة بوقت قصير وقف أمير الكويت وقد علت وجهه ابتسامة عريضة وهو يتوسط ولي عهد السعودية وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني وأمسك بيد كل منهما في مسعى لإبراز روح التضامن والمصالحة.

وحث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الدول العربية على تسوية الخلافات التي قال إنها تعرقل العمل العربي المشترك.

وقال أمير الكويت التي تستضيف القمة دون أن يذكر دولة بالاسم "تنعقد أعمال قمتنا هذه في ظل استمرار الظروف الدقيقة والصعبة التي يمر بها العالم ومنطقتنا وما تمثله من تزايد في التحديات والمخاطر التي نواجهها مما يفرض علينا مسؤوليات جسام في بذل مزيد من الجهد وتكثيف المشاورات لمراجعة وتقييم ما تم إتخاذه من إجراءات واستشراف لآفاق المستقبل لتحديد مسارات تضمن لنا النهوض بعملنا العربي المشترك والارتقاء به الى مستوى الطموح."

لكن مسؤولا كويتيا قال ان الخلاف بين قطر وجيرانها الخليجيين من غير المتوقع ان يطرح على القمة.

ودعا ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى "تغيير ميزان القوى" على الأرض في الصراع السوري وأبدى اندهاشه لعدم منح وفد الائتلاف المعارض مقعد سوريا في القمة العربية.

ودعا وزير الخارجية اللبناني الدول العربية أمس الاثنين (24 مارس اذار) الى دعم الجيش اللبناني في التصدي لعواقب الحرب في سوريا والتي قال انها تهدد بتمزيق البلد.

وحث الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي القادة العرب في كلمته على القيام بتعديلات كي تتمكن الجامعة العربية من لعب دور نشط في مواجهة الأخطار الرهيبة المتزايدة في المنطقة.

وقال العربي "تنعقد هذه القمة تحت شعار التضامن من أجل مستقبل أفضل. ونتطلع إلى ترجمة هذا الشعار إلى خطوات ملموسة لتجاوز المرحلة الحرجة التي تمر بها العلاقات العربية العربية.

"علينا أن نتعامل بشفافية وواقعية وصراحة مع الأسباب الحقيقية لما تشهده العلاقات العربية العربية من توترات تهدد مستقبل المنطقة ووحدة شعوبها ونمائها واستقرارها السياسي والأمني وتنعكس بالسلب أيضا على الدور المناط بجامعة الدول العربية وقدرتها على التعامل الفعال مع الأحداث الكبرى التي تمر بها المنطقة. ويتطلب ذلك من الجميع مواجهة هذه الأوضاع بوضع حلول ناجزة لها تكفل تعزيز التضامن العربي."

ومن جهتهم ضغط زعماء المعارضة السورية على الجامعة العربية لتمنحهم مقعد سوريا فيها وتدفع الدول العربية لتقديم مساعدات عسكرية لهم.

وبقي مقعد سوريا خاليا في قمة الكويت.

وقال رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا "إن إبقاء مقعد سوريا بينكم فارغا يبعث برسالة بالغة الوضوح الى الأسد الذي يترجمها على قاعدة أقتل .. أقتل والمقعد ينتظرك بعدما تحسم حربك. هكذا يفهم النظام الرسالة ويترجمها عربيا والسوريين يسألون: إذا كان الغرب تقاعس عن نصرتنا بالسلاح الحاسم فما الذي يمنع أشقاءنا عن حسم أمرهم حول مقعدنا بينهم."

وطالب الجربا في كلمته أيضا بمزيد من المساعدات الخارجية للمعارضة السورية التي تشعر بأن العرب خذلوها وترى انه من الضروري الآن تسليمها مقار السفارات والبعثات الدبلوماسية السورية في الدول العربية.

وقال الجربا "إن الواقع بات يفرض أن تسلم السفارات السورية في العواصم العربية إلى الائتلاف الوطني بعد أن فقد النظام شرعيته ولم يعد للسوريين من يرعى مصالحهم في العواصم العربية. والأمر الذي يربك الأحوال العربية العربية ويجعل أحوال السوريين أصعب."

ودعا الجربا الدول العربية للضغط على المجتمع الدولي كي يسلم أسلحة ثقيلة الى "ثوريينا" ويزيد المساعدات الانسانية للسوريين المتضررين من الصراع.